Note: English translation is not 100% accurate
في الذاكرة
السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه
1 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
قدرة المرء تظهر عند الشدائد، حقيقة أكدتها «السيدة زينب» ابنة علي ابن ابي طالب رضي الله عنهما، بل وزادت عليها أنه لا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، وان المرأة قادرة على حماية نفسها وأهلها، وعلى تحمل المواقف الصعبة ومواجهة الشدائد بثبات ورباطة جأش وعزة نفس وشجاعة.
والسيدة زينب بنت علي بن أبي طالب هي ابنة السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وشملها بعطفه وحنانه وأشرف على تربيتها، وكانت امرأة عاقلة لبيبة جذلة، زوّجها أبوها علي رضي الله عنه من ابن أخيه عبدالله بن جعفر فأنجبت له كلا من علي وعون وعباس ومحمد وأم كلثوم.
كانت مع أخيها الحسين رضي الله عنه حين قتل، وحملته إلى دمشق مع أهلها إلى يزيد بن معاوية، وكان موقفها معه يدل على عقل وحكمة. فقد دعا يزيد أشراف الشام وأجلسهم حوله وأخذ يلعب في رأس سيدنا الحسين بقضيب، ثم طلب دخول نساء الإمام الحسين إليه فغض أهل المجلس أبصارهم إلا رجلا ظل يحدق في السيدة فاطمة بنت الحسين، ثم قال ليزيد: يا أمير المومنين، هب لي هذه، فقالت زينب: كذبت والله ولئمت ما ذلك لك ولا له، فغضب يزيد وقال: إن ذلك لي ولو شئت ان أفعله لفعلت، قالت زينب: كلا، والله ما جعل الله ذلك لك إلا ان تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا، فاشتد غضبه وتساءل منكرا: إياي تستقبلين بهذا؟ قالت: بدين الله وأبي وأخي وجدي اهتديت يا يزيد أنت وأبوك وجدك، فقال: كذبت. فقالت: أنت أمير مسلط وتقهر بسلطانك، فلم يجب على السيدة زينب وكشف عن رؤوس الشهداء وجلس يعبث في رأس الحسين بالقضيب، فقالت له: أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى أن بنا هوانا على الله وأن بك عليه كرامة، إن الله إن أمهلك فهو قوله (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين). فلئن اتخذتنا في هذه الحياة مغنما، لتجدننا عليك مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك، وتتعاوى وأتباعك عند الميزان وقد وجدت أضل زاد تزودت به قتل ذرية محمد صلى الله عليه وسلم فضاق يزيد بمرأى السيدة زينب وروعة ما سمع منها، فأشار إليها وإلى النساء معها أن يخرجن من الدار.
سافرت بعد ذلك إلى مصر هي وأسرتها ومعها رأسا سيدنا الحسين فأكرمها أهل الكنانة ورحبوا بها عزيزة مكرمة إلى أن ماتت ودفنت في بيتها.