Note: English translation is not 100% accurate
ضربهم يشعرهم بالإهانة ويطمس شخصيتهم
الدعاة: الشريعة الإسلامية تدين انتهاك حقوق الأطفال
14 مارس 2014
المصدر : الأنباء



الشطي: الإسلام حرص على بناء الشخصية الإسلامية المتزنة من دون ضرب ولا كسر ولا إجبار فكونوا رحماء مع أطفالكم
البارون: الضرب يشوه سلامة نمو الطفل ويكبت عملية انطلاقه فيشعر الطفل بالدونية والعجز ويتعثر في دراسته
العويد: لا تجعل تأديبك لطفلك انتقاماً ويخرجه من غايته التربوية فالضرب يكون وسيلة للتأديب وليس للعقابهل اسلوب الضرب وسيلة ناجحة في تأديب الطفل وتهذيب سلوكه؟ وهل هو الطريقة المثلى لتربية الاطفال وتقويم اعوجاجهم؟ وهل التأديب يصلح بالضرب؟ يجيب عن هذه التساؤلات علماء الشرع والنفس والاسرة.
في البداية، يقول الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي: الاسلام وضع نظاما متكاملا لتنشئة وتربية الابناء بما يكفي لتوفير احتياجاتهم ومتطلباتهم، فهو فهم رشيد ينبع من حرص الاسلام على العلاقات الاسرية واهمية الفرد المسلم في المجتمع، وقد وضع نبينا صلى الله عليه وسلم قاعدة اساسية لتربية الاطفال، اذ حدد سبع سنوات للعب وسبعا للتعليم والتهذيب وسبعا للمصاحبة ثم اتركوهم اي ان هناك قواعد اساسية لا بد من ان يمر بها الطفل، اولا اللعب وهي مرحلة تأسيسه قبل البلوغ، حيث منع عنهم الضرب او الزجر حتى يأخذ الطفل حقه في التنزه واللعب واللهو، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعب الحسن والحسين اذ يعتليان ظهره كلما سجد، ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : نعم الجمل جملكما، بل انه صلى الله عليه وسلم كان يطيل السجود حتى لا يؤذي مشاعرهما وذلك ليعلم الاب الرحمة بأطفاله ويؤكد ان تلك المرحلة هي مرحلة لعبهم ولهوهم.
التعليم
وبين د.الشطي ان مرحلة التعليم يكون فيها الطفل اكثر استجابة للفهم والوعي، فأكثر العلماء المسلمين حصلوا وحفظوا القرآن في هذه المرحلة وهي بعد العاشرة وبعدها تأتي مرحلة المصاحبة وتكون في سن الخامسة عشرة، حيث البلوغ والنضج والرشد، ويجب على الاب استعمال اسلوب آخر، اذ يأخذ منه موقف الصديق والخليل وليس موقف الند.
الاعتماد على النفس
وطالب د.الشطي الآباء بان يعودوا ابناءهم على الاعتماد على انفسهم والا يخشوا عليهم، لأن الاب اعطى كل مرحلة حقها واي مرحلة لم يأخذ فيها الطفل حقه تنعكس على بقية المراحل العمرية المختلفة، لذا كان الاسلام حريصا على بناء الشخصية الاسلامية المتزنة من دون ضرب ولا كسر ولا اجبار.
العقاب النفسي
وشدد د.الشطي على ان نبدأ مع الطفل بالاساليب التربوية كالتوجيه والكلمة الحسنة والنصح ثم العقاب النفسي بحرمان الطفل مما يحب او تعنيفه بالزجر او اجتنابه بعدم الكلام معه لفترة، وان يكون الضرب خفيفا وتكون عقوبته موافقة للجرم الذي اقدم عليه الطفل، واكد على ما كان يقوم به قدوتنا صلى الله عليه وسلم مع الاطفال وتعامله معهم بأسلوب الرأفة والرحمة واللين والمراعاة لاحوالهم.
القهر
اما عن المخاطر النفسية التي تصيب الطفل الذي يتعرض للضرب، فيؤكد استاذ علم النفس د.خضر البارون ان الطفل ضعيف قليل الحيلة عاجز مدرك وغير واع لا يميز ويتحرك وفقا لاوامر تملى عليه، لا يمتلك حريته او ارادته، وفي هذه الظروف يفقد الطفل الاحساس بالانتماء للاسرة والمجتمع ويشعر بالظلم والقهر والمذلة، ويضيف ان كل هذه الظروف تولد روح العداوة ويمكن ان يتصاعد هذا الشعور بداخله وتصبح لديه رغبة في الانتقام والثأر، ومن هنا تتكون الشخصية السيكوباتية المجرمة لانه فاقد الحب والاحترام، مشيرا الى ان هذه النوعية من الاطفال قد تشعر بالاكتئاب ما يدفعها الى الكراهية والانطواء، وهذا الاسلوب خاطئ في تربية الطفل وله آثار سلبية على نفسيته وسلوكه، كما اثبتت معظم الدراسات والبحوث لان الضرب البدني يشوه سلامة نمو الطفل ويكبت عملية انطلاقه فيشعر الطفل بالاهانة والدونية والعجز لانه صغير لا يستطيع ان يرد على الكبير بالمثل، فيشعر بضآلة حجمه وصغر شأنه فيتبع سلوك العدوانية على الاشخاص الآخرين او على الحيوانات الصغيرة او الاعتداء على ممتلكات الغير واتلافها، بل تمتد لديه نزعة الانتقام ليس من ابويه فقط بل من كل يمثل سلطتهما كالمعلم والمدير وغيرهما، ويرى البارون ان البديل الايجابي لتربية الطفل بدلا من الضرب هو الحب، وقد يقول بعض الآباء كلنا نحب ابناءنا، حقا ان الحب موجود في قلب كل أب وأم وهذا صحيح ولكن المنشكلة اننا لا نعرف كيف نحبهم، فالحب الحقيقي ليس مجرد احساس داخلي بالعاطفة المحبة نحو ابنائنا، واكد ان الطفل الذي يتعرض للايذاء الجسدي يتبدل سلوكه من سعادة الى تعاسة وتبدو عليه علامات النفور والعصبية فيتعثر في دراسته، وطالب البارون بان يحترم الوالدان حقوق اطفالهما من حرية التعبير والاعتراض فهذا يقلل من السلوك العدواني عند الطفل لان العدوان غالبا ما يكون استجابة للشعور الذي يعاني منه الطفل نتيجة معاملة الوالدين التي تعرض الاطفال للعقاب البدني او اللفظي الذي يشعرهم بالاحباط ويزداد العدوان عند افراد الاسرة، ونادى د.البارون لعدم استخدام الوالدين العقاب البدني في تربية اطفالهم.
فرق بين التأديب والعقاب
ويرى الخبير الاسري محمد رشيد العويد ان ضرب الطفل يكون وسيلة للتأديب وليس للعقاب كما قال الكسائي في «بدائع الصنائع»: ان الصبي يعزز تأديبا لا عقوبة لانه من اهل التأديب الا ترى الى ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: «مروا صبيانكم بالصلاة اذا بلغوا سبعا واضربوهم عليها اذا بلغوا عشرا» وذلك بطريق التأديب والتهذيب لا بطريق العقوبة لان فعل الصبي لا يوصف لكونه جناية بخلاف المجنون والصبي الذي لا يعقل لانهما ليسا من اهل العقوبة ولا من اهل التأديب، ويقدم العويد نصيحته للأم بالا تضرب الطفل دون العاشرة لانه ليس من اهل العقوبة وليس من اهل التأديب وان اللجوء الى ضرب الطفل الذي تجاوز العاشرة ليس عقابا انما هو تأديب وفرق كبير بين العقاب والتأديب.
تأديب الأطفال
وعن الشروط اللازمة في تأديب الاطفال ينصح العويد الأم بالا تؤدب طفلها وهي غاضبة فقد يجعل الغضب تأديبك لطفلك انتقاما ويخرجه من غايته التربوية ويفقدك سيطرتك على اعصابك ويمنعك من تقديرك للأمر الذي يسببه تأديبك للطفل، وكذلك لا تسبي طفلك وانت تؤدبينه فالمفروض الا تشتم والا تسب الأم ابنها ابدا وليس حين تأديبه فقط ولكن عادة ما تصدر الالفاظ القبيحة من الأم وهي تؤدب طفلها وكأنها تريد ان تؤلمه جسديا ونفسيا في وقت واحد، وطالب العويد الأم بان تحفظ لسانها وهي تؤدب طفلها لان غاية تأديبها هي تربية الطفل، اما شتمه او سبه فمناقض للتربية ومخالف لها.
واضاف: ان على الأم ان تشرح للطفل سبب تأديبها له على خطئه، ويفضل ان يكون الشرح قبل التأديب او معه على الاقل، واذا لم تتمكن الأم من الشرح قبل التأديب او اثناءه فلا مانع من القيام به بعد تأديبه حتى لا يحسب الطفل انه لا يستحق التأديب وهي تستفيد منه وتتحقق الفائدة التربوية المرجوة، كما يجب الا تؤدب الأم اولادها امام الآخرين ولا تؤذيه على خطأ سبب له ألما حتى لا تزيد من آلامه.