Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في حياتهم
حمد المري: رفض أخي اللعب معي فضربته كفاً على خده وهربت
2 يوليو 2014
المصدر : الأنباء



ليلى الشافعياليوم موعدنا مع الإعلامي حمد سالم المري، يحكي لنا حياته في رمضان ولنتركه ليتحدث:لشهر رمضان طعم خاص ففي نهاره صوم عن الأكل والشرب وما تهواه النفس من طيبات من أجل تدريبها على الصبر في طاعة الله ومحاكاة لما يحسه الفقراء من جوع، وفي لياليه أنس وسعادة لما فيها من صلاة التراويح والتهجد وقراءة للقرآن ومناجاة لله، كيف لا يكون فيها انس وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر؟! كيف لا يكون فيها سعادة وفيها نزل القرآن الكريم؟!.. كيف لا يكون فيها فرح وفيها كان جبريل گ يدارس النبي ژ القرآن ويختمه معه طوال شهر رمضان مرة واحدة وفي العام الذي توفاه الله تعالى دارسه گ وختمه معه مرتين؟!.. كيف لا يكون فيها بهجة والنبي ژ كان فيه أجود بالخير من الريح المرسلة؟! فرمضان له وضع خاص جدا في حياة المسلم، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح من بعدهم يتحرون ويتشوقون لرمضان طيلة ستة اشهر وكانوا يدعون الله قائلين: اللهم بلغنا رمضان، واذا انقضى دعوا الله ان يقبل طاعاتهم فيه من صيام وصلاة وزكاة وصدقات وصلات أرحام ستة اشهر أخرى.في طفولتي بدأت أتدرب على الصيام ليس من باب حب الصيام والجوع فقد كنت طفلا غير مكلف بل كان من باب حبي للقيمات التي تعملها امي، حفظها الله، من العجين الأبين والسكر لأنها كانت تمنعني من أكلها إلا بعد انتهاء والدي واخوتي الكبار الصائمين من الفطور لأنهم أولى مني فيها وفي بعض الأحيان كانت تضع لي بضع لقيمات في صحن صغير لآكلها وحدي حتى لا ازاحم أهل بيتي الصائمين على الإفطار وكوني كنت أحب اللقيمات بالسكر حبا كبيرا فكانت هذه اللقيمات لا تشبعني ولذلك كنت أحاول الصيام ولو بعد منتصف النهار حتى ترضى أمي ان أفطر مع أبي واخوتي الكبار الصائمين.. ومع مر السنوات وعند وصولي الى الصف الأول متوسط صمت أول شهر رمضان في حياتي وكان الجو صيفيا حارا جدا وكانت مدرستي بعيدة عن المنزل والفصول في ذلك الوقت ليس فيها مكيفات بل مراوح وفي الكثير من الأحيان تعطل عن العمل.. وقد شعرت في أول يوم من صيامي بالجوع والتعب الشديد ولم أتحمل هذا الشعور حتى أخرجت ما في جوفي، أجلكم الله، وقد حدث ذلك قبل موعد الإفطار بأقل من ساعة.من أطرف المواقف التي حدثت لي في شهر رمضان، والتي كانت في أيام طفولتي، فقد كنت في الصف الثالث ابتدائي ولم أكن صائما وكان أخي الأكبر علي (أبومشاري) صائما أول يوم في حياته.. فقد استيقظت من النوم قبل صلاة الظهر بقليل وتناولت وجبة الريوق ثم أردت ان ألعب مع أخي لعبة الشرطي والحرامي، حيث وجدته جالسا في الغرفة تحت التكييف يشاهد التلفزيون فطلبت منه اللعب معي فرفض بسبب شعوره بالجوع والتعب فما ان فكرت بحيلة أجعله من خلالها يلعب معي فضربته كفا قويا على خده وهربت فقفز من مكانه غاضبا ولحق بي فأخذت أجري وهو خلفي وحتى وصلت الى باب الحوش وقد كان مصنوعا من حديد فدفعني من الخلف فسقطت على حافة الباب فشجت أعلى الجبهة وأخذت أصرخ من شدة الألم والدم يسيل مني فأخذني زوج اختي الكبرى، رحمه الله، الى المستوصف فاحتاج الجرح الى 4 غرز خياطة لوقف النزيف وإقفال الجرح ومازالت آثار الجرح واضحة في مقدمة جبهتي من أعلى وأقص هذه الواقعة على أبنائي وأبناء أخي فيضحكون علي.من أجمل ما في رمضان من عادات وتقاليد تأصيل مبدأ حق الجار ومبدأ التكافل الاجتماعي حيث تقوم أمي، حفظها الله، عندما كنت صغيرا، بإرسال بعض الصحون المحملة بأطعمة رمضان مثل اللقيمات والشوربة والمعكرونة والشعيرية والمحلبية وإرسالها الى جيراننا كما كان جيراننا يرسلون لنا بعض الأطعمة التي يطبخونها لفطورهم وقد كنت سعيدا جدا بهذه العادة التي مازالت مستمرة الى اليوم حيث تقوم زوجتي بإرسال الطعام لجيراننا ونستقبل طعامهم.إذا دخل رمضان أول ما أقوم به تهيئة نفسي لاستقبال هذا الضيف العزيز الذي أرسله الرب الكريم وكما هو معلوم من الشيم إكرام المضيف ضيفه والاعتناء به حتى يرحل وأجمل وأفضل إكرام لهذا الضيف هو الصيام ليس فقط عن الأكل والشرب والجماع بل والصيام عن الكلام والجدال والتفرغ للعبادة بشتى أنواعها.. فبعد الرجوع الى منزلي بعد الانتهاء من العمل أبدأ بقراءة جزء أو جزأين أو أكثر من القرآن الكريم وقبل الإفطار أجلس مع الوالد والوالدة أتحدث معهما وأونس بالجلوس معهما وبعد الإفطار استعد لصلاة التراويح ولا أفعل ما يفعله البعض للأسف بتتبع المساجد والبحث عن صاحب الصوت الجميل للصلاة خلفه لأن الخشوع ليس بحسن الصوت أو عدمه بل بحضور القلب والتفكر فيما يقرأ الإمام من آيات، كما ان الصلاة في مسجد المنطقة تقوي التواصل الاجتماعي مع أهل المنطقة والجيران كونك ستلاقيهم في المسجد وتسلم عليهم وتعرف أحوالهم فإذا فقد شخص وعرفت انه مريض تقوم بزيارته فتكسب ثواب زيارة المريض وإذا عرفت ان أحد الجيران كان مسافرا للعمرة ثم رجع تسلم عليه وتبارك له عمرته.. أما إذا تتبعت المساجد من أجل الأصوات الجميلة فستنقطع عن جيرانك وأهل منطقتك طيلة شهر رمضان المبارك كما قد تتحول من خاشع لسماع القرآن والصلاة الى خاشع للصوت.. وبعد الانتهاء من صلاة التراويح أزور الأهل (أعمامي وأبناء عمومتي) وإذا وجدت صحبة طيبة تريد السفر للعمرة أذهب معهم حتى أحقق كلام رسول الله ژ الذي أشار الى ان العمرة في رمضان تعادل حجة.. ومن طبعي عدم السهر نهائيا سواء في رمضان او غيره فمن بعد الساعة العاشرة مساء أغلق جميع أجهزتي النقالة وأتفرغ لأهل بيتي وبعدها بساعة أخلد الى النوم حتى استيقظ لصلاة الفجر نشيطا فللأسف هناك من يسهر طوال الليل في التهجد ثم ينام عن صلاة الفجر وهي فرض وتعتبر من أهم الصلوات التي فرضها الله علينا.. فهل يعقل ان نقدم السنة على الفرض؟!