Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة «المشروع السياسي بين الواقع والتمنيات»
الملا: الحراك افتقر للقيادة ذات المشروع وكل منهم سعى وراء الزعامة
2 يناير 2014
المصدر : الأنباء

الدور الوطني اقتصر لدى البعض على التشريع الذي كان في الغالب يحفظ في الأدراج وأقصى الطموح كان في الاستجواب وطرح الثقةمحمد راتب
أكد النائب السابق صالح الملا أن البلد يعيش أزمة سياسية طاحنة، في ظل عدم وضوح رؤية مستقبلية للخروج من الاحتقان السياسي، ما يشير إلى أن الوضع سيئ جدا، داعيا الشباب الكويتي في مختلف الدوائر إلى التواصل والتنسيق فيما يبنهم والاتفاق على مشروع واقع طموح يحقق ما يصبو إليه الجميع ويستند إلى دستور 62، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن المشروع الوطني سيكشف القائمة السوداء، ولا حاجة عندها لمنح صكوك الوطنية أو الخيانة، لأن من سيحاول إسكات هذا الإجماع فإن الشارع سيفرزه.
وقال خلال ندوة نظمها حراك الخامسة في منطقة مبارك الكبير تحت عنوان «المشروع السياسي بين الواقع والتمنيات» إن مشكلتنا الحقيقية تكمن في أننا كشعب وقوى سياسية لم يتبن أي منا مشروعا سياسيا حقيقيا منذ صدور دستور 62، وكنا نعتقد أن دور النائب يقتصر على تقديم الاقتراحات التي لا تطبق غالبا من قبل السلطة التنفيذية.
وتابع اننا عندما وصلنا إلى مرحلة استجواب رئيس الوزراء ظننا أن هذا أقصى طموحات الشعب والشارع الكويتي، وتناسينا أن دستور 62 كان من المطلوب مراجعته سنة 67، وذلك عندما زورت الانتخابات حتى ننشغل عن التعديل، وبالفعل مر الأمر من دون أي تعديل يذكر.
وأضاف الملا انه في عام 75 علقت مواد الدستور، وفي 81 كانت هناك ممارسات ومحاولات للتحرك على جبهتين: إجهاض المشروع التقدمي الذي يصبو إلى تطوير العمل السياسي والديمقراطي في الكويت، والعمل على إحباط المواطن الكويتي وجعله ييأس من هذه الوثيقة من جهة أخرى.
الدستور مكسب
وذكر أن الدستور لايزال مكسبا، ولم أطلع على التعديلات الدستورية التي طرحها الاخوة، ولكنني أعتقد أنه لا يمكن الحديث عن مشروع هلامي وخصوصا أن آلياته غير متوافرة في هذه الظروف الاستثنائية، ولذلك فهذا الأمر هو جريمة بحق الحراك الذي افتقد قيادة تملك المشروع والهدف المحدد فكان الواقع أن كلا منهم كان يغني على ليلاه ويسعى وراء الكرسي والزعامة فقط، وهو ما كشفه سلوك البعض من الحديث عن مشروع وطني حقيقي عندما يكونون يريدون المشاركة في مجلس الأمة.
وأضاف الملا أن الدور الوطني اقتصر لدى البعض على التشريع الذي كان في الغالب يحفظ في الأدراج، وأقصى الطموح كان في الاستجواب وطرح الثقة، وحتى هذا كان تجربة فاشلة، ومن أبعد عن المنصب الوزاري لم يعاقب فاسدا ولم يسجن متنفذا، متسائلا: متى التزمنا بالروح الحقيقية لدستور 62، فالمادة التي تنص على استجواب رئيس الحكومة لم تفعل إلا في مجلس 2009.
الحد الأدنى
وبعث برسالة إلى جميع من ينادون ببرنامج وطني حقيقي بأن علينا أن نتفق على الحد الأدنى إن أردنا إجماعا شعبيا لكل طوائف المجتمع، وهو أن نترك الخلافات، مبينا أن الإبقاء على الدستور أو إلغاءه ورغبة الكويتيين جميعا في تعديله أمر غير متفق عليه، فهناك اختلاف حتى هذه اللحظة على هذه المسألة، إلا أن ما علينا الاهتمام به والعمل عليه في هذه المرحلة هو تمسكنا بدستور 62 وإعادة الاعتبار له، وهذه الخطوة ستثبت للسلطة أننا جادون في التعديلات.
لا اتفاق
وحذر الملا من موضوع السوابق، مبينا أن أكثر من يستخدمه هو الحكومة، فالأصل ألا يخالف القانون الدستور وألا تخالف اللائحة القانون، ما يشير إلى أن هناك تآمرا من الجميع على الدستور، موضحا في الوقت ذاته أننا عندما نتكلم عن تعديلات دستورية فإن علينا أن نسأل: ما الآلية؟ وكيف يمكن أن تتحقق؟.
وأضاف: إنني طرحت هذا التساؤل منذ أشهر، وأنا أعلم أن التعديل حق مشروع، وأن المشرع طلب مراجعة الدستور كل 5 سنوات، ووضع أيضا ضابطا بألا يعدل إلا لمزيد من الحريات، إلا أنه لم يجب أحد على هذا السؤال حتى هذه اللحظة وهذا يؤكد أننا لن نمتلك الرؤية الحقيقية من دون مشاركة، الامر الذي دفع رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون إلى التساؤل حول كيفية تطبيق التعديلات الدستورية، ود.جمعان الحربش أيضا إلى القول إننا سنحاول جمع الشعب على مشروع.
واستطرد الملا بأن جمع الشعب على تعديلات موحدة أمر لا يمكن الاتفاق عليه، فهناك خلاف في مبدأ التعديل، وهذا ما نلمسه من الدواوين، إذ نجد فئة كبيرة تريد التمسك بدستور 62، وهناك في الجهة المقابلة من يريد التعديلات لكنه لم يجد الإجابة حول كيفية تطبيق الدستور على أرض الواقع وهذه مصيبة.
وزاد: إنني لا أريد أن يكون شعار المرحلة المقبلة «التعديلات الدستورية»، ليس لأني ضد التعديلات، لا، وإنما لأننا نريد مشاركة ومواجهة وحوارا مع الحكومة، فبغير هذا لا يمكن تحقيق التعديلات، ومن يملك آلية أخرى فليطرحها وأنا معه، وعلينا ألا نجنح إلى التمني لأنه سيزيد الأوضاع السيئة سوءا.
جرعة غضب
ثم انتقل الملا للحديث عن الحراك الشبابي، فقال إن الشباب اليوم غير مستعد لحضور ندوة لأن جرعة الغضب وصلت لديه إلى مستوى خطر ومستوى عال، حيث نجد إحباطا وغضبا كبيرين جدا، ونحن نحذر من أن ينفجر هذا الغضب يوما من الأيام، ولا يستطيع أحد التعامل بشكل صحيح مع الواقع المفاجئ، مشيرا إلى «أنني أرى أن ينطلق المشروع العملي والموضوعي من أرض صلبة، وهو دستور 62 رضي من رضي وأبى من أبى».
وأشار إلى «أنني لجأت للمحكمة الدستورية للطعن في مرسوم الصوت الواحد، ولكني لا أستطيع أن أدعي بعد صدور الحكم بعد تحفظاتنا عليه بأنه لا يتمتع بالشرعية التي أسبغه عليه للأسف حكم المحكمة الدستورية»، مستدركا بأن مقاطعتنا للانتخابات لم تكن بسبب الفساد وسرقة الثروة فقد سبق أن شاهدنا أبشع صور تضخم الحسابات والتحويلات المليونية وتمت المطالبة بإسقاط الحكومة وقتها وتم ذلك، وإنما بسبب مخالفتنا لمبدأ الصوت الواحد.
وخاطب الحضور بقوله: دعونا نتكلم بشجاعة إن سقط المرسوم من خلال هذا المجلس فإننا سنوصل رسالة بأن الشعب كله يريد تعديل الدستور، وسنتمكن لأول مرة من مواجهة الحكومة، وكل ما علينا فعله اليوم هو مواجهة الواقع حتى إن هوجمنا، والصوت الواحد إن استمر فهذا يعني أن مشاركتنا جريمة، أما إن سقط المرسوم من خلال هذا المجلس الذي يحمل الشرعية، فلا مبرر لعدم المشاركة.
وأضاف أن ممارسات الفساد وصلت لأقصاها، والوضع الإقليمي وكذلك الاجتماعي خطر، في ظل استمرارنا بالتنظير، فلا خلاف بيننا في أن الدستور جامد، ولكن هذا يتطلب اتفاق الإرادتين، ونحن نؤكد أن هناك من يجب أن يعمل داخل المجلس وأن يكون هناك تحرك شعبي قوي خارجه، وهذا ما سيوصلنا لمواجهة الحكومة وإيصال رسالة بأن الشعب يريد التعديلات.
وتابع: ذكرت في ندوة سابقة أنني ونخبة من السياسيين نعمل على مشروع وطني للحوار مع الجميع، لا يقصي أحدا ويكون انطلاقة لمحاورة الحكومة ومحاولة فرض إرادة الأمة على طلب تعديلات، وهذا الأمر نعمل على إنجازه في الوقت المعقول، مبينا أنه بسبب تشرذم الشعب فإن الحكومة لديها رد بسيط للغاية وهو «اتفقوا وتعالوا».
وشدد على أن الكويت لم تعد تحتمل، خصوصا أننا نتراجع في قائمة الفساد، فالمال العام يهدر بشكل جنوني، وما صرف خلال 7 أشهر لم يصرف خلال 27 سنة، وهذا الاستنزاف من حساب عيالنا، وجميعنا يرى أن مشاكلنا تتفاقم، فنصف الشعب الكويتي بلا مأوى، والحكومة ملزمة بتوفير المسكن ولديها فوائض تتجاوز الـ 40 مليارا سنويا.
تقرير الفساد
وبعد ذلك تم فتح باب الأسئلة حيث تم طرح سؤال حول ذكر أحد التقارير الاميركية ان الكويت تمر بعملية نهب ممنهج، فرد الملا بأننا لسنا بحاجة إلى تقرير من الاميركان، فنحن نعلم أن السلطة تمارس الفساد مع التجار وغيرهم، ولذلك نحن نجتمع ونلتقي لأن الوضع لم يعد يحتمل خصوصا أن «الشق عود» وتصرفات الحكومة ما تترقع.
وردا على سؤال حول توقعاته بوجود ضغط خارجي يجبر الحكومة على ضخ هذه المبالغ، بأننا ننطلق في تعاملنا مع السلطة من خلال دستور 62، حيث يفترض بها ألا تصرف قرشا واحدا إلا وفق الدستور، وللأسف لا نريد أن يكون مجلس الأمة شاهد زور على تصرفات السلطة التي تتحجج بأن هناك مؤسسة دستورية وهي تحمي نفسها بهذا المجلس.
وبسؤاله عن انتقال الكويت من كارثة إلى كارثة أكبر، حيث تم البدء بالمليارات مرورا بموضوع سمو ولي العهد، شدد الملا على أنه لا أحد يمتلك الحديث عن سمو ولي العهد لأن الكلام خطر جدا، فسموه في كامل صحته وقد حصل على تزكيته من صاحب السمو الامير ومجلس الأمة، وكل الحديث الدائر اليوم هو نتاج الصراع المدمر للكراسي والنفوذ داخل الأسرة، مشيرا إلى أن صراع أسرة الحكم يهمنا، وترتيب بيتهم يهمنا، ومن شأننا أن نتدخل فيه، خصوصا عندما يكون هناك كلام عن تدخل في منصب سمو ولي العهد.
استقلال القضاء
وردا على سؤال حول المناداة بطرق جانب استقلال القضاء، أفاد بأن من أول القوانين التي قدمتها استقلال القضاء والأحزاب، لأنها ركائز مهمة لاستقرار النظام السياسي في البلد، والمصيبة أن تأتي السلطة القضائية نفسها وترفض منحها الاستقلالية.
وتابع بأن المطلوب من المجلس الحالي أن يسقط مرسوم الصوت الواحد ويأتي بنظام آخر يكون بوابة لدخول كل القوى السياسية وإصلاح الاعوجاجات والانحرافات، ووضع آلية للتعديلات الدستورية، وأتوقع أننا لو اتفقنا على مشروع سياسي وطني فكل الاحتمالات واردة، ومنها أن تقوم السلطة بضرب هذا المشروع، ولذلك قلت لابد على كل تحرك سياسي أن يوازيه تحرك شعبي يكون صمام أمان ويضع ضوابط على كل من يحاول اللعب من تحت الطاولة، ولو حاول فسينكشف لأن السلطة ستقف ضده.