Note: English translation is not 100% accurate
بزنس رمضاني
سوء الإدارة وهيمنة الدولة
14 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
إعداد: شريف حمدي
تعرض «الأنباء» زاوية يومية خلال شهر رمضان، يكتبها المسؤولون في القطاعات المختلفة كاستراحة يومية يتذكرون خلالها عبرا من الأزمة المالية في 2008 الأكبر تاريخيا والمستمرة تبعاتها حتى الآن، إذ يجيبون عن أسئلة حول ذكرى الأزمة والعبر الاقتصادية منها، والدروس التي تركتها فيهم.تهيمن الحكومة الأميركية على اكبر مؤسستين ماليتين في أميركا تعملان في مجال توفير التمويل العقاري للرعاية الاسكانية، ويتركز عملها في ضمان الجزء الأكبر من القروض العقارية التي تمنحها البنوك والشركات المتخصصة للأميركان لشراء المنازل السكنية.
وفي السنوات الأخيرة لحكم الرئيس كلينتون وبداية حكم الرئيس بوش الثاني ولأهداف سياسية شعبوية، قامت الحكومة وبتأييد واسع النطاق من الكونغرس بتسهيل شروط منح تلك الضمانات الى أدنى حد ممكن، فتضاعف حجم محافظ الرهونات العقارية الى عدة ترليونات من الدولارات، وارتفعت اسعار العقارات الى مستوى خيالي بسبب سهولة التمويل، وازداد عدد المقترضين بشكل غير مسبوق وبدون بحث او تمحيص، بحيث تمكنت خادمة مكسيكية لا تملك إذن إقامة رسمية وتقيم وتعمل في مدينة سان فرانسسكو من شراء 4 بيوت هناك للمتاجرة بها وبتمويل شبه كامل من مؤسسات الاقراض ودخل على الخط العديد من البنوك والصناديق الاستثمارية للاستثمار في اوراق تلك المحافظ بعد ان منحتها مؤسسات التقييم درجات تقييم جيدة. ومع بداية عام 2008، وكما تحتمه قوانين الطبيعة لكل شيء، بدأ معدل ارتفاع اسعار العقارات الاميركية بالتراخي والتراجع، وتراجعت بالتالي قدرة العديد من المقترضين على السداد، فانهارت قيم تلك المحافظ التمويلية، وتراكض المستثمرون الى التخارج منها، وتضعضعت اوضاع العديد من الشركات والبنوك التي استثمرت وكفلت بعض تلك المحافظ، وتوقف في البداية واحد من اكبر البنوك الاستثمارية الاميركية عن الدفع وتركته الحكومة الاميركية ليواجه مصيره بدون عون، فانتشر القلق والهلع بين البنوك الكبرى الدائنة وتوقف منح الائتمان وجف سوقه، وانتقل الخوف الى سوق الأسهم ثم الى باقي دول العالم وأسواقها، وأصبح الامر تاريخا يروى.
وتزايدت حالات الاستغناء عن الموظفين والعاملين، وتزايدت البطالة، وصار «الكاش هو الملك» او كما يقال Cash is King وتعرضت اسهم شركات تجارية وصناعية عالمية عملاقة الى تراجعات غير مبررة في الكثير منها، وتراجع مؤشر الداو جونز وهي المؤشر الأكثر شيوعا في العالم بحدود 50%، وتبع ذلك تراجعات في اسواق العالم كلها بما في ذلك السوق الكويتي.
تسابقت الحكومات الغربية لإنقاذ اقتصاداتها ضمن خطط دعم نقدية واسعة النطاق دفعت بآلاف البلايين من الدولارات الى الاسواق كودائع وقروض بفوائد منخفضة ومساهمات رأسمالية في الشركات التي تراجعت ايراداتها وتزايدت خسائرها وتحفيز رسمي للناس على الاستهلاك.
تراجع الهلع تدريجيا إثر ذلك، وتفهم المستثمرون ان الخلل كان منحصرا في البنوك المثقلة بالرهونات العقارية، وان الاثر على أرباح الشركات الأساسية كان مؤقتا، فبدأت الاسواق المالية تدريجيا في العودة الى مستواها الطبيعي خلال السنوات القليلة اللاحقة، بل تجاوزت الآن مستويات 2008. على ان التراجع الذي اصاب السوق الكويتية لايزال مخيما على سوق الاوراق المالية فيها، فالتراجع الذي ناهز النصف في مؤشر السوق لم يسترجع إلا جزءا قليلا منه، ويعود ذلك بشكل رئيسي الى هشاشة الهياكل المالية للعديد من الشركات الجديدة وضعف ادارة المخاطر فيها، الا ان الأهم من ذلك هو المحدودية الهيكلية في فرص العمل والاستثمار والتشغيل المحلي امام معظم الشركات المدرجة بسبب هيمنة الدولة المفرطة على 75% من أعمال الاقتصاد الوطني، والتعقيدات البيروقراطية في معاملات الناس مع الدولة، بالإضافة الى الانكشاف المقلق والمتزايد للاقتصاد على إيراد النفط وتأخر الدولة في اتخاذ السياسات الضرورية لإصلاح الاقتصاد الوطني وتوجيه الميزانية العامة، وأخيرا عدم الاستقرار الواضح في الأوضاع السياسية المحلية والاقليمية.
وتظل الحقيقة الأبدية قائمة ومستمرة، بأن التسابق وراء تحقيق الأرباح والنمو من دون تحفظ او رقابة في تقدير المخاطر هو أمر ضار، على ان اخضاع الاقتصاد وأعماله وإدارته للأهواء السياسية ولتحكم الأجهزة الحكومية البيروقراطية هو أمر مميت.
على رشيد البدر خبير مالي واقتصادي