Note: English translation is not 100% accurate
واجب العلماء الناصحين
31 يناير 2014
المصدر : الأنباء

الشيخ عبدالرحمن الشنقيطي
قال الله تعالى (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ـ التوبة: 122). العلماء ورثة الانبياء، وهم القائمون في الامة بالنيابة عنهم فيما ارسلوا به علما وعملا ودعوة، فواجب الامة نحوهم محبتهم وتوقيرهم والرد اليهم والصدور عنهم والكف عن النيل منهم والذب عن اعراضهم والتماس المخارج الحسنة لهم، وحملهم في كل ما يصدر عنهم على الاكمل والاوفق، ولو بالتأول لهم، بعيدا عن اتهامهم والطعن فيهم، والمقصود انما هم العلماء العارفون بشرع الله، المتفقهون في دينه، العاملون بعلمهم على هدى وبصيرة، الذين وهبهم الله الحكمة (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا اولوا الالباب).
فهؤلاء حقهم على الامة ـ لا شك ـ كبير، قال الامام ابن تيمية رحمه الله: فيجب على المسلمين بعد موالاة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن، خصوصا العلماء الذين هم ورثة الانبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر، وقد اجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم (رفع الملام عن الائمة الاعلام، ص11)، لكن واجبهم تجاه الامة ـ هو الآخر عظيم وجسيم ـ فالقيام على ميراث الانبياء يقتضي مخالطة الناس، والصبر على اذاهم، واحتمال مشقة الوصول اليهم، ومجاهدة عنادهم، والتضحية بالنفس والمال والوقت في سبيل هداية الحيارى، وانارة السبيل في وجوه السالكين، وكل ذلك لا يتأتي في ظل ما نلحظه الآن من اقتصار كثيرين من جلة العلماء وافاضل الدعاة على تقديم برامج تلفزيونية او محاضرات موسمية او ندوات او دورات نخبوية، وكل ذلك على ما فيه من فائدة وما يتحقق به من اثراء علمي، يبقى محدود التأثير، فغالب من يستفيد منه هم طلبة العلم وجماعات الشباب والنساء من ذوي التوجه والعاطفة الدينية، فمن اذن للآلاف ممن لا يستمعون الا للمنصرين الذين يجوبون بأقدامهم البوادي والمخيمات النائية القصية، ومن الآلاف ممن لا يسامرهم الا الصادون عن سبيل الله من فنانين ومهرجين، ومن الشباب المتحمسين لامر الدين، الذين هم احوج ما يكونون الى ربانيين حكماء بصراء، ينتشلونهم من ايدي دعاة الفتنة والغلو المذموم، ومن.. ومن.
لن يكون العلماء النصحاء قد ادوا الامانة بحق، ووفوا حقوق كل اولئك عليهم ما لم ينزلوا من بروج الفضاءات والفضائيات، الى حارات المهمشين الممتدة في بلاد المسلمين بأزقتها المعتمة ـ غالبا ـ بالجهالة والمنكرات، وما لم يشرعوا الابواب في وجوه الحيارى من عامة الناس، ويحنوا رؤوسهم لتألفهم الفئام من الضعفة والبسطاء، الذين لا عهد لهم بوسائل مواصلات او اتصالات، وما اكثرهم في فسيح بلاد الاسلام، فالعلماء ورثة وخلفاء الرسل الذين هم للناس جميعا.
ليعلموا ان كثيرين ممن سيسألهم الله عنهم يوم القيامة لا يملكون هواتف او انترنت للاتصال بهم، ولا يجدون امكانات للوصول اليهم وطرق ابوابهم، ولا تتوافر لهم القنوات الفضائية في مخيماتهم النائية واعرشتهم الغائصة في الادغال.
لا مناص لهم من السير الى اولئك والطرق عليهم وابلاغهم دين الله واقامة الحجة عليهم، وعندها ـ فقط ـ يبرئون ذممهم، ويرفعون اللوم عن انفسهم، ويؤدون امانة الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام.