Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
إسرائيل: «الجهاديون» خطر آت
13 فبراير 2014
المصدر : بيروت
جاء في تقرير لصحيفة «معاريف الإسرائيلية» تحت عنوان «السلفيون قادمون»: «الصواريخ التي أطلقت أخيرا من سيناء نحو إيلات كانت مفاجئة، وكذا معظم الصواريخ من غزة إلى النقب. والقاسم المشترك بين الأحداث الأخيرة في الجنوب هو أن متطرفين إسلاميين يعدون أنفسهم جزءا من الجهاد العالمي هم من نفذوها. والجيش الإسرائيلي يتعامل مع ظاهرة مشابهة في الشمال، عبوات ناسفة على السياج في هضبة الجولان، إطلاق صواريخ من لبنان بل إطلاق رصاص قناصة نحو موقع رأس الناقورة، جميعها نفذتها منظمات جهادية ترى في حزب الله كفارا ضعفاء».
وتابع التقرير: «وضع حماس ازداد سوءا، حيث تدفع حاليا ثمن ما يجري في مصر وسورية، فدعم حماس للمتمردين في سورية أغضب إيران التي أوقفت تقريبا نقل الأموال والأسلحة لهذا التنظيم. وإذا لم يكن هذا كافيا، فإن «انقلابا» وقع في مصر وسيطر الجيش الذي يتوعد الإخوان المسلمين وحلفاءهم في غزة، ويخوض حربا لا هوادة فيها ضد منظمات الجهاد العالمي التي تمركزت في سيناء بعد سقوط حكم حسني مبارك. والواقع أن معظم مطلقي النار الأخيرة هم من السلفيين.
ويشير التقرير إلى أن الجيش المصري يرى في سلفيي قطاع غزة وسيناء العدو الرقم واحدا. وقد مارست حماس منذ عملية «عمود السحاب» سياسة «القبضة القاسية» ضد كل من حاول إطلاق قذائف على إسرائيل، ولم تتورع عن اعتقالهم، ولكن الوضع تغير مؤخرا، فصارت القبضة أقل قسوة، ربما بسبب الضغط الاقتصادي والسياسي وربما بسبب الوضع الصعب لسكان غزة: الأسعار الباهظة، وعدم وجود فرص عمل، والنتيجة اتهامات لحماس بالفشل الحكومي والضعف إزاء إسرائيل.
وفي الواقع تشعر إسرائيل بأن أي ضعف لسلطة حماس في غزة قد يحمل في طياته مخاطر جدية وجديدة، ويعود ذلك أساسا لواقع أنه لا تنشأ في قطاع غزة قوة بديلة لحماس قادرة على ضبط الأمور وإنما لأن العكس هو الصحيح. فالبديل البادي لحماس في قطاع غزة، على الأقل في نظر إسرائيل، ليس حركة فتح أو أي من الفصائل الفلسطينية الأخرى وإنما: منظمات الجهاد العالمي، وهناك منذ الآن من يتخوفون من أن الضغط أكثر على حماس قد يجعل إسرائيل في مواجهة مباشرة لاحقا مع قوى أشد تطرفا.
والحقيقة أن هذا الشعور ليس مقتصرا على قطاع غزة، إذ تسود أوساط المعلقين العسكريين الإسرائيليين قناعات بأن الجهاديين من القاعدة باتوا على السياج الحدودي تقريبا في كل المواضع، فإضافة إلى قطاع غزة هناك العمليات التي يشنها في أوقات متفرقة جهاديون في سيناء خصوصا ضد إيلات وهو ما تكرر صاروخيا في الأعوام القليلة الماضية، كما يلحظ المعلقون الإسرائيليون تنامي التنظيمات الجهادية في سورية عموما، خلال الحرب الأهلية، وعلى مقربة من هضبة الجولان خصوصا.
وتستشعر إسرائيل قلقا متزايدا من احتمال انتشار منظمات قاعدية في الأردن فضلا عما يجري في الساحة اللبنانية وأحيانا على مقربة من الحدود معها.
وينبع القلق الإسرائيلي من هذه المنظمات أساسا لتطرفها لطبيعتها، فهي منظمات صغيرة لا تتطلع إلى تحقيق انتشار واسع لأن ذلك يعرضها لملاحقات وضربات. ولا يعني كون هذه التنظيمات صغيرة أنها عصية على الانكشاف ولكن بالنسبة لدولة مثل إسرائيل تستسهل الوقوف على نيات وخطط مؤسسات وجهات كبيرة ترى من الصعب عليها ملاحقة تنظيمات عنقودية تنشأ كالفطر وتنفذ عمليات مفاجئة من دون إشعار مسبق.
وحتى وقت قريب كانت تنظيمات الجهاد العالمي القريبة من (القاعدة) تعتبر في إسرائيل إزعاجا لا أكثر بسبب تعدد وجهات القتال لديها وتنوع أعدائها وكثرتهم، ولكن شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) ضمت في تقديرها السنوي لعام 2014 منظمات الجهاد العالمي إلى المخاطر المركزية الخمسة التي تواجهها إسرائيل، وأشارت إلى أن هذا التقدير ينبع من حجم هذه التنظيمات، كمية نشطائها، توفر الأسلحة لديها وأيضا من الحافز لديها.
وينتظر أن تحتل هذه المنظمات قريبا جزءا أساسيا من الاهتمام الاستخباري الإسرائيلي في الأعوام القريبة خصوصا بسبب ما يجري في سورية، لبنان، سيناء وغزة.
وفي نظر إسرائيل لا يكمن الخطر في أساليب هذه المنظمات وإنما أيضا في الفكرة والهدف حيث إنها تسعى لإقامة الخلافة الإسلامية من جديد بما يعني الحرب الشاملة والمستمرة ضد كل ما هو غربي. وربما تجد إسرائيل العزاء في تطرف هذه المنظمات والتي تركز أيضا على محاربة الشيعة والمعتدلين من السنة ربما قبل أن تحارب اليهود والنصارى، وقد شكلت إسرائيل حتى زمن قريب هدفا هامشيا لدى هذه الجماعات لكن ثمة من يلاحظ تغييرا ما في هذا التوجه.
وهناك في إسرائيل من يعتقد أن هذه الحركات تتعزز بمقدار ما يفشل الربيع العربي في تحقيق الأهداف المعلنة للشعوب، فاهتزاز الأنظمة العربية وفر فرصة كما أن التراجع الأميركي في العراق وأفغانستان أسهم في تعميق هذا الميل، وهكذا وجد شباب متطرفون لأنفسهم مراتع في دول مثل مصر وسورية وحتى تركيا ودول المغرب العربي، وباتت بعض هذه التنظيمات تسيطر على مناطق شاسعة وحتى على موارد نفطية، ولهذا فإن إسرائيل لا ترى في هذه التنظيمات فقط إشارة تحذير من مستقبل قادم بقدر ما ترى واقعا جديدا يتبلور أمام ناظريها ويدفعها تدريجيا إلى الخروج عن دائرة «الحياد».