Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مجموعة الفروع الخارجية في «الوطني»: التيسير الكمي الأميركي عاقب المدخرين وكافأ المقترضين
جورج ريشاني: الاقتصاد العالمي يعيش «هرطقة نقدية»
2 فبراير 2014
المصدر : الأنباء



أوروبا ما زالت في مرحلة الخطر
لا فرق اليوم بين السياسة والاقتصاد.. وصناع السياسات في موقع لا يحسدون عليهمدحت فاخوري
استهل رئيس مجموعة الفروع الخارجية والشركات التابعة في بنك الكويت الوطني جورج ريشاني عرضه بشرح التحديات التي تواجه مستقبل الأسواق العالمية خلال 2014 في ظل ما يشهده العالم حاليا من مرحلة حرجة يصعب وضع توقعات بصددها.واعتبر ان التحديات التي تواجه الأسواق العالمية حاليا مختلفة ومتشابكة، في ظل الوقت الاستثنائي والتاريخي الذي نعيش فيه.جاء ذلك يوم الخميس الماضي خلال الندوة السنوية التي نظمها بنك الكويت الوطني المخصصة لعملاء مجموعة الخدمات المصرفية للشركات بعنوان «توجهات الأسواق العالمية في العام 2014» حيث قدم عرضا حول اخر التطورات في الأسواق العالمية وتوقعات بنك الكويت الوطني حول توجهاتها في العام 2014.
توجهات الأسواق
ولفت ريشاني إلى أنه لا يوجد فرق كبير بين السياسة والاقتصاد اليوم حيث انهما امتزجا بشكل لافت ليصبحا وجهين لعملة واحد، شارحا طبيعة المرحلة الحرجة التي تشتمل السياسات المالية والنقدية المتبعة خلال الفترة الحالية، مبينا أن هذه السياسات تحمل تأثيرات ضخمة ليس على الدول المتقدمة فحسب بل على العالم كافة، ذلك في ظل ما يعيشه العالم من هرطقة نقدية حيث يشهد العالم سياسيات وقرارات نقدية جديدة.
ورأى أنه على صناع السياسات اتخاذ العديد من القرارات الجريئة من اجل التخفيف من وطأة تأثيرات الظروف المحيطة بالاقتصاد العالمي، مؤكدا أنه لا يوجد بديل عن القيام بعدد من الاصلاحات الهيكلية طويلة الأجل رغم ما تحمله من صعوبات على المدى القصير، إذ تحتاج هذه الاصلاحات الى قوة وعزم في الارادة السياسية فضلا عن بعد الرؤية والابتعاد تماما عن الأنانية السياسية.
كما تحدث ريشاني عن كيفية ترابط الأسواق العالمية في ما بينها بسبب تأثيرات العولمة، مبينا أن أي أخطاء تحملها السياسات المتبعة في الولايات المتحدة أو الصين أو اليابان مثلا فإن تأثيرها السلبي لا يقتصر على هذه البلدان فقط، بل سيطول كذلك أوروبا والأسواق الناشئة.
وقد شهدت اسعار صرف العملات الأجنبية خلال 2013 تغيرات ظل قرارات الاحتياطي الفيدرالي بخصوص التيسيير الكمي، فقد انخفض سعر صرف الدينار الكويتي 0.28% خلال 2013 في حين ارتفع سعر صرف اليورو 4%، كذلك ارتفع الفرنك السويسري 3% والجنيه الاسترليني 2% والدولار الأميركي 0.33% وانخفض الدولار الاسترالي 14% في حين انخفض الين الياباني 17.71%.
واعتبر ريشاني أن الأوقات العصيبة تستدعي من صناع السياسات اعتماد تدابير قاسية، وقد نجحت هذه التدابير في تقديم المساعدة والدعم للاقتصاد العالمي وساهمت في انقاذ النظام المصرفي ككل، كما أنها حالت دون وقوع العالم في الكساد الاقتصادي وتمكنت من تحقيق بعض النمو الاقتصادي بالإضافة إلى تعزيز التوقعات الاقتصادية في الولايات المتحدة على سبيل المثال. وأضاف أن «برنامج التيسير الكمي الذي اعتمدته الولايات المتحدة قد عاقب المدخرين وكافأ المقترضين. ومن ناحية أخرى، فإن الأصول التي تتضمن نسبة مرتفعة من المخاطر في السوق قد حصلت على دعم لا بأس به من خلال تلك التدابير القاسية، كما نجح المستثمرون في أسواق الأسهم في تحقيق العديد من المكاسب بسبب ارتفاع قيمة الأصول في السوق».
ورأى ريشاني أن الخطر الحقيقي يكمن حاليا في اعتياد صناع السياسات والأسواق العالمية على الدعم المالي والنقدي الذي تضخه السلطات في السوق العالمي، وبالتالي فإن إيقاف العمل بجميع هذه التدابير او حتى الابقاء على القليل منها من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات سلبية، وبالتالي سيجد صناع السياسات أنفسهم في موقع لا يحسدون عليه.وبالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قال ريشاني إنه اعتمد سياسات على قدر كبير من التكيف مع مختلف المتغيرات المحيطة، واصفا سياساته بأنها استثنائية وغير مسبوقة وبالتالي تفتقر إلى وجود أي سجلات تاريخية سابقة يمكن الرجوع اليها والتعلم منها.
ومن هذا المنطلق، أشار ريشاني إلى أن التحديات التي يواجهها مجلس الاحتياطي الفيدرالي حاليا تتمثل في القدرة على الموازنة بين السياسات الحالية والاستراتيجيات المستقبلية دون التأثير سلبا في النمو الاقتصادي حديث العهد الذي بدأت تشهده الولايات المتحدة مؤخرا. وشرح طبيعة التحديات التي تواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين ما هو عملي وما هو سياسي بطبيعته، لافتا إلى أن أهم التحديات تتمثل في خطر فقدان مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاستقلاليته حين ترتفع أسعار الفوائد في السوق، وبالتالي فإن ايقاف العمل بالحوافز المالية والنقدية التي يتم ضخها في السوق يعتمد بقوة على تحديد الوقت المناسب، فضلا عن القدرة على اجتياز تلك الفترة بنجاح، وهو ليس بالأمر اليسير.وقال ريشاني إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يحتاج الى ان يكون قادرا على الموازنة بين المخاطر المتعلقة بنسبة التضخم وبإمكانية الوقوع في الكساد الاقتصادي، خاصة أن كمية الأموال التي اشتمل عليها برنامج التيسير الكمي كانت مهولة. وأكد أنه في حال قرر المجلس الفيدرالي إيقاف العمل ببرنامج التيسير الكمي قبل الوقت المناسب، فإن النتيجة ستكون سلبية، لوقت يترتب عليه الوقوع في كساد اقتصادي، أما في حال تم ايقاف العمل بالبرنامج بشكل متأخر بعد الوقت المناسب فسينتج عن ذلك ارتفاع قوي في نسبة التضخم.واستعرض ريشاني مجموعة الدروس والعبر المهمة التي يفترض بالأسواق ان تستخلصها من الأزمة الاقتصادية، ولاسيما تلك التي تتعلق بالإقبال على المخاطر مع إعادة تعريف الأصول الخالية من المخاطر، اضافة إلى الأحداث غير المتوقعة والترابط والعلاقات المتبادلة وتوظيف الأموال ومخاطر انتقال العدوى بين الدول والعقلية السائدة والتدابير المستحدثة.وبحسب ريشاني، فإن طبيعة البشر عموما توحي لهم بأن الوضع الحالي الجديد سيكون مختلفا عن المرات السابقة، كما أن الطبيعة البشرية يصعب عليها التخلص من العادات القديمة، كالمستهلك الاميركي على سبيل المثال الذي استعاض عن الاقتراض مقابل الأصول السكنية بالاقتراض مقابل الثروات التي يمتلكها في اسواق الأسهم.وعلى الرغم من أن منطقة اليور شهدت خلال العام الماضي العديد من الخطوات الهامة التي مكنتها من تفادي الأزمة، فقد حذر ريشاني من أنها لاتزال ضمن مرحلة الخطر في حال لم تتمكن من اقتلاع المشكلة الأساسية من جذورها في التوصل إلى التدابير الصحيحة لتحقيق الوحدة النقدية والاتحاد المصرفي في المنطقة. وقال «إن تدابير التقشف لها حد معين من الفعالية خاصة أن التمادي فيها سيكون عائقا أمام عملية النمو الاقتصادي، وبالتالي فإن أوروبا بحاجة ماسة الى تحقيق الاتحاد المصرفي. فضلا عن ذلك، فإن انتخابات البرلمان الأوروبي والانتخابات في ألمانيا والمقررتين هذا العام تعتبران العاملين البارزين في التعافي الاقتصادي الأوروبي».
كما لم يستبعد ريشاني امكانية ان تشهد اوروبا بعض الفترات المتعثرة هذه السنة ايضا في ظل المخاوف المتعلقة بالكساد الاقتصادي والتي قد أخذت في التفاقم في اوروبا وخاصة في الدول الضعيفة اقتصاديا على غرار فرنسا وغيرها.
وتوقع ريشاني ان يرتفع سعر الدولار مقابل غيره من العملات الرئيسية الأخرى وخاصة مقابل عملات الأسواق الناشئة التي تعاني من العجز في الحساب الجاري، وسيشهد سعر صرف الدولار ارتفاعا مقابل اليورو والين الياباني على وجه التحديد.احتواء نسبة التضخمأوضح ريشاني ان الاقتصاد العالمي مازال يرزح تحت عبء المزيد من الديون خاصة وأن مستوى الدين العام لدى العديد من الدول قد تجاوز حدود المعقول، وذلك على الرغم من تدابير تقليص المديونية التي شهدتها بعض الدول بعد الأزمة العالمية.ففي نظرة إلى مستوى الدين العام بين أميركا واليابان، يظهر ريشاني أن الدين العام والخاص في الولايات المتحدة الاميركية ارتفع إلى 58.2 تريليون دولار، أي ما نسبته 344% من إجمالي الناتج المحلي، وبحيث يمثل الدين العام بمفرده نسبة تتجاوز 100%، بينما كان الامر في اليابان أكثر سوءا حيث تجاوز الدين الحكومي نسبة 200%، مبينا أن الاقتطاعات القسرية في النفقات والتي ترافقت مع ارتفاع في الضرائب قد أدى الى نجاح الولايات المتحدة الأميركية في احتواء نسبة التضخم خلال العام الماضي أما فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية، فقال ريشاني إن جميع البيانات والمعطيات الاقتصادية شهدت تحسنا في الفترة الأخيرة، وهو الأمر الذي ترافق مع أداء جيد لسوق الأسهم الاميركية، مشيرا إلى أن توقعات النمو الاقتصادي في أميركا تعتبر جيدة للعام 2014 خاصة مع انخفاض تأثيرات برنامج التقشف بحلول العام الحالي مقارنة مع العام السابق. كما توقع ريشاني أن تخف وطأة الارتفاعات الضريبية خلال عام 2014 على اعتبار أنها سجلت خلال العام ما يعادل النصف من تأثيراتها المرجوة، مشددا على ضرورة اعتماد الحذر في كافة الخطوات المقبلة لأن المخاطر في السياسات لا تزال مرتفعة.احتمالات ارتفاع الفائدة بالولايات المتحدةفيما يتعلق بالسياسة النقدية، توقع ريشاني أن تبقى نسبة الفائدة منخفضة في الاقتصادات المتقدمة لفترة طويلة من الزمن، باعتبار ان نسبة التضخم لا تعتبر المسألة الأهم خلال الفترة الحالية، أما الفائدة طويلة الأجل فمن المحتمل ان ترتفع في الولايات المتحدة بعض الشيء خاصة مع الاستمرار في خفض حجم برنامج التيسير الكمي، بينما سيبقى معدل الفائدة الرسمي ثابتا من دون تغيير لفترة طويلة. وعن برنامج التيسير الكمي وفعالياته الأخيرة قال ريشاني ان تأثيرات التيسير الكمي بدأت تتلاشى مع مرور الوقت.وأوضح أن البنوك في الغرب خضعت إلى العديد من الغرامات وبالتالي ارتفع عدد الاحكام المتعلقة بالخسائر، مما يؤثر بعض الشيء في قدرتها الاقراضية.كما أنه تم اعتماد العديد من القوانين الجديدة المتعلقة باتفاقية بازل 3 والتي تفرض على البنوك تقليص مديونيتها وتعزيز رسملتها.