Note: English translation is not 100% accurate
قصص الصالحين
«ضمنت لك ألا يعذبك الله بالنار في الدنيا والآخرة»
6 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
قال بعض الصالحين: دخلت الى مصر فوجدت حدادا يخرج الحديد بيده من النار ويقلبه على السندال ولا يجد لذلك ألما!
فقلت في نفسى: هذا والله عبد صالح لا تعدو النار عليه، فدنوت منه وسلمت عليه.
فرد عليّ السلام، فقلت له: يا سيدي، بالذي مَنّ عليك بهذه الكرامة الا ما دعوت لي.
فبكى الحداد وقال: والله يا اخي ما انا كما ظننت!
فقلت له: يا اخي، ان هذا الذي تفعله لا يقدر عليه الصالحون!
فقال: ان لهذا الامر حديثا عجيبا.
فقلت له: ان رأيت ان تحدثني به فافعل.
قال: نعم، كنت يوما من الايام جالسا في هذا الدكان وكنت كثير التخليط، اذ وقفت عليّ امرأة لم أر قط أحسن منها وجها.
فقالت: يا أخي، هل عندك شيء لله؟
فلما نظرت اليها فُتنت بها، وقلت لها: هل لك ان تمضي معي الى البيت وادفع لك ما يكفيك؟
فنظرت اليّ زمنا طويلا ثم ذهبت وغابت عني طويلا ثم رجعت.
وقالت: يا اخي، قد احوجتني الضرورة الى ما ذكرت.
قال: فقفلت الدكان ومضيت معها الى البيت.
فقالت لي: يا هذا، ان لي اطفالا وقد تركتهم على فاقة شديدة فإن رأيت ان تعطيني شيئا اذهب اليهم وارجع اليك فافعل.
قال: فأخذت عليها العهود والمواثيق ودفعت لها بعضا من الدراهم، فمضيت وغابت ساعة ثم رجعت، فدخلت بها الى البيت وأغلقت الباب.
فقالت: لم فعلت هذا؟
فقلت لها: خوفا من الناس.
فقالت: ولم لا تخاف من رب الناس؟
فقلت لها: انه غفور رحيم.
ثم تقدمت اليها ووجدتها تضطرب كما تضطرب السعفة في يوم ريح عاصف ودموعها تنحدر على خديها.
فقلت لها: مم اضطرابك وبكاؤك؟
فقالت: خوفا من الله عز وجل.
ثم قالت لي: يا هذا، ان تركتني لله ضمنت لك ان الله لا يعذبك بالنار لا في الدنيا ولا في الاخرة.
قال: فقمت واعطيتها جميع ما كان عندي وقلت لها: يا هذه، قد تركتك خوفا من الله عز وجل.
قال: فلما فارقتني غلبتني عيني فنمت فرأيت امراة لم أر قط احسن منها وجها وعلى رأسها تاج من الياقوت الاحمر.
فقالت لي: جزاك الله عنا خيرا.
قلت لها: ومن انت؟
قالت: انا ام الصبية التي اتتك وتركتها خوفا من الله عز وجل، لا أحرقك الله بالنار في الدنيا ولا في الاخرة.
ثم أفقت من منامي، ومن ذلك الوقت لم تعد عليّ النار.