Note: English translation is not 100% accurate
شباب اعتبروها قدراً من الخصوصية ويجب الاحتفاظ بها
الخوف والحياء سببان لكتمان الأسرار.. والأم الأقرب للبوح بها
23 يونيو 2014
المصدر : الأنباء





كريم طارق
العلاقة بين الآباء والأبناء من اكثر العلاقات الانسانية تعقيدا واشدها تأثيرا على المجتمع، حيث تجمع هذه العلاقة الكثير من الخيوط المتشابكة والأمور المعقدة خاصة عندما يكون الأبناء في سن المراهقة، فقد تختلط فيها مشاعر الآباء بين المحبة والمودة والخوف الذي قد يتحول أحيانا الى غضب يصبه الآباء على ابنائهم، ويرجع ذلك الى الرغبة الملحة لدى الآباء في معرفة الاسرار والخبايا التي يخفيها ابناؤهم، حرصا عليهم من الاندفاع الذي يعيشونه خلال هذه المرحلة العمرية. ما قد يدفع الأبناء في الكثير من الاحيان الى إخفاء بعض الأسرار عن الوالدين، حيث يشعرون بالحاجة الى المزيد من الحرية والاستقلالية بالاضافة الى الرغبة في اتخاذ قرارتهم بأنفسهم دون مشاركة الأهل.
«الأنباء» رصدت آراء عدد من الشباب بمختلف فئاتهم العمرية حول أسباب احتفاظ الشباب ببعض اسرارهم بعيدا عن الوالدين، فجاءت كما يلي:
في البداية قالت يارا ماهر ان الشباب في مرحلة المراهقة تصبح لديهم اسرارهم الخاصة، ويفضلون الاحتفاظ بها مهما كانت صغيرة، مشيرة الى ان السبب الرئيسي في عدم مصارحة الشباب لآبائهم يرجع الى فارق السن واعتقاد الشباب بأنهم من جيل آخر يختلف تماما عن جيل آبائهم. مضيفة انه على الرغم من ذلك، فنحن احيانا نحتاج لمصارحة الأهل، لما يتمتعون به من خبرة، مهما اتسعت الفروق العقلية والفكرية بينهم. موضحة ان الحياء غالبا ما يدفع الشاب او المراهق الى إخفاء أسراره عن والديه، لأنه في هذه المرحلة من العمر يحتاج الى مزيد من الخصوصية، والتي يجب ان تكون متوازنة مع الصراحة في بعض الأمور المهمة في حياته. لافتة الى ان الأبناء يلجأون دائما إلى الأم، ويفصحون لها عن اسرارهم لأنها الأقرب دائما والأكثر حفاظا على الاسرار.
من جانبه، أشار حسين الموسوي الى ان الشباب غالبا يخفي أسراره خوفا من ردة فعل الآباء وعدم تفهمهم للامور، مشيرا الى ان الدور الأساسي يقع على الآباء، فعليهم ان يأخذوا دور الصديق ايضا، وليس المربي فقط «فخير أب من كان لابنه صديقا». مضيفا انه على الأبناء ايضا مصارحة آبائهم في الامور المهمة، كما على الأب ان يكون اكثر تفهما بحيث لا تكون ردود أفعاله سلبية دائما. مبينا ان الشاب يفصح عن كل اسراره لصديقه، ولو كان الحياء عائقا، فالاولى ان يستحي من الغريب وليس الأهل، ولذلك على الأهل كسر حاجز الخوف بينهم وبين ابنائهم حتى
لا يتردد الأبناء في الافصاح عن اسرارهم، مؤكدا ان الام اكثر تفهما وحنانا في تعاملها، مما يدفع الشباب الى اللجوء اليها ومشاركتها اسرارهم.
بدورها قالت زينب ايهاب ان الشباب في هذه المرحلة يقعون في كثير من الاخطاء التي يصعب عليهم الافصاح بها لأهلهم، وفي المقابل يصبح الآباء والأمهات اكثر حدة واقل تفاهما مع ابنائهم مما يدفع الشباب لكتمان اسرارهم والافصاح عنها للاصدقاء. مضيفة انه ليس من الضروري ان يبوح الشباب بكل اسرارهم، حتى يتمتعوا بقدر من الخصوصية والحرية في اتخاذ قرارتهم ، ولكن يجب ان تتوقف هذه الخصوصية في الامور المفصلية والمهمة في حياتنا. لافتة الى ان الأمهات هن الأقرب دائما وذلك لما لدى الأم من صبر ومتسع من الوقت لتتحدث وتسمع من ابنائها، بالاضافة الى ان الأم اكثر عاطفية واقل غضبا، «الا ان لكل قاعدة شواذ».
من جانبه، قال سعد صافي انها ليست أسرارا بل هي قدر من الخصوصية، يحتاجها الشاب في هذه المرحلة، ولكن السبب الرئيسي في اخفائها هو الخوف والحياء نتيجة لغياب الثقة بين الآباء وابنائهم في هذه المرحلة، مشيرا الى ان خوف الآباء على ابنائهم من اصدقاء السوء وانفعالهم دون تفهم اخطاء الشباب قد يدفع الشباب احيانا الى كتمان بعض الاسرار وعدم الافصاح عنها.
فيما اشار محمد سعد الى ان المراهق يكون أكثر اندفاعا، واكثر كتمانا لأسراره، وذلك لعدة اسباب منها الخوف من عنف الوالدين او ارتكابه للأخطاء التي قد يستحي ان يخبر بها والديه، لذلك على الآباء ان يكونوا اكثر قربا من ابنائهم، حتى يشعروا بالطمأنينة والثقة، لتكون لديهم القدرة على الافصاح عن أسرارهم.
الفرج: خطوات مهمة للتعامل مع أسرار الأبناء
أميرة عزام
تقول مدربة التنمية البشرية والاستشارية الأسرية منال الفرج ان الأبناء بحاجة لثقة الأهل وتوطيد لغة التواصل بينهم لأن ذلك من شأنه ان يمد جسر الطمأنينة والراحة والاحترام فيما بينهم. وهناك خطوات مهمة يجب على الوالدين ان يقوما بها عند اكتشاف اي سلوك خاطئ للابن ومنها: عندما تكتشف سلوك أو «سر» ابنك، انظر في أحوالك انت هل شغلتك الحياة وأبعدتك عن ابنك، ما جعله يلجأ للأصدقاء ليبوح لهم بأسراره، مع العلم ان ذلك أمر طبيعي لأنهم في اعمار متقاربة وغالبا يحملون نفس الأفكار. كذلك يجب ان تنتبه لأصدقاء أبنائك وتحاول أن تستكشف سلوكهم. وعندما تكتشف سرا ما لابنك فتصرف بحكمة، ولا تصدر أي ردة فعل بانفعال او غضب بل حاول ان تتريث حتى تفكر بطريقة سديدة وصحيحة مع الأمر.
وتضيف الفرج ان من الخطوات أيضا الا يتلفظ الأب على ابنه بألفاظ غير أخلاقية أو محبطة، مؤكدة ان الأبناء يتعلمون من آبائهم فكونوا قدوة حسنة لهم.
كما يجب ألا تلجأ للسلبيات التي رأيتها من والديك في العقاب عندما كنت في هذه المرحلة العمرية، وكذلك يجب احتواء الأبناء بعد اكتشاف السر لأنه أحرى لان يبعث بالاحترام في نفوس الأبناء للوالدين.