Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل تعيد «يالطا» رسم خارطة أوروبا؟
27 مارس 2014
المصدر : الأنباء
أحمد شعبان
لا يتوقع أشد المتفائلين في الولايات المتحدة ولا أوروبا أن تتراجع روسيا عن خطوة قانون إلحاق شبه جزيرة القرم، بعد أن وقع الرئيس فلاديمير بوتين قانونا ضم هذه المنطقة الاستراتيجية على البحر الأسود بالاتحاد الروسي.
وإذا كانت الذريعة التي استخدمتها موسكو لاقتحام قواتها شبه الجزيرة هي «حماية مواطني القرم الناطقين بالروسية»، فإن هذه الذريعة متاحة لموسكو في معظم جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق لاسيما تلك الواقعة على الحدود الأوروبية.
ومع تزايد المخاوف من انتشار نار الانفصال إلى مناطق أخرى يقطنها ناطقون باللغة الروسية في شرق وجنوب أوكرانيا فإن تكرار السيناريو الأوكراني يثير أكثر ما يثير مخاوف جارتها مولدافيا، أفقر دول الامبراطورية السوفييتية السابقة.
إذ تتجاوز نسبة الروس الأصليين 6% من سكان مولدافيا معظمهم يقطنون إقليم ترانسدينستر. المدعوم سياسيا واقتصاديا من الكرملين.ويبلغ تعداد سكانه نصف مليون نسمة، وقد سبقت النزعة الانفصالية لهذا الإقليم القرم بسنوات وأعلن الانفصال من جانب واحد في تسعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت انتشرت وحدات عسكرية روسية كما في شبه جزيرة القرم. ويقول محللون إن موسكو ليست بحاجة لاحتلال الإقليم فهي تسيطر عليه فعليا، مع العلم انه اقل أهمية استراتيجية واقتصادية لها من القرم.
وعادت شهية الإقليم للانفصال بعد ضم شبه الجزيرة الأوكرانية لموسكو حيث تقدم برلمانه بطلب إلى البرلمان الروسي لتمكينه من الانضمام إلى روسيا بالطريقة القانونية.
وقد حذر القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» فيليب بريدلوف، من عدم اكتفاء روسيا بالقرم، وقيامها ببسط سيطرتها على هذا الإقليم.وقال «ان القوات الروسية على الحدود الشرقية كافية عدة وعتادا، للسير باتجاه إقليم ترانسدينستر» الذي شهد مناورات عسكرية روسية قبل ايام.
ويشكل «العامل الروسي» عنصر ضغط كبير أيضا على دول البلطيق الثلاث: استونيا ولاتفيا وليتوانيا، الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي. وجاءت زيارة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن لطمأنتها وإبعاد شبح أوكرانيا عنها.
ولا يقل الشعور القومي لدى الروس في هذه الدول الثلاث عن أقرانهم في القرم، فقد أقدم «قراصنة» من أصل روسي على مهاجمة مواقع الحكومة الاستونية على الإنترنت وإغلاقها احتجاجا على إزالة تمثال لجندي روسي من احدى الساحات.
ويقيم في استونيا أكثر من 330 ألف روسي، أي ربع إجمالي عدد السكان. معظمهم يقطنون في محيط مدينة نارفا قرب الحدود الروسية، وينبغي عليهم النجاح في امتحان للغة للحصول على جنسية البلاد، وبالتالي على حق الانتخاب، ولو انهم من مواليد استونيا العضو في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، وتربطها علاقات ديبلوماسية متوترة مع روسيا. وقد أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال مع نظيره الأميركي جون كيري عن قلق روسيا من سوء المعاملة والتمييز العنصري الذي تتعرض له الأقلية الروسية في استونيا.
وفي لاتفيا، يشكل الروس الأصليون نحو ثلث عدد السكان بنسبة 34%. ويرتفع إلى النصف في العاصمة ريغا. وقد يشكل استفتاء عام 2012 الذي رفض فيه 75% من المشاركين اقرار الروسية لغة رسمية ثانية في البلاد ذريعة لموسكو للتهديد بالتدخل لاسيما أنه وعلى غرار استونيا يخضع الروس لامتحان في اللغة اللاتفية للحصول على الجنسية. بالتالي فإن حوالي 300 ألف شخص من الأقلية الروسية بلا جنسية.
وتقل نسبة الناطقين بالروسية بشكل لافت في جارتها ليتوانيا حيث تبلغ أقل من 10% من السكان، بحسب قاعدة البيانات الأوروبية، وهم يقيمون في المدن الكبرى.
غير أن التدخل الروسي في هذه الدول الثلاث، دونه مخاطر عديدة أكثر بكثير من تلك التي ترتبت على ضم موسكو للقرم، لأن أي مغامرة روسية في هذه الدول تضع روسيا في مواجهة مباشرة مع الاتحاد الأوروبي قد تتجاوز الكباش السياسي. يضاف إلى ذلك أن انتماء هذه الدول إلى حلف الناتو، على عكس أوكرانيا يثير احتمال الدخول في مواجهة عسكرية روسية غربية مباشرة، بناء على المادة الخامسة من معاهدة تأسيسه.حيث يمكن لها طلب الحماية ضد أي تدخل عسكري روسي. أوروبا بشكلها الحالي وقبل انهيار الاتحاد السوفييتي وانضمام عدد من دوله إليها رسمت ملامحها في منتجع «يالطا» أحد أبرز معالم شبه جزيرة القرم. وحملت الاتفاقية التي وضعت «قواعد اللعب» وتقاسم النفوذ بين الدول المنتصرة على ألمانيا «الهتلرية» اسم اتفاقية «مؤتمر يالطا».
فهل ستكون القرم، التي رسمت يوما خارطة أوروبا، أول أحجار الدومينو التي ستعيد رسم الخارطة الأوروبية؟ أم أن أحلام «الدب الروسي» ستقف عند حدود القرم وستنجح الجهود الأميركية الغربية في إطفاء النار الأوكرانية قبل أن تنتشر إلى فناءاتها الخلفية؟