Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: مؤشرات إيجابية ومؤشرات سلبية
9 مارس 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
يُذكّر مؤتمر دعم لبنان الذي عقد بضيافة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في الاليزيه، بالمؤتمرات التي انعقدت سابقا لهذا الغرض. مؤتمر باريس 1 في 27/2/2001، ومؤتمر باريس 2 في 23/11/2002، بدعوة من الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك.
عمل على التحضير لانعقاد المؤتمرين السابقين رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، وكانا تظاهرتين دوليتين كبيرتين، وهدفا الى سحب لبنان من بين أنياب النظام الأمني الذي تجاوز كل الحدود في حينها، وكاد هذا النظام الذي رسخته أجهزة الاستخبارات السورية ان يلغي الفكرة اللبنانية عن بكرة أبيها، وقد دفع الرئيس الحريري ثمنا لاستنهاض الرأي العام الدولي دفاعا عن استقلال لبنان، وجاءت بعد استشهاده الانتفاضة الشعبية في 14 آذار 2005، وأجبرت القوات السورية على الانسحاب الى خارج الحدود.
مؤتمر دعم لبنان الذي عقد هذه المرة في باريس يشبه الى حد بعيد المؤتمرات السابقة، من حيث دقة التوقيت ومفصليته، ومن حيث ضخامة الحشد الدولي الذي حضره - لاسيما وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن - إلا أن الإعداد لهذا المؤتمر لا يختلف عن طريقة إعداد المؤتمرين السابقين، لكون الاعتبارات الدولية الموضوعية في الحفاظ على لبنان هي ذاتها التي وقفت خلف الانعقاد، رغم ان المحرك الأساسي لهذا الاحتشاد الدولي هذه المرة كان رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعد ان حضر الى نيويورك في 25 سبتمبر الماضي وأسس المجموعة الدولية لدعم لبنان في مقر الأمم المتحدة.
نجاح مؤتمر باريس لدعم لبنان في هذا التوقيت المفصلي بالذات يشكل مؤشرا إيجابيا كبيرا على الرغبة الدولية العارمة في الحفاظ على وحدة لبنان المهددة، وعلى الاستقرار فيه، وعلى تدعيم سلطة الدولة المركزية ومؤسساتها، لاسيما الجيش، حيث تقرر عقد ندوة خاصة لدعمه في روما الشهر القادم.
سبقت هذا الحدث الإيجابي المهم أحداث إيجابية أخرى تمثلت بحوار داخلي بين الأطراف المتباعدة، لاسيما اللقاء المباشر بين العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري، والتواصل غير المباشر بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار بواسطة النائب وليد جنبلاط، وترافق ذلك أيضا تقارب خارجي بين ادارة الرئيس الإيراني حسن روحاني والادارة الأميركية، وكل ذلك ساهم في بلورة صياغة مقبولة لتشكيلة حكومية جامعة.
هذه المقاربات الانفراجية تتزامن مع تحديات واسعة تهدد مسار التوافقات، وقد تُعقّد الأمور على شاكلة درامية مخيفة، وتتوضح الدلائل على المؤشرات السلبية في مجموعة من العناصر المُقلقة، والتي تستدعي مزيدا من الحذر والتنبّه لعل أهمها:
٭ أولا: المعلومات المسربة من دوائر أمنية لدى النظام السوري، والتي تُبدي امتعاضها الشديد من تشكيل الحكومة السلامية الجديدة، وتولي وزراء صقور من 14 آذار حقائب أساسية فيها، خصوصا حقيبتي الداخلية والعدل، اضافة الى حقيبة الدفاع التي يتولاها الوزير سمير مُقبل المحسوب على رئيس الجمهورية الذي يعتبر الخصم الأول عند المُقربين من دوائر النظام في سورية.
٭ ثانيا: امتعاض الدوائر السورية ذاتها من التقارب الإقليمي وتعتبر هذه الدوائر - وفقا لما ينقله مرتبطون بالنظام - ان هذا التقارب سيكون حكما على حسابها. ويرى هؤلاء المقربون أيضا: «انه كان على الحلفاء التمهّل قليلا قبل الانخراط في تسهيل التسوية في لبنان» والمقصود بهذه الاشارة، الانتصار المرتقب لقوات النظام في يبرود، ما سيؤدي حكما الى تغييرات جذرية على موازين القوى في سورية وسيكمل تموضع قوات النظام وحزب الله في الحلقة الدائرية التي تحيط بلبنان، من درعا في الجنوب، الى طرطوس في الشمال، مرورا بدمشق وريفها والقلمون، ودائما وفقا لأوساط محسوبة على دوائر الأمن في النظام السوري.
٭ ثالثا: ان أهم المؤشرات السلبية التي طفت على سطح المقاربات الإيجابية كان تعقيد تمرير البيان الوزارية الذي يجيز للحكومة طلب الثقة من البرلمان، وقد تم تضخيم الخلاف حول هذا الأمر عن قصد، رغم ان البيان شكلي، لحكومة مؤقتة، والجميع يدرك ان نقاط الخلاف الجوهرية بين الأطراف اللبنانية لا يمكن حلها من خلال البيان الوزاري، فالتعقيد قد يستهدف نيل الحكومة السلامية الثقة أكثر مما يستهدف توضيح الرؤية السياسية.
٭ رابعا: ان الحملة التي تستهدف الرئيس ميشال سليمان ليست بعيدة عن مسار التعقيد الذي برز في الآونة الأخيرة، فهذه الحملة سبقت خطابه في جامعة الكسليك في مطلع الشهر الجاري وهي تواصلت خلال مؤتمر باريس، وقد يكون الهدف اجهاض الدعم الدولي، كما حصل مع مبادرات الرئيس الراحل رفيق الحريري في السابق. وكان التصعيد العسكري لافتا خلال الأيام الماضية، لاسيما في الغارات السورية على عرسال وقصف بريتال، كذلك في الاعتداءات الاسرائيلية التي ترافقت مع هذه التطورات في الجنوب.
مقومات الانفراج مازالت قائمة، كذلك الإرادة الوطنية الجامعة، ومخاطر إسقاط الحكومة، وتعطيل انتخابات الرئاسية، ستطول الجميع، ولا يستطيع أي طرف تحمّل تبعاتها.