Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الأحداث في العراق وتداعياتها الدولية والإقليمية
14 يونيو 2014
المصدر : بيروت

الأحداث الجارية في العراق قلبت الأوضاع في المنطقة رأسا على عقب وخلفت وراءها موجة عارمة من التساؤلات وأجواء القلق إزاء أحداث نعرف كيف بدأت ويصعب أن نعرف كيف ستنتهي، فهذه الأحداث تقلق دولا كثيرة:
٭ الولايات المتحدة: التي أظهرت «لامبالاة» حيال الأزمة السورية على امتداد سنوات، أظهرت اهتماما سريعا وملحوظا بالأزمة العراقية المستجدة لأن لها في العراق ما يتعلق بمصالحها الاقتصادية والأمنية الحيوية، ولأن ما يجري يكشف خطأ واشنطن بالانسحاب «الهرولة» من العراق.
إدارة أوباما تدرس خياراتها في العراق وفيها خيارات أمنية وعسكرية، ومن المؤكد أنها لا تصل إلى حد العودة العسكرية إلى أرض العراق ولا تتضمن القيام بعمليات برية، وأن حدها الأقصى هو القيام بغارات جوية على مواقع «داعش» على غرار الغارات التي تشنها طائرات من دون طيار ضد مسلحي القاعدة في باكستان واليمن، وسيكون التدخل الأميركي حذرا ومدروسا بعناية لتفادي التورط مجددا في المستنقع العراقي من جهة، ولاستخدام العراق ورقة تفاوضية مع إيران في ملفي النووي والأزمة السورية من جهة ثانية، بحيث يكون الدعم الأميركي لبغداد مشروطا بتغيير جذري في سلوك الحكم وعادة إدماج المجتمع السني وإصلاح الجيش العراقي.
٭ إيران: تبدو المعنية الأولى بالأحداث والأكثر استعدادا للتحرك عمليا حتى لو تطلب الأمر سلوك طريق التدخل العسكري المباشر في حال شعرت بوجود تهديد وخطر فعلي يتهدد مصالحها وأمنها، العراق مهم لإيران أكثر من سورية. فهذا البلد العربي مجاور لها ويشكل عمقها الاستراتيجي، ولن تتخلى عنه كما لن تفرط بالمكاسب والأوضاع المتقدمة التي حصلت عليها بفعل الاحتلال الأميركي للعراق وبعده. وبقدر ما تتمسك إيران بسورية ونظام الأسد حتى لا تخسر لبنان، فإنها تتمسك أكثر بالعراق حتى لا تخسر سورية ولبنان وكل المعادلة الاستراتيجية التي جهدت في بنائها على امتداد ثلاثة عقود.
٭ تركيا: التي وجدت أن إخفاق سياستها في سورية لم يقتصر على عدم سقوط الأسد، وإنما تجاوز ذلك الى تشكل واقع متشدد ومتطرف على الأرض عبر تنظيم «داعش» خرج عن سيطرتها وبات يشكل خطرا مباشرا على أمنها، ولتكتشف الآن «أفغانستان عربية» على حدودها الجنوبية، وأن سياستها لم تحقق الأهداف المرسومة وإنما أتت بنتائج عكسية.
٭ لبنان: الذي باغتته أحداث العراق في زمن الفراغ الرئاسي وليس في الوضع الذي يسمح له بتلقي ارتدادات هذا الزالزال العراقي التي ستصل إليه عاجلا أو آجلا، فما يجري في العراق لم يكن محسوبا ولا متوقعا وأنتج مسارا جديدا في المنطقة لن يكون لبنان في منأى عنه. وبعدما ضاعت فرصة انتخاب رئيس للجمهورية في فترة «الوئام الإقليمي»، فإن الوضع اللبناني يعتبر هشا على المستويين السياسي والأمني ومناعته الذاتية ضعيفة رغم ما يحظى به من «حصانة إقليمية ودولية».
وحتى هذه «المظلة» الإقليمية وعنوانها «حفظ الاستقرار وتحييد لبنان عن الأزمة السورية» معرضة لأن تصبح مثقوبة.
فأحداث العراق وضعت لبنان في مرتبة متأخرة على اللائحة الأميركية في المنطقة وخارج دائرة الاهتمامات حاليا، كما أن هذه الأحداث طرحت تساؤلات حول حزب الله والتعديلات التي سيدخلها على سياسته في ظل الوضع المستجد في المنطقة، وسط انطباعات ومؤشرات بأن تصبح سياسة أكثر تشددا وأقل تساهلا. فهل يؤدي التشدد الى «تعقيد» ظروف الاستحقاق الرئاسي والى «تصعيب» عمل الحكومة؟ وهل ينسحب أيضا على المستوى الأمني مع عودة احتمالات التفجير في ظل وضع متحسن بدرجة كبيرة ولكنه لا يخلو من ثغرات أمنية وخلايا نائمة ومستند بالدرجة الأولى الى وفاق سياسي أصبح في خطر؟