Note: English translation is not 100% accurate
الرحمة في الإسلام
13 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

بقلم: د.بدر الماص
الرحمة إحساس ينبع من قلب الإنسان يسري بين جنبات نفسه فيقتل ما كمن فيها من قسوة وغلظة وغضب، والرحمة مشاعر تتولد من نفس المسلم ولا تفرض عليه، وهي في أفقها الأعلى صفة الخالق عزّ وجلّ فهو سبحانه الرحمن الرحيم، ولكي يحقق المسلم صفة الرحمة عليه ان يبدأ بنفسه يعني كبح جماحها حتى لا تجنح به إلى مهاوي الرذيلة والهلاك، ثم إن عليه ان يكون رحيما بأهله يأمرهم بما أمر الله به وينهاهم عما نهى الله عنه يقول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا).
بيد أن الإسلام يرى أن الرحمة تتسع دائرتها لتشمل رحمة المسلم بجيرانه وأقاربه رحيما بالمجتمع بأسره قال احد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله نرحم انفسنا وأهلينا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما هذا أريد، ولكن أريد الرحمة العامة» إنه يريد الرحمة التي تتغلغل في جنبات المجتمع ليتحقق الهدف الأسمى من قوله صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر».
وفي ظل الرحمة وبين وشائجها الإنسانية جاءت الشريعة الإسلامية، وقد راعت أحكامها الرحمة بين الناس والتخفيف عنهم والتيسير عليهم والله عزّ وجلّ لا يكلف نفسا إلا وسعها (ما جعل عليكم في الدين من حرج).
وقد حارب الإسلام القسوة وجاءت تشريعاته تحمل في طياتها فيضا من المشاعر الفياضة يحملها قلب المسلم تجاه الآخرين، وحينما قال أعرابي في دهشة يا رسول الله إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم، أجابه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «أو أملك أن الله قد نزع الرحمة من قلبك؟ لا تنزع الرحمة إلا من شقي». هذه هي الرحمة في الإسلام تتسع دائرتها لتشمل اليتيم والمسكين والضعيف وذا الحاجة، وتتعدى أهدافها الجانب الإنساني لتشمل الحيوان الأعجم فلا نحمله فوق ما يطيقه ولا نعذبه وإذا هممنا بذبحه فعلينا ان نحسن الذبح.
هذه هي الرحمة في الإسلام وقد حددها هدفا اسمى لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فصدق الله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
وصدق الرسول الكريم القائل عن نفسه «إنما أنا رحمة مهداة».