Note: English translation is not 100% accurate
هل ميزانية الدولة قادرة على تلبية مفردات الباب الأول من المصروفات؟
الصانع: جلسة خاصة لمناقشة الوضع الاقتصادي وتنويع الدخل
21 فبراير 2014
المصدر : الأنباء

التنمية الاقتصادية هي إحدى أهم الركائز لخلق اقتصاد مستدام من خلال التوازن بين الاقتصاد القائم على النفط وبين اقتصاد أكثر اعتماداً على المعرفة سعياً إلى تنويع مجالات الاقتصادتقدم النائب يعقوب الصانع بطلب عقد جلسة خاصة لمناقشة واستيضاح سياسة الحكومة في شأن الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل القومي، وذلك عملا بنص المادة 72 والمادة 146 من لائحة المجلس، وفيما يلي نص الطلب: من أهم الأسس والضوابط التي يقوم عليها نجاح أي خطة اقتصادية عامة هو استشراف الواقع وتوقع العواقب المستقبلية مع وضع الأطر الإستراتيجية لمواجهة هذه العواقب بما يضمن إنجاح خطة التنمية الاقتصادية.
وإذ إن العالم قد أصبح يمثل قرية صغيرة تتفاعل وتتأثر كل أجزائها بما يحدث في أي جزء أخر، وأصبح الاستثمار حاليا متخطيا وعابرا للحدود الجغرافية والإقليمية، ومن ثم فإن فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية أضحى أمرا لازما.
إلا أن ذلك تواجهه تحديات أساسية فيما يتعلق بجذب رأس المال الأجنبي المباشر، حيث مازلنا نعتمد وبشكل أساسي على النفط كمكون أساسي للدخل القومي وإيرادات الدولة، فضلا عن أن المواطنين يشكلون الأقلية في التركيبة السكانية ومن ثم في قوة العمل. بالإضافة إلى وجود طبقة من التجار ورجال الأعمال ذوي النفوذ والذين قد تتعارض مصالحهم في المدى المتوسط والقريب مع السياسات الخاصة بتحرير الاقتصاد وتشجيع رأس المال الأجنبي على الإسهام في النشاط الاقتصادي، لذلك فإن هذا الأمر يقتضى التأكيد على عدم تعارض المصالح بين هؤلاء التجار وبين تحرير الاقتصاد وتشجيع رأس المال الأجنبي للاستثمار، وذلك أن يتم التأكيد على أنه سوف يستفيد كل المشاركين في عملية التنمية في المدى الطويل.
وإذ إن الاستثمار المحلي هو المحرك الأساسي للنمو، والاستثمار الأجنبي قد يكون مكملا وضروريا لدفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام من خلال الاستفادة من نقل التكنولوجيا والمهارات التسويقية، ومن ثم لابد أن تقترن سياسات استدعاء وتحفيز رأس المال الأجنبي للاستثمار في الكويت مع سياسات مماثلة لاستعادة مدخرات واستثمارات القطاع الخاص الكويتي إلى داخل البلاد، وذلك من خلال تحديد الهدف من جذب الاستثمار الأجنبي بحيث يكون هذا الهدف متسقا ومتناغما مع الأهداف الاقتصادية والتنموية العامة للدولة، وبحيث لا يستهدف الاستثمار الأجنبي القطاعات المحلية التي تتسم بالكفاءة الإنتاجية حتى لا يؤدي ذلك إلى مزاحمة الاستثمار المحلي بما يؤثر سلبا على الانتاجية الوطنية.لذلك لابد من تحديد أطر المجالات والأنشطة الاقتصادية المطلوب استثمار رأس المال الأجنبي فيها ووضع السياسات والحوافز المرافقة لكل نوع من أنواع الاستثمار الأجنبي المطلوب. ولعله من أهم التحديات الاقتصادية المتعلقة بتنويع مصادر الدخل القومي في الكويت وتوفير فرص العمل للمواطنين وإصلاح نظم التعليم والصحة والسكان والمرافق وغيرها، حيث إن تنويع مصادر الدخل القومي أصبحت هي القضية الرئيسية التي تشغل بال المهتمين بالشأن العام الكويتي، فالمحافظة على مستوى الرفاهية والثروة للكويتيين تتطلب ضرورة تنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد بصفة أساسية على النفط التي تتسم أسعاره بالتقلب بما يؤثر سلبا على الاقتصاد الكويتي.
ومن ثم فإنه لا مناص من تفعيل وتطوير المصادر التي لم تستغل بعد، وذلك باستغلال هذه المصادر بما يؤهل البلاد لجذب الاستثمارات في هذه المجالات، والتي تعد مجالات واعدة مثل التصنيع السمكي أو الصناعات التحويلية، بما يساهم في إيجاد نوع من التوازن بين القطاعات السلعية والقطاعات الخدمية في المساهمة في تكوين الناتج المحلي الإجمالي، لأن إحداث تنمية اقتصادية حقيقية يجعل الاقتصاد الوطني مؤهلا للمنافسة في الإطار العالمي.
إلا أن ذلك لا يكون ما لم توجد العناصر البشرية المؤهلة والمتدربة، وهو ما يستتبع بالضرورة الاهتمام بتنمية الموارد البشرية حتى تستجيب لمتطلبات التنمية، وذلك عن طريق التوسع في التعليم المهني والفني والتقني فضلا عن ضرورة اتخاذ كل التدابير اللازمة من أجل إنجاح عمليات التخصيص وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تفيد الاقتصاد الوطني، سواء كان ذلك عن طريق استقطاب الشركات العالمية أو عن طريق استعادة رؤوس الأموال الوطنية المهاجرة. وحتى تؤتي تلك الأمور أكلها، لابد من ضرورة تطوير الأطر القانونية والإدارية والتنظيمية من حيث الشفافية وسرعة الإنجاز ومراجعة القوانين والتشريعات المنظمة للنشاط الاقتصادي وتعديل ما يلزم تعديله من أجل مواءمة هذه التشريعات لمتطلبات المرحلة القادمة والتي يتجه فيها العالم نحو الانفتاح والتحويل التدريجي إلى النظم الحديثة وفتح سبل العمل الخاص على مصراعيها.
وإذ يستلزم ذلك ـ أيضا ـ ضرورة رسم استراتيجيات وخطط صناعية طموحة من أجل دعم الصناعة الوطنية وإعطاء دفعة قوية للإنتاج الصناعي مع الاهتمام بالصناعات النفطية التحويلية والصناعات الصغيرة باعتبارها احدى أهم دعائم الاقتصاد الوطني نظرا لانخفاض تكاليفها.
وهو ما يستدعي ـ كذلك ـ تشجيع صغار المدخرين والمستثمرين على المشاركة في خطة الدولة الإنمائية بما يمكن الدولة للقيام بإنشاء المشاريع الكبيرة الصناعية المدروسة أو الزراعية، أو الخدمية، وبعد أن يتوافر لهذه المشاريع كل سبل الانطلاق والشرعية تقوم الدولة بطرح أسهمها للقطاع الخاص في سوق الأوراق المالية، وبذلك تضاهي الكويت النموذج الياباني حيث كانت الحكومات اليابانية هي المساهم الرئيسي في تنمية اقتصاد السوق الحر، وهي التي حثت وشجعت وساندت القطاع الخاص فيها.
بالبناء على ما تقدم: وإذ ان التنمية الاقتصادية هي إحدى أهم الركائز لخلق اقتصاد مستدام، وذلك من خلال التوازن بين الاقتصاد القائم على النفط وبين اقتصاد أكثر اعتمادا على المعرفة سعيا إلى تنويع مجالات الاقتصاد الكويتي وضمان مناخ أعمال مستقر دائم.
لذلك، فإننا نتقدم بهذا الطلب لعقد جلسة خاصة لمناقشة واستيضاح رؤية الحكومة وإستراتيجيتها الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل، وعما إذا كانت هذه الرؤية وتلك الإستراتيجية قائمة بشكل أساسي على أن النفط هو المصدر الأساس للدخل القومي وإيرادات الحكومة، وهل ميزانية الدولة قادرة على تلبية مفردات الباب الأول من المصروفات، أم أن ذلك قد يسبب عجزا اكتواريا، وهل الحكومة تضع في حسبانها آليات معينة واتجاهات اقتصادية مدروسة تهدف من خلالها إلى تنويع مصادر الدخل القومي، خاصة في ظل اكتشاف الصخور الزيتية والنفط الصخري في أنحاء من العالم واحتمال تأثيراتها السلبية على سعر برميل النفط الكويتي، وهو الأمر الذي يجب وضعه في الاعتبار في الاستراتيجيات والخطط والرؤى المستقبلية.