Note: English translation is not 100% accurate
قصص الصالحين
هناك من يعكر الماء ليصطاد فيه
1 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
سجل لنا التاريخ صراعا كاد يحسم وجود إحدى الطائفتين في يثرب، ففي تلك الأيام قبل الإسلام كادت الحروب العصبية ـ مثل يوم بعاث وحرب الفجار ـ تفني إحدى القبيلتين وتهلك الحيين. ولقد كانت هناك أصابع خفية وراء أغلب تلك الحروب، تثير النار التي تحت الرماد، وتغذي ثأرات العصبية الكامنة بالأحقاد بين هاتين القبيلتين اللتين تفرعتا من أصل واحد.
وكم كانت فرحة وفد المدينة كبيرة عندما قدموا من المدينة يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: هل لكم فيما هو خير لكم مما جئتم له؟ فقالوا وما هو؟ فدعاهم الى الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، فقال إياس وكان أصغرهم وأعقلهم هذا والله خير مما جئنا له.
وما ان جاء العام التالي حتى وافى الموسم اثنا عشر رجلا من سادة الأوس والخزرج ونقبائهم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة بانتظارهم، فعقدوا البيعة الأولى، وبعد ان حل موسم الحج التالي كانت بيعة العقبة الثانية، وبعدها عاش الأوس والخزرج بأروع ما يكون الشعور الإيماني، فذهبت الأحقاد من القلوب (وألف بين قلوبهم لو انفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم انه عزيز حكيم).
التآمر اليهودي
شعر الذين كانوا يغذون الخلافات والعصبيات بالخيبة والفشل، وأدركوا انهم لا يستطيعون بعد اليوم ان يلعبوا بالمشاعر والعواطف، كما فعلوها يوم بعاث وغيره من الأيام، فقد تبدلت الهموم الصغيرة الى هموم كبيرة، والتطلعات الضيقة الى تطلعات رسالية عظيمة، يقول الفخر الرازي في التفسير: «واعلم انه تعالى لما حذر الفريق من أهل الكتاب في الآية الأولى من الإغواء، حذر المؤمنين من إغوائهم واضلالهم ومنعهم عن الالتفات الى قولهم، روي ان شاس بن قيس اليهودي كان عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين شديد الحسد، فاتفق انه مر على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج فرآهم في مجلس لهم يتحدثون، وكان قد زال ما كان بينهم في الجاهلية من العداوة ببركة الإسلام، فشق ذلك على اليهودي فجلس اليهم وذكرهم ما كان بينهم من الحروب قبل ذلك وقرأ عليهم بعض ما قيل في تلك الحروب من الأشعار فتنازع القوم وتغاضبوا وقالوا: السلاح السلاح!
فوصل الخبر الى النبي صلى الله عليه وسلم فخرج اليهم فيمن معه من المهاجرين والأنصار، وقال: «أترجعون الى أحوال الجاهلية وانا بين أظهركم، وقد أكرمكم الله بالإسلام وألف بين قلوبكم؟».
فعرف القوم ان ذلك كان من عمل الشيطان، ومن كيد ذلك اليهودي، فألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان يوم أقبح أولا وأحسن آخرا من ذلك اليوم، فأنزل الله تعالى هذه الآية (يأيها الذين آمنوا ان تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ايمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).