Note: English translation is not 100% accurate
كلمة حق
المواطنة الكويتية.. والحقوق المدنية
25 يناير 2014
المصدر : الأنباء

بقلم الناشطة السياسية أنوار القحطاني
عندما نتحدث عن المواطنة الكويتية فإننا نتحدث عن عنصر ومكون اساسي من مكونات المجتمع الكويتي، ناهيك عن كونها عنصرا فعالا جدا في شتى المجالات تكليفا وتطوعا، وضربت المواطنة الكويتية اروع الامثلة في العطاء والوفاء في حب الوطن وبنائه والدفاع عن ارض الكويت الحبيبة حتى اصبحت في صف واحد مع اخيها المواطن الكويتي في اشد المحن واصعبها، وآخرها مأساة الاحتلال الصدامي، حتى اصبحت المواطنة الكويتية شهيدة وروت تراب الكويت بدمائها، وأسيرة في سبيل الوطن.
ولكن هل الحكومات الكويتية والمجالس النيابية المتعاقبة اعطت المرأة الكويتية كامل حقوقها وانصفتها؟!
الجواب، للاسف الشديد لا! المرأة الكويتية سلبت حقوقها ولم يتم انصافها، وهذه مخالفة صارخة لما جاء في الدستور الكويتي، حيث ان الدستور الكويتي اقر للمرأة الكويتية كل حقوقها التي لم تر النور لا تشريعا ولا تنفيذا اسوة بالرجل، حيث ان بنود الدستور الكويتي لم تتطرق الى مصطلحات لغوية تميز بين الرجل والمرأة، حيث كانت المصطلحات المستخدمة في الدستور هي اما «الناس» او «المواطنين» او «مواطن كويتي»، وهذه دلالة واضحة جدا على ان الحقوق والواجبات في الدستور الكويتي جاءت متساوية تماما بين الرجل والمرأة، ولكن المواطنة الكويتية لم تأخذ هذه الحقوق، حيث تم تهميش ما للمواطنة الكويتية من حقوق على يد الحكومات والمجالس النيابية التي لم تنصفها.
فالمواطنة الكويتية حرمت من تولي المناصب القيادية فقط لأن الاولوية للرجل وليست للاكفأ من حيث الخبرة والتعليم على الرغم من اننا نعيش في مجتمع ودولة مؤسسات ودولة مدنية وليست دولة جاهلية العصور الاولى، وهذا يتناقض مع ما جاء في المادة 41 من الدستور حيث تنص على «لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه، والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه».
كما يتم حرمان المواطنة الكويتية من عدة حقوق اخرى كفلها الدستور الكويتي ومنها حقها في الحصول على مسكن او قرض اسكاني اسوة بالرجل، خصوصا إذا كانت ارملة او مطلقة او غير متزوجة او متزوجة من غير كويتي، ولديها منه ابناء، وتحرم ايضا المواطنة الكويتية من توريث راتبها لابنائها في حال الوفاة، وعلى وجه الخصوص في حال كان لديها ابناء قصر او ايتام من الاب او من اب غير كويتي عكس ما هو معمول به مع الرجل او المواطن ان صح التعبير، وكل ما سبق ذكره يعد من المشاكل الاجتماعية التي لها من الآثار السلبية الكثير والتي لا يمكن بأي حال من الاحوال تجاهلها او تهميشها من قبل الحكومة او مجلس الامة، علما ان هذا الظلم الذي يقع على المواطنة الكويتية في هذه الجوانب يخالف ما نصت عليه بنود الدستور الكويتي، وخصوصا المادة 7 التي تنص على «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين»، والمادة 8 التي تنص على «تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الامن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين».
والمادة 9 التي تنص على «الاسرة اساس المجتمع، قوامها الدين والاخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها ويقوي اواصرها ويحمي في ظلها الامومة والطفولة».
والمادة 29 التي تنص على «الناس سواسية في الكرامة الانسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين».
واعتقد ان هذه المادة الاخيرة لو طبقت وحدها وجعلت معيارا ثابتا لحل مشاكل وهموم المواطنة الكويتية اجزم لكانت كافية.
هذه اهم المواد التي لو تم تحليلها وامعان النظر فيها لتم حل جميع مشاكل المواطنة الكويتية وانصافها واعطائها جميع حقوقها المستحقة على الدولة.
والشيء المهم الذي يغيب عن اذهان الجميع ولم يسقط من الدستور الكويتي هو ان مشاكل وهموم المواطنة الكويتية تنعكس وتؤثر بشكل فوري على الاسرة وعلى المجتمع بشكل عام، ويعلل ورود اكثر من مادة في الدستور تعنى بالمجتمع والاسرة الى اهمية بناء الاسرة كونها نواة المجتمع وبناء المجتمع كونه اساس بناء الدولة البناء الصحيح والسليم.
لذلك، نتمنى ان يتم انصاف المواطنة الكويتية واهتمام السلطتين التشريعية والتنفيذية بالمرأة وايجاد الحلول الجذرية الكاملة لمشاكلها وليست الحلول الترقيعية وأنصاف الحلول.
فالمواطنة الكويتية تستحق ان تسترجع جميع حقوقها المكفولة دستوريا والمهملة والمهمشة حكوميا ونيابيا. وبالتأكيد لا تقتصر مشاكل وهموم وحقوق المواطنة الكويتية على ما تم ذكره فقط، بل هناك الكثير من الهموم الثقيلة التي تقع على عاتق المواطنة التي لا تكفيني اسطر قليلة للتحدث عنها، وشرحها سيطول كثيرا. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.. آمين رب العالمين.