كتب - حامد شويرد العميري
فقدت الكويت أحد رجالها الأوفياء، فقد غيب الموت العم عبدالرحمن العسعوسي بعد ان وافته المنية في احد مستشفيات فرنسا أثناء رحلة العلاج بعد مرضه قبل شهر تقريبا.
ووري جثمانه الثرى يوم السبت الموافق 7/12/2013 بعد صلاة العصر مباشرة بحضور جموع غفيرة من محبيه وأهله الكرام وتم توديعه الوداع الأخير، نسأل الله ان يتغمده بواسع رحمته.
ديوان العسعوسي تأسس في عام 1742م وكان، رحمه الله، عميد عائلة العسعوسي وهو صاحب ديوان العسعوسي وهو من عائلة عريقة تنحدر من جبرية بني خالد وهي أسرة كبيرة كانت تمتلك عدة بيوت على البحر مباشرة بالإضافة الى الديوان الذي تأسس في عام 1742م.
أسرته
وكان العم عبدالرحمن العسعوسي (بو عبدالله) أكبر اخوانه في أسرته ولم يكمل دراسته في الطب بسبب ظروف أسرته وذلك لتحمله أعباء الأسرة بعد وفاة والده، وكانت عليه مسؤوليات كبيرة فضحّى بدراسته من أجل أسرته. كان يذهب دائما مع والده لزيارة الدواوين والشيوخ وعلى ضوئها تعلم من والده الكثير من القيم الحميدة والأخلاق النبيلة وحبه للكويت وأهلها الكرام.
ولادته
ولد المرحوم عبدالرحمن العسعوسي في 10/10/1945 في الحي الشرقي في فريج العسعوسي، ويعتبر من شجرة العائلة الممتدة من آل العسعوسي والتي اشتهرت بـ 25 نوخذة وهو الابن الثاني في العائلة وكان محط اهتمام والده.
عائلته الخاصة
كان المرحوم عبـــــــدالرحمن العسوسي لديه عبـــدالله و3 بنات وكان يعتبرهم سنده في الحياة، بالإضافة الى زوجته وهي بنت عمه فكانت زوجته غالية عليه من القدم فكان دائما يردد عنها هذا الكلام «هي سمراء كحلم الطفولة ومنية النفس العليلة.. فأحب كل شيء فيها لأنها مميزة» ويقول عنها «ان كل شيء في البيت كامل بسببها».
صفاته
كان المرحوم يتميز بعدة صفات منها صفة الأسلوب الهادئ لأنه أخذ عن والده مثاليته في كل شيء لأنه لم يسمع كلمة مزعجة من والده حتى وان أخطأوا كان يكلمهم بهدوء ويعاملهم بلطف وحنان فأخذ هذا الأسلوب الطيب من والده في حياته وربى أولاده على الحوار الهادئ والصراحة وتأثر بعاطفة وحنان والدته فكان حساسا جدا مثل والدته وكان لا يحب الغلط أبدا.
كان رياضياً
وكان المرحوم لاعب كرة قدم، وكان لاعبا مميزا يلعب في الجناح الأيمن لفريق نادي العروبة في بداية الرياضة الكويتية، ولعب معه حسن ناصر وعلي ناصر ومحمد الخطيب وخالد المضف وعبدالرحمن الدولة، ويعتبر من أوائل الرياضيين في لعبة كرة القدم وله سجل حافل مع النادي العربي الرياضي في بداية تأسيسه وكان هو صاحب أول هدف يسجل بالدوري العام وحصل مع النادي على الكأس وكان يعتبر من اللاعبين المعدودين.
إنجازاته
لديه العديد من الإنجاز، درس في كلية الطب الى سنة رابعة ثم توقف بسبب الظروف الأسرية، ثم انتقل الى دراسة الحقوق الى سنة ثالثة ومنها توقف نهائيا عن الدراسة بسبب ظروف العائلة لأنه كان أكبر اخوانه وعليه مسؤوليات كبيرة تجاه أسرته، وأول وظيفة له كانت في وزارة الأوقاف ثم عين في المجلس البلدي ثم عضوا في مجلس المحافظات ثم نائب رئيس مجلس المحافظات ثم رئيسا له وبعدها عين في اللجنة العليا لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية.
صاحب الديوان
كان المرحوم عبدالرحمن العسعوسي صاحب الديوان يتمتع بشخصية قوية وحضور دائم وكان حريصا على التواجد في الديوان يوميا من 8 صباحا الى اذان الظهر وفي المساء من بعد صلاة المغرب كل يوم أحد من كل أسبوع وكان يرحب بجميع زوار الديوان ويتبادل معهم الأحاديث الودية وكان دائم الابتسامة ومتواضعا جدا مع الجميع.
علاقتي بالمرحوم العم عبدالرحمن العسعوسي
كانت تربطني بالعم المرحوم بوعبدالله علاقة طيبة وطيدة كعلاقة الأب بابنه، دائما يسأل عني ويتصل بي تلفونيا إذا غبت مدة طويلة، وهذه ميزته الطيبة مع جميع رواد الديوان ومع جميع أصدقائه وأهله، كان حريصا على السؤال والاطمئنان وهذه ميزة طيبة قليل من يتبعها في وقتنا الحالي.
وكان المرحوم حريصا على زيارة الدواوين وخصوصا ديوان الروضان ،كنت آراه كل يوم سبت وهو يعتبر من رواد ديوان الروضان لحرصه الدائم على زيارتهم ولم ينقطع عنهم طوال حياته وكنت أجلس بجانبه في ديوان الروضان.
ومضات
النوخذة الذي غاب
بقلم: يوسف عبدالرحمن
[email protected]
كنت في مملكة البحرين عندما قرأت من «الواتساب» خبر وفاته فقلت ان دعاء المسافر مستجاب فيا رب تقبل عبدك (بوعبدالله) قبولا طيبا واجعل قبره روضة من رياض الجنة ومقامه في الفردوس الأعلى من الجنة.
وكنت قد عقدت العزم على كتابة مقالة نذكر فيها محاسنه الكثيرة من خلال معرفتنا به، وتواصلنا معه وهو يحقق الأمانة البشرية المستدامة (اعمار الأرض)، وكان ـ رحمه الله ـ ذا همة عالية ورجلا عصاميا صنع تاريخه المضاف إلى تاريخ أسرته العريقة في التاريخ الكويتي.
وعقب رجوعي إلى الكويت اتصل بي الابن الغالي حامد سعود العميري (بوسعود) طالبا رؤيتي، فتواعدنا في «الأنباء» على اللقاء وبالفعل حضر وعرض علي أن لديه رغبة في الكتابة عن تاريخ المغفور له بإذن الله تعالى العم عبدالرحمن عبدالله العسعوسي، فقلت: خير ما تفعل، وأحضر عقب يوم من اللقاء المادة والصور وقد حقق لي رغبتي في الكتابة عنه لأنني وجدت فيما كتبه الاستاذ حامد العميري ما يمثل مشاعري وتوجهاتي وما تمثله أسرة العسعوسي الكرام لدى ملاك الجريدة.
لم يكن العم عبدالرحمن العسعوسي، عميد أسرة العسعوسي الكرام وعضو المجلس البلدي، بحاجة إلى من يعرف به لأنه كان فارسا حقيقيا طاهر اليد، عف اللسان، هادئ السلوك وخلوقا بلا تكبر أو تغطرس ولا عجرفة، ومن عرفه يعي تماما كلماتي وكان معتزا بكويتيته وعصاميته ونسبه وتاريخه.
وأخيرا، هاهي دمعة تذرف مع سماعي خبر وفاته وهاهي روحي الحزينة مثقلة بمرارة رحيله.
معكم الله يا أسرة العسعوسي على فقد هذا «النوخذة» الذي هو امتداد لكل النواخذة من أسرة العسعوسي غير أنه كان نوخذة في التعامل الإنساني، وحصد المشاعر ممن عرفوه عن قرب فأحبهم وأحبوه، والله اننا لمحزونون بفقدك أيها الغائب الكبير فنتذكرك وندعو لك بظهر الغيب وفي صدورنا تنهيدة كبيرة وإن كنت واثقا بأن هذه الأسرة الكويتية العريقة قادرة على انجاب نواخذة جدد ولن تكون الأخير يا أبا عبدالله.
تطلع الشمس على الكويت واسمك يطلع ولن يغيب.. ترحموا له.