Note: English translation is not 100% accurate
الرئاسة اللبنانية والتمثيل الشعبي
22 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
مع مرور ما يقارب الشهر على شغور مركز رئاسة الجمهورية في لبنان، تتزايد التحليلات حول احقية من يجب ان يتولى هذا المنصب المعقود عرفا لاحد ابناء الطائفة المارونية، وتتكاثر التصريحات الاعلامية التي تناصر فكرة ان يكون الرئيس احد اكثر الموارنة تمثيلا، لاسيما في عدد النواب الذين ينتمون الى كتلته في البرلمان ويتسلح العماد ميشال عون اكثر من غيره بهذه المفارقة لكونه يترأس اكبر تكتل نيابي مسيحي في المجلس.
طبعا، من حق العماد عون المطالبة بتولي المنصب وهو مؤهل لذلك رغم حديث بعضهم عن تقدمه في السن، والمنصب يحتاج الى همة اكثر شبابية نظرا للمهام الكبيرة الملقاة على عاتقه، وفقا لما ينص عليه الدستور، كونه رئيسا لكل المؤسسات ورمزا لوحدة البلاد، وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة الخاضعة لسلطة مجلس الوزراء.اعتبار العماد عون وغيره من القيادات المسيحية ان الرئيس يجب ان يكون من القيادات الاكثر شعبية في الاوساط المارونية اسوة بما هو عليه الحال عند الرئاسات الاخرى، اي في رئاسة مجلس النواب المعقودة عرفا لاحد ابناء الطائفة الشيعية، ورئاسة مجلس الوزراء المعقودة عرفا هي ايضا لاحد ابناء الطائفة السنية، علما ان العماد عون اعتبر في حديثه الاخير للتلفزيون البرتقالي الذي يملكه ان الرئاستين الاخيرتين معقودتان لزعيمي الطائفتين المعنيتين وهذا غير صحيح على الاطلاق ولا يوجد عرف بذلك منذ ما قبل اتفاق الطائف.العماد عون من المرشحين غير المعلنين لمنصب الرئاسة ووصوله للرئاسة ممكن لو كان هناك اتفاق مسيحي، لاسيما عند الكتل النيابية المسيحية كما ان الامر اكثر قبولا وواقعية لو كان هناك توافق سياسي على شخصه، ولكن العماد عون احد اهم قيادات محور قوى الثامن من آذار الذي يناصب محور قوى الرابع عشر من اذار الخصومة السياسية، وكلا المحورين فاعلان على الساحة السياسية اللبنانية، ولا يمكن تجاهل احدهما او التقليل من شانه، خصوصا ان قوى 14 آذار اعلنت ترشيحها لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى منصب الرئاسة، وبالفعل انتخب نوابها الثمانية والاربعون د.سمير جعجع في الجولة الأولى.التقليد الذي اشار اليه العماد عون في حديثه الاخير، ويلقى رواجا في الاوساط المسيحية - ليس صحيحا حتى في مرحلة ما قبل اتفاق الطائف الذي تم توقيعه في العام 1990.
اولا: فيما يتعلق برئاسة الحكومة كان يتولاها احدى القيادات السنية، وليس بالضرورة زعيم الاكثرية الشعبية في الطائفة، فالرؤساء عمر كرامي ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وحتى الرئيس الحالي تمام سلام لا تنطبق عليهم صفة الزعماء الاقوى في طائفتهم.
ثانيا: رئاسة مجلس النواب التي يتولاها نبيه بري منذ بُعيد اتفاق الطائف حتى اليوم، لم تسند للرئيس بري لكونه زعيم الطائفة الشيعية، وهناك من اصبح ربما يتقدم عليه، لاسيما عندما رفعت القوة العسكرية لحزب الله مكانته الى الطليعة في اوساط الطائفة الشيعية، وتولى بري رئاسة مجلس النواب للمرة الخامسة على التوالي، كان لاسباب شخصية تتعلق بخبرته الواسعة وليس فقط لكونه زعيما لحركة امل.
ثالثا: رئاسة الجمهورية لم تكن يوما من الايام من نصيب الزعيم الاكثر شعبية في صفوف الموارنة، فلم يكن كميل شمعون الزعيم الاقوى عند توليه الرئاسة عام 1952 والجنرال فؤاد شهاب لم يكن زعيما برلمانيا عندما تم انتخابه رئيسا عام 1958 بل كان قائدا للجيش.
اما حالة الرؤساء امين الجميل والياس الهراوي واميل لحود وميشال سليمان فلم تكن مختلفة عما سبقها، ولم يكن اي منهم يترأس اكبر كتلة نيابية مسيحية في البرلمان، بصرف النظر عن نجاح او فشل اي منهم في مهامه الرئاسية.
اضافة الى ذلك فلم يكن التمثيل الوزاري حكرا على الاكثر شعبية في طوائفهم، فقد تألفت حكومة الرئيس عمر كرامي في العام 2003 من وزراء ليسوا نوابا، ولا يمثلون نواب طوائفهم لاسيما الدروز والارثوذكس والروم الكاثوليك، وذات الأمر حصل مع حكومة ميقاتي الثانية.قواعد اللعبة في التسابق السياسي اللبناني ليست مفصلة على قياسات مُقيّدة، فهناك زعامات عابرة للطوائف واحزاب عابرة للطوائف.للعماد عون الاحقية الدستورية والسياسية في الترشح الى منصب الرئاسة، بصرف النظر عن اعتبارات التمثيل الشعبي في البيئة التي ينتمي اليها، ولكن هل يوافق العماد عون على مقومة النائب سليمان فرنجية أن الرئيس يجب ان يحظى اولا بتأييد بشار الاسد قبل اي شيء آخر؟