Note: English translation is not 100% accurate
شباب أكدوا لـ «الأنباء» أنه حق أصيل لها ولا يجوز المساس به
«راتب الزوجة».. ملكية خاصة لها.. أم حق بيتها وأسرتها؟
11 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء







وليد العنزي: ليس من حق الزوج أن يأخذ من مال الزوجة إلا بطيب نفس منها
نوران: الظروف المعيشية قد تدفع الزوجة إلى مشاركة الزوج في أعباء الحياة
جود أبل: الزوجة الموظفة أكثر نجاحاً من ربة المنزل
رحمة: المرأة نصف المجتمع ومشاركتها لزوجها براتبها لا تجوز إلا بطيب نفس منها
العبيد: مكان الزوجة في بيتها وبين أولادها ليس في العمل ليلى الشافعي - عبدالله الراكان ـ كريم طارق
الزواج رابطة مقدسة تعتمد في ديمومتها على جوانب كثيرة، منها الحب والمسؤولية، وهو من أقدس الروابط الإنسانية التي كفلها الدين لكن في مجتمعاتنا أصبحت مع الغلاء الفاحش وتكلفة الحياة الباهظة تواجه عزوفا من قبل الشباب بحجة عدم القدرة على توفير الحياة الكريمة أو تكوين متطلبات الأسرة ومستلزماتها الضرورية، لكن الحال يختلف عندما تكون الزوجة موظفة، إذ يعتبر بعض الأزواج وظيفة المرأة ضرورية في الحياة الزوجية وأن له الحق في مشاركتها في راتبها، وأن عليها ان تساهم في الإنفاق على البيت مثل الزوج تماما، في حين ترى بعض النساء ان ذلك يعد استغلالا لأحد حقوقها، وأن مساعدة زوجها أمر يرجع لها فقط ولها الحرية في المشاركة في الإنفاق مع الزوج على البيت أم لا، لأن الرجل هو المسؤول الأول والأخير في توفير متطلبات الأسرة المادية.
بين هذا وذاك رصدت «الأنباء» آراء مجموعة من الشباب حول هذه المسألة ومدى أحقية الزوج في راتب الزوجة فكانت هذه السطور:
في البداية قال وليد العنزي ان ما تتقاضاه الزوجة من راتب شهري هو حق لها، ولها حق التملك فيه وذلك في جميع أوجه الحياة كالتجارة وغيرها من أمور الحياة، مشيرا الى أنه ليس من حق الزوج أن يتسلط على مالها أو يأخذه إلا بطيب نفس منها.
مضيفا أنه من حق الزوج ان يمنع زوجته من العمل، حيث لا يجوز لها أن تخرج الى العمل أو الى غيره دون علمه أو إذن مسبق منه، إلا إذا امتنع عن الإنفاق عليها، ففي ذلك الوقت يجوز لها الخروج الى العمل، مؤكدا ان الحياة الزوجية يجب ان تكون مبنية على التسامح وعدم الإفراط في التدقيق في طلب الحقوق والواجبات، تجنبا لزرع العداوة بينهما، مشيرا الى أن عقلانية الرجل هي الحل الوحيد في تلك الأمور.
من جانبها، قالت نوران أحمد: ان راتب الزوجة هو حق كامل لها لا يجوز للزوج المساس به، الا أن الحياة والظروف المعيشية قد تدفع الزوجة أحيانا الى مشاركة الزوج في هذه الأعباء الثقيلة، ولكن ذلك الأمر يعود الى قدرة المرأة في أن تصبح شريك قوي وفعال في بناء أسرتها، على ألا يجوز أن تصبح المرأة هي الممول الرئيسي للأسرة، مؤكدة ان تدبير احتياجات الأسرة المادية هو الواجب الأول والرئيسي للزوج.
وأكد محمد العسكر الرأي نفسه حيث ان راتب الزوجة بالكامل هو حق لها لا يجوز للزوج مشاركتها فيه، لأن للمرأة حقوقا وعليها واجبات ومسؤوليات اجتماعية وأسرية كبيرة، موضحا ان مشاركة المرأة في راتبها هو سلب لأحد حقوقها، إلا في حال كان الأمر طارئا يحتاج إلى تدخل الزوجة ومساعدتها للأسرة، مؤكدا ان الحياة الزوجية حياة قائمة على تعاون الطرفين وإكمال كل منهما للآخر، مشيرا الى ان عجلة هذه الحياة الأسرية، بحلوها ومرها لن تدور إلا بالتنازل والتعاون المشترك فيما بينهما.
المرأة نصف المجتمع
بدورها، قالت رحمة العوضي ان المرأة نصف المجتمع، ولكن هذا الأمر لا يعطي للرجل الحق في الحصول او مشاركة زوجته في راتبها الشهري، إلا إذا كان هناك اتفاق بين الزوجين في بداية حياتهما الزوجية، على ان يتم الاتفاق على قيمة هذه المشاركة، بحيث لا يصبح الأمر استغلالا لعملها، فمن المؤسف ان نرى أحيانا بعض الرجال الذين يبحثون عن سيدة عاملة يتزوج بها، وهو أمر مرفوض لأن ذلك هو تعد صريح على جهدها وحقها، إلى جانب الاعتداء على حريتها الشخصية لأن عمل المرأة يتطلب منها الكثير من الجهد حتى تستطيع ان توازن بين عملها ومسؤوليتها تجاه واجباتها المنزلية والأسرية وهو أمر يصعب على الرجال تحقيقه مثل المرأة، ولذلك نقول: «ان وراء كل رجل عظيم امرأة».
من جانبه، أشار عبدالله منصور الى ان الزوج هو المكلف الأول شرعيا بمصاريف ومستلزمات الأسرة، مادام الرجل قادرا وعلى رأس عمله، موضحا انه في حال كانت الزوجة موظفة فإن راتبها حق كامل وأصيل لها، إلا في حال تطوعها ورغبتها في مساعدة شريكها في مصاريف الأطفال والبيت او عند السفر مثلا، وفي هذا الوقت لا مانع من ان تقوم الزوجة بمساعدته في حال رغبت في ذلك بالاتفاق مع زوجها وليس بالإجبار.
وهذه المساعدة تكون باتفاق رسمي، بحيث يتم تحديد مدى تلك المشاركة بمبلغ معين او مدة محددة، وذلك حتى تتحسن الأحوال المادية للزوج.
في السياق ذاته، أكدت عايشة الحداد ان راتب الزوجة هو أمر خاص بها، ولا يحق لغيرها التدخل فيه أو مطالبتها بالمشاركة في مصروف المنزل، إلا بقناعة تامة منها ودون أي ضغوط قد يفرضها الزوج، لأن ذلك من مسؤوليات الزوج، وعليه ان يتحمله بالكامل.
من ناحيته، قال حمد العلي ان الإنفاق على الأسرة هو واجب على الزوج، لأنه المسؤول عن جميع احتياجات المنزل والأسرة، وعمل المرأة لا يعطيه الحق في المطالبة براتب زوجته، لأنه ليس من حقه الا اذا كان الزوج غير مقتدر ماديا، موضحا ان في هذا الموقف يجب عليها مساعدة الزوج لإنجاح هذه العلاقة المقدسة، على ان يكون برضا كامل منها ويأتي ايمانا منها بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه هذه الأسرة.
وأكدت شهد الكندري ان مشاركة المرأة لزوجها في توفير متطلبات الأسرة المادية لابد ان يكون نابعا من داخلها ودون ان يفرض احد عليها ذلك، وأرجعت السبب الى ان الزوج هو الوحيد الملزم بتلك المصروفات، لكن المرأة كثيرا ما تقوم بدور اضافي غير مفروض عليها، وذلك لان الحياة الزوجية غالبا ما تقوم على الأخذ والعطاء، فإذا احتاج الرجل الى المساعدة فإن المرأة «اكيد ما راح تتأخر».
التكاليف المعيشية مرتفعة
وقال عبدالله عبدالجليل: عندما قررت الزواج فكرت في فتاة موظفة وذلك لأن ظروفي المادية لا تساعدني في تكوين أسرة خصوصا أن التكاليف المعيشية مرتفعة في تأمين منزل ومدارس خاصة للأبناء، الأمر الذي دفعني للارتباط بموظفة حتى تساعدني كما أن الاتفاق قبل الزواج وسيلة للسعادة حتى لا تشعر المرأة فيما بعد بأن زوجها يطمع في راتبها، وأنا أؤيد عمل الزوجة، ولكن المرأة التي تخرج للعمل لابد أن تكون امرأة صاحبة رسالة وهدف تخرج من أجله، مشيرا الى أنه لا يتفق مع من يقولون ان المرأة تخرج فقط في حالة عدم وجود من يعول الأسرة، ولكن أين الرسالة التي تخرج من أجلها؟ أين صدقة العلم التي تعلمته طوال حياتها؟ لابد أن تفيد الآخرين به، كما انه لابد لها أن تكون مستعدة لتقديم العطاء لكل من حولها، فالزوجة العاملة هي أكثر النساء استحقاقا للتقدير لأنها انسانة مضحية واجهت الصعوبات والتحديات واستطاعت أن تثبت كيانها.
أما خالد العبيد فقال: ان المرأة خلقت لتضفي الجمال على بيت الزوجية ولبث راحة البال والاطمئنان في نفوس الأولاد لا لتكابد الحياة جريا وراء الرزق فلا معنى للحياة التي أجبرت الزوجة على مغادرة بيتها للمكابدة بحثا عن المال، مضيفا أنه ليس ضد عمل المتزوجات ولا ألوم أزواجهن، فقط أقول إن المرأة مكانها الأول كان ومازال بين زوجها ووسط أبنائها ولا ينبغي أن تخرج من بيتها إلا لحاجة بضوابط شرعية ويجب ألا تخرج عن هذا الأصل إلا في حالات قليلة لها أحكامها كأن تعول أسرة ليس لها عائل، أما ربة البيت فوقتها كله ملك لها تفعل فيه ما تشاء، تدرس أو تقرأ أو تمارس عملا تطوعيا وتهتم بأبنائها وبدراستهم فوق ذلك تكون مرتاحة البال وليس عليها أدنى ضغوط أو مشاكل عملية، فيكون مزاجها أفضل من الموظفة.
من جهتها، قالت ألطاف قاسم: لقد خلقني الله تعالى لأكون ملكة في بيتي أرعى شؤون زوجي وابنائي معززة مكرمة ويسعى الرجل لتوفير احتياجاتي ومتطلباتي وتأمين مستقبلي ومستقبل أولادي، كما أنني ضد عمل المتزوجات اللاتي ينشغلن في أمورهن المهنية ويهملن الواجب الأساسي الذي سخرن له وهو رعاية وتربية الأولاد والسهر على راحة الزوج، كما أن عددا من النساء يقفن ندا للند أمام سلطة الزوج، باعتبار أن لديهن راتبا مثله وأشغالا أهم من رعاية الأبناء، وأنصح كل رجل بأن يختار السمينة أو النحيلة الجميلة أو القبيحة إلا الموظفة فهي في وجهة نظري لا تصلح لأن تكون زوجة.
بدورها، قالت جود أبل: لا أرى مشكلة في عمل الزوجة، وبالنسبة لي فالموظفة أكثر نجاحا من غيرها، ففي مجال العمل تنصهر بالواقع وتفهم وتستوعب الحياة أكثر، وتحتك بالناس وتستفيد من تجاربهم، وبالتالي تصبح امرأة أكثر حكمة ووعيا، وقد لا تتأثر بالمشاكل البسيطة التي قد تصادفها مع زوجها وتصبح مدرسة حقيقية للأولاد وقدوة يقتدى بها على عكس ربة البيت التي تكتفي بتسليط الضوء على أشياء تعتبر في نظري تافهة كمشاكل المصروف والتنظيف، وقد تصبح أكثر إهمالا لزوجها، وبالنسبة لي كزوجة موظفة فالعمل ساعدني على تقوية شخصيتي وأكسبني صداقات جديدة وأشعرني بأن لي كيانا كما أني أحس بالرضا التام على نفسي ولا أرى ضيرا في أن تساعد المرأة زوجها في الإنفاق في المنزل خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ومساعدة أهلها في حال وقوعهم في ظرف معين، ولكن بشرط ألا يعتمد الزوج اعتمادا كليا على راتب زوجته لأنها غير مجبرة على الاستمرار في العمل كونها المسؤولة الأولى عن المنزل ومراعاة الأبناء.
المذكور: للمرأة ذمة مالية مستقلة وللزوج أن يأخذ من راتبها بشرط رضاها
أكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق احكام الشريعة الإسلامية د. خالد المذكور أن الشريعة الإسلامية أمرت بحسن العشرة بين الزوجين، وبينت حقوق كل منهما، فقررت أن من حق الزوجة على زوجها النفقة المقدرة شرعا وهي كل ما تحتاج إليه للمعيشة من طعام وكسوة ومسكن وخدمة ما يلزمها من فرش وغطاء وسائر أدوات البيت حتى ولو كانت الزوجة غنية بمالها. وعن سبب وجوب النفقة على الزوج قال د.المذكور: إن السبب في ذلك هو احتباس الزوجة لأجل الزوج وطاعتها له في غير معصية واستمتاعه بها شرعا، ذلك بأنه من المقرر شرعا أن الزوجة لا يجوز لها الخروج من منزل الزوجية والعمل بأي وظيفة إلا بإذن زوجها حتى ولو كان العمل ضروريا للغير، وهذا يكون بمقتضى حق القوامة وواجب الإنفاق اللذين خصصهما الله بالزوج في قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) أما إذا تزوج الزوج زوجته وهي تعمل أو رضي بعملها بعد الزواج واشترطت عليه أن تعمل فلا يجوز له أن يمنعها من العمل المباح شرعا الذي لا يضر بالأسرة في مجموعها، فالشريعة أوجبت الوفاء بالوعود وبالعهد والشروط لقوله تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا). وأشار د. المذكور إلى شيء مهم بالقول: رغم أن هذه الحقوق المالية واجبة على الرجل لزوجته سواء كانت غنية أو فقيرة ولكن إذا أرادت الزوجة الوقوف بجانب زوجها عن طيب نفس وبإرادتها واختيارها فلا مانع، قال تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) (النساء: 4). فلا مانع شرعا من أن تنفق الزوجة مما ادخرته من راتبها بما يعود بالنفع على بيتها وأسرتها لتحقيق مصلحة الأسرة إذا اقتضت ظروف المعيشة حتى يعم التعاون والوفاق بين جميع أفراد الاسرة وينشأ الأبناء على الإيثار والتعاون، فالزوجة الصالحة هي التي تساعد زوجها وتعينه على نوائب الدهر ما كان في حاجة إلى المساعدة فيعاون القادر منهما غير القادر حتى يتحقق الود والسكن والرحمة بينهما ولكن بشرط الرضا والاتفاق لا الجبر والإكراه.