Note: English translation is not 100% accurate
ماذا سيحدث لو بدأ رفع الفائدة؟
30 مايو 2014
المصدر : الأنباء
البنوك المركزية بين مأزق الأموال الرخيصة ومشكلة الفائدة الأدنى تاريخياًمدحت فاخوري
منذ أكثر من 5 سنوات، وتتمتع بعض البلدان ذات الدخل العالي بأموال رخيصة بصورة غير معقولة. فقد عاشت اليابان هذا الوضع لنحو 20 عاما، فإنه لا مجال للشك في أن سياسة الأموال الرخيصة مثيرة للجدل، لكن وكما تشير تجربة اليابان فربما سيستمر هذا المأزق لفترة طويلة.
في الوقت الحالي فإن الحكومة الفيدرالية الأميركية مثقلة بدين عام يبلغ 17.5 تريليون دولار، فماذا لو حدث ان ارتفع معدل الفائدة ولو بنحو 1% فقط فإن معدل العجز في الميزانية العامة سيرتفع إلى نحو 175 مليار دولار سنويا، وقد يصل إلى 350 مليار دولار سنويا حال ارتفاعها إلى 2%، أما إذا ارتفعت إلى 5% فإن العجز الفيدرالي السنوي سيصل إلى 875 مليار دولار. وقد يصبح جليا ان الحكومة الفيدرالية غير قادرة على رفع أسعار الفائدة، وعلى الجانب الآخر فإنه من المؤكد ان أسعار الفائدة المتدنية غير مرغوبة، خصوصا من قبل أصحاب العوائد الثابتة الذين باتوا لا يقدمون خدمة اقتصادية مفيدة، وفي هذه الحالة ستضطر البنوك المركزية إلى الأموال الرخيصة. في الوقت نفسه، ونظرا لمعدلات الفائدة الحالية المنخفضة للغاية، فقد شهد عشرات الملايين من المستثمرين على المدى الطويل انخفاضا في عوائدهم بسبب انخفاض معدلات الفائدة على استثماراتهم مما صاحبه انخفاض في مستويات المعيشة. ويبدو من المشهد ان هناك صراعا بين المصالح المالية للحكومة الفيدرالية ورفاهية المستثمرين على المدى الطويل الأجل.
فمع ظهور الأزمة المالية عام 2008 انفجرت قيمة الدين العام الفيدرالي ليصل إلى 17.5 تريليون دولار، وما زال عالقا حتى الآن.
فلو اعتقدنا في الوقت الحالي ان إجمالي الدين العام الأميركي خارج نطاق السيطرة، وانه من المتوقع ان يحدث ارتفاع في مدفوعات الفوائد على الدين، ففي حال ارتفاع الدين العام للضعف او 3 أضعاف فسيكون هناك بالتالي ارتفاع في مدفوعات الفوائد إلى الضعف او 3 أضعاف.
والواقع ان مدفوعات الفوائد للحكومة الفيدرالية تراجعت ووصلت إلى أدنى مستوى لم تصل إليه في أي وقت سابق منذ بداية الأزمة المالية. حيث حدث انخفاض في معدلات الفائدة خلال السنوات الأخيرة لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ 40 عاما.
فإن محاولة فهم الدين العام والعجز قد يحدث الكثير من الارتباك، حيث ان الحكومة الأميركية مثقلة بالديون، ومن ثم فإن حكومة الولايات المتحدة قامت بالتحكم في أسعار الفائدة خلال السنوات الأخيرة من خلال المجلس الاحتياطي الفيدرالي وبرنامج التيسير الكمي.
ولوحظ ان العجز في الميزانية الفيدرالية ارتفع خلال الفترة نفسها التي قام فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالبدء في برنامج التيسير الكمي من خلال ضخه الكثير من تريليونات الدولارات الهامشية في محاولة منه للخروج من حالة العدم عن طريق استخدام هذه الأموال في شراء ديون الولايات المتحدة، ليس مباشرة من حكومة الولايات المتحدة، ولكن من خلال الأسواق، وفي تلك الأثناء قام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالسيطرة على أسعار الفائدة.
فمقولة ان انخفاض أسعار الفائدة هو شيء من الحظ مقولة خاطئة، ولكن الحقيقة تكمن في ان الحكومة تتعامل مع مشكلة كبيرة وهي المستوى المرتفع للديون من خلال سيطرتها عمدا على أسعار الفائدة وإبقائها منخفضة جدا إلى جانب برنامج التيسير الكمي طوال هذا الوقت الذي ساعد على خفض أسعار الفائدة على ديون الحكومة الأميركية والرهن العقاري بالنسبة للمقترضين.
التدخلات المتعمدة والواسعة النطاق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في أسواق المال خفضت تكاليف الفائدة على الحكومة البالغ إجمالي دينها العام نحو 17.5 تريليون دولار، ولكن هذا يعني الكثير بالنسبة للمستثمر على المدى الطويل.
فلو ان هناك مستثمرا قام باستثمار مبلغ 10 آلاف دولار عند فائدة بمعدل 7% لمدة 30 عاما فإن أصل المبلغ يتوقع ان يتحول إلى 76.123 دولارا، بما يعني تحقيق إجمالي أرباح بقيمة 66.123 دولارا.
وهذا هو المفهوم الحسابي لنماذج الاستثمار التقليدي الطويل الأجل، بحيث ان كل استثمار بدولار واحد يحقق نحو 6 دولارات، وبالتالي فإن المدخرين والمستثمرين على المدى الطويل يحققون عوائد عالية على مر الزمن.