Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
2014 سنة الانتخابات الرئاسية في العالم العربي
8 يناير 2014
المصدر : بيروت

يكفي أن تكون سنة 2014 سنة الانتخابات الرئاسية في دول عربية عدة حتى تكون سنة مفصلية، هذا إذا وضعنا جانبا الاستحقاقات والملفات المحالة إليها من السنة الماضية، ومن هذه الانتخابات والبلدان:
1 ـ في لبنان: يكتنف الغموض مصير الاستحقاق الرئاسي في ظل أزمة سياسية وتوترات أمنية وطائفية، وفي ظل فراغات تتسع وتتمدد في مؤسسات الدولة. وغالبا ما كانت الانتخابات الرئاسية في لبنان موضع توافق وتفاهم بين القوى السياسية تحت مظلة إقليمية ودولية، ولكن هذا العام المظلة الإقليمية (السعودية ـ الإيرانية) غير متوافرة، والاهتمام الدولي مركز على الأزمة السورية ولا يهمه في لبنان إلا استمرار الاستقرار وعدم انتقال الحريق السوري إليه.
الانتخابات الرئاسية في لبنان (بين 25 مارس و25 مايو) يقترب موعدها وسط ثلاثة احتمالات متساوية حتى الآن: انتخاب رئيس جديد، التمديد للرئيس سليمان، وعدم حصول الانتخابات وشغور مركز الرئاسة.
2 ـ في سورية: نجح الرئيس بشار الأسد في الوصول الى محطة الانتخابات بعد ثلاث سنوات من حرب داخلية طاحنة ومدمرة متجاوزا مرحلة السقوط ومنتزعا اعترافا دوليا متجددا به من خلال مؤتمر «جنيف 2» كطرف رئيسي مفاوض على طاولته، ومن دون أن يكون انعقاد المؤتمر مشروطا بتنحيته أو خضوعه لمعادلة ألا مكان للأسد في المرحلة الانتقالية.
يقول الأسد انه لا يذهب الى جنيف لتسليم السلطة، وانه باق وعازم على ترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة. وتبدو انتخابات الرئاسة في سورية رهنا بنتائج وتطورات «جنيف 2»، ولكن أغلب الظن أنها لن تجري هذا العام في ظل الظروف السائدة التي توحي باستمرار الحرب لأشهر إضافية. وإذا لم تحصل انتخابات يبقى الأسد في منصبه طبقا لنص في الدستور الجديد حتى انتخاب رئيس جديد، أما إذا جرت فإن تجاذبا دوليا حول مسألة بقاء الأسد سينشب وستكون لحظة كشف الورقتين الروسية والإيرانية في هذا المجال، علما بأن موقف موسكو وطهران متشابه وواضح في التمسك بالأسد وعدم التخلي عنه إلا مقابل شروط وأثمان باهظة تحفظ مصالح الدولتين وتعوض الكلفة العالية التي تطلبها صمود الأسد.
3 ـ في مصر التي شهدت ثورتين في خلال عامين (25 يناير 2011 و30 يونيو 2013)، والانتخابات الرئاسية هي أولى ثمار الثورة الثانية المضادة التي أطاحت بالإخوان المسلمين ورئيسهم وحكمهم، وأعادت الاعتبار لدور الجيش وعلاقته «التحالفية» مع الشعب، ودفعت الى الواجهة عبدالفتاح السيسي الذي حصد تأييدا وتفويضا شعبيا عارما بسبب ما أظهره من رباطة جأش وقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة، وبات ينظر إليه على أنه منقذ مصر والزعيم الشعبي الثاني بعد تجربة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
وثمة ضغوط قوية في مصر في اتجاهين: دفع السيسي الى ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية باعتباره المرشح الأوحد من دون منافس ومنازع، والدفع في اتجاه تقريب موعد الانتخابات الرئاسية وتقديمها على الانتخابات البرلمانية، حتى لو تطلب الأمر إعادة جدولة خارطة الطريق المعلنة للمرحلة الانتقالية.
4 ـ في العراق: يقترب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في الربيع الآتي على إيقاع أمني مضطرب مع اشتداد حمأة التفجيرات وعودة مظاهر الحرب الأهلية في وسط العراق (الأنبار)، وفي ظل مشروع طموح لنوري المالكي الذي أكمل استعداداته للبقاء في السلطة بدعم مزدوج إيراني وأميركي، خصوصا أنه لا بديل أفضل منه على الساحة الشيعية قادر على الإمساك بالوضع وقيادة حرب جديدة ضد الإرهاب والقاعدة، والانتخابات المقبلة ستحدد مصير «الحقبة المالكية» في العراق وستبرز على الأرجح تقاطع والتقاء المصالح الأميركية ـ الإيرانية على الأرض العراقية.
لقد أثبت المالكي مجددا قدرته على المناورة في تعاطيه مع موازين القوى الخارجية والداخلية وتطويعها بالشكل الذي يخدم التجديد لولاية ثالثة.
5 ـ في تونس صاحبة التجربة المعقدة. المجتمع المدني الذي أنتجه الرئيس بورقيبة ساهم في صيانة تونس من هجمة طاحنة من السلفيين، ولا شك أن تجربة «النهضة» الإسلامية ووعيها للتجربة الإخوانية في مصر يساهمان في انتخابات رئاسية تنقل تونس نحو مرحلة أكثر استقرارا.
6 ـ في اليمن: مشكلتها الكبيرة ليست في إجراء الانتخابات الرئاسية وإنما في الحفاظ على وحدتها وعدم تقسيمها الى أربع دول أو ولايات متناحرة ومتقاتلة، في صنعاء وحضرموت وعدن والحوثيين.
7 ـ في الجزائر حيث الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يخوض معركة طويلة وصامتة مع كل «الإرث البومديني» رغم أنه واحد منه، ضد «الجنرالات» من «حزب فرنسا» وجنرال الأمن توفيق أو «الشبح» منذ ثلاثين سنة، يريد التجديد لنفسه ولاية رابعة، ليكون فيها «المجاهد» الأخير في السلطة.