Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الانتخابات البلدية في تركيا وفرنسا: أردوغان «يعوم» وهولاند «يغرق»
1 ابريل 2014
المصدر : بيروت
النتائج الأولية للانتخابات البلدية في تركيا تشير الى فوز واضح ومريح لحزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان.هذه الانتخابات تحولت استفتاء على شعبية أردوغان ومستقبله السياسي واكتسبت أهمية بالغة كونها تشكل أول اختبار لشعبية أردوغان بعد اختبارات خاضها أخيرا في السياستين الداخلية والخارجية، بدءا من مواقفه مما يحدث في سورية ومصر وتنظيم «الإخوان المسلمين» والغرب، الى تفرده في قيادة حزبه والاتهامات بالفساد والتسلط وقمع الحريات التي باتت تحاصره أينما ذهب.
ويمكن لأردوغان، بهذه النتيجة، أن يعتبرها تفويضا شعبيا له وعلى سياساته. ولا شك أن هذه النتيجة التي كان يطمح إليها أردوغان ستشكل عاملا حاسما في قراره الترشح للانتخابات الرئاسية في العاشر من اغسطس المقبل. لكن هذه النتيجة ستثير المخاوف مما كان توعد أردوغان خصومه به، وهو تطهير الدولة من كل المشكوك في ولائهم، ولاسيما من جماعة فتح الله غولين. وعلى الصعيد الخارجي سيتحصن أردوغان خلف نتيجة صناديق الاقتراع ليواجه الحملات الغربية عليه.
وعلى رغم الفضائح والخلافات، يبقى أردوغان السياسي الأكثر شعبية في البلاد بفارق كبير عن سواه. وحزبه الذي فاز بكل الانتخابات منذ 2002 يتصدر هذه المرة أيضا نتائج التصويت. وقال برنت ساسلي الخبير السياسي في جامعة تكساس الأميركية إن «أردوغان رجل سياسي ماهر ولايزال يمارس ضغطا شديدا على كل المؤسسات التركية».
غير أن البعض يعتقدون أن الأزمة الحالية أضرت بشكل نهائي بصورة أردوغان. وقال أحمد أنسيل الأستاذ في جامعة غلطه سراي في اسطنبول إن رئيس الوزراء «أصبح المصدر الرئيسي لانعدام الاستقرار في هذا البلد» مؤكدا أنه «أيا كانت نتيجة الانتخابات البلدية، فإن شرعيته ستبقى مطعونا بها».
وفي فرنسا، انتخابات بلدية أيضا ولكن مع نتائج مختلفة. أردوغان وجه صفعة لخصومه، وأما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مع حزبه الاشتراكي، فإنه تلقى صفعة من خصومه، ويرجح أن تؤدي الى الإطاحة برئيس الوزراء جان مارك إيرولت وأن يكون «كبش محرقة». فاستنادا الى النتائج الأولية والتقديرات تعرض اليسار الحاكم في فرنسا لنكسة قاسية في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية لمصلحة اليمين في عدد كبير من المدن المهمة.وخسر الحزب الاشتراكي خصوصا مدن روبيه وريمس وسانت اتيان وليموج وأنجيه وكمبير. وفازت الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة التي أعلنت تحقيق «أفضل نتيجة في تاريخها» في ست مدن على الأقل بينها بيزييه وفريجوس، لكنها أخفقت في بربينيان وآفينيون.
وبذلك يكون حزب المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن قد فرض معادلات سياسية وانتخابية جديدة على المشهد الفرنسي وتحول، كما تقول رئيسته، إلى «قوة ثالثة» لها حضورها في الانتخابات المحلية إلى جانب الاشتراكيين والاتحاد من أجل حركة شعبية.
وجدير بالذكر أن الجبهة الوطنية لم تفز بأي بلدية في الانتخابات الماضية ولم يكن لديها سوى 80 مستشارا بلديا بينما سيزيد عدد هؤلاء في الانتخابات الحالية على الألف كما أنها ستسيطر على الأقل على 12 مدينة يزيد عدد سكانها على 10 آلاف نسمة. واضح أن الأزمة التي تصيب الحزب الاشتراكي عميقة وكبيرة.ولذا، فإن السؤال يدور حول ما سيقرره الرئيس هولاند للرد على هذه الهزيمة والاستجابة لـ «الرسالة» الصادرة عن الفرنسيين إن بشأن التركيبة الحكومية أو بصدد السياسة التي عليه اتباعها لإرضائهم بالنظر لعدم رضاهم عن السياسة المتبعة حتى الآن الأمر الذي تعكسه استطلاعات الرأي وتراجع شعبية هولاند الشخصية إلى ما دون 20%.
وكان استطلاع للرأي أجراه معهد «هاريس انترأكتيف» الأسبوع الماضي قد أظهر أن نحو 80% من الفرنسيين يريدون أن يعزل هولاند رئيس الوزراء جان ـ مارك أيرولت، وأن وزير الداخلية الطموح مانويل فالس (51 سنة) حل على رأس المرشحين المفضلين لخلافته. ويبرز في هذه (المعمعة) اسم وزير الخارجية لوران فابيوس الذي يحظى باحترام كبير وسبق له أن احتل منصب رئيس الحكومة. ومن الأسماء المتداولة مارتين أوبري، الوزيرة السابقة ورئيسة بلدية مدينة ليل والمحسوبة على يسار الحزب الاشتراكي.