Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
القرار الأميركي بالتدخل في سورية «اتخذ»: الغارات الجوية لا تكفي.. المطلوب تأييد سني وحل سياسي
30 أغسطس 2014
المصدر : بيروت
لم تكشف واشنطن عن إستراتيجيتها للتدخل في سورية، ولكن قرار التدخل اتخذ، والخطوط العريضة لهذه الإستراتيجية باتت واضحة وموزعة بين شقين سياسي (بناء تحالف إقليمي وتعاون مع السنة في العراق وسورية) وعسكري (غارات جوية ضد «داعش»).. وتسلط التقارير الديبلوماسية والإعلامية الواردة من واشنطن الضوء على النقاط التالية:
1 ـ الولايات المتحدة اعترفت أخيرا بأن «داعش» خطر عالمي وأخطر مما كان عليه تنظيم «القاعدة» في أفغانستان.ولا يمكن احتواء هذا الخطر بالغارات الجوية فقط، وستضطر أميركا ودول أخرى في نهاية المطاف الى إرسال قوات برية.
2 ـ بعد موافقة أوباما على إجراء عمليات استطلاع جوي فوق سورية، زادت التوقعات بأنه سيوافق على توسيع نطاق الضربات الموجهة ضد «داعش» لتشمل سورية أيضا الى جانب العراق. وسيكون أي هجوم جوي مركزا على قيادات «الدولة الإسلامية» ومواقعها حول مدينة الرقة في شرق سورية، إضافة الى المناطق الحدودية بين العراق وسورية. وستكون مهمة ضرب الأهداف في سورية أكثر صعوبة منها في العراق بسبب النقص في المعلومات الاستخباراتية على الأرض.
3 ـ في موازاة وضع خطط وخيارات عسكرية مفصلة، والبدء في تسيير طلعات «استطلاعية» فوق سورية لجمع معلومات حول الأهداف، بدأت حملة أميركية ديبلوماسية لحشد الحلفاء والجيران في المنطقة لزيادة دعمهم لعناصر المعارضة المعتدلة في سورية، ولتوفير الدعم في حالات معينة للعمليات العسكرية الأميركية المحتملة. والدول التي من المحتمل حشدها هي: بريطانيا وأوستراليا والسعودية وتركيا والأردن وقطر. مع التشديد على مساعدة تركيا التي لديها قواعد عسكرية يمكن استخدامها ودورها أساسي في أعمال الرقابة على الحدود. وبما أن الغارات الجوية وحدها لن تكفي للتصدي لـ «داعش»، فإن حشد الدول السنية المجاورة لسورية يعد أمرا حيويا وحاسما، وحيث تبدو الإدارة الأميركية بحاجة الى اتباع إستراتيجية متدرجة تبدأ بجمع المعلومات الاستخباراتية وتليها غارات جوية ضد أهداف محددة وتقديم دعم أكبر للمعارضة السورية المعتدلة، وصولا الى عملية تسوية سياسية على غرار تلك التي يشهدها العراق.
4 ـ يسود اتجاهان في إدارة أوباما حيال كيفية التعاطي مع «داعش في سورية»: هناك من يدفع لعدم التعاون مع النظام السوري ويذهب الى حد اعتبار أن إبعاد الأسد عن السلطة مقدمة ضرورية للمساعدة على إنهاء «داعش» في سورية، وأن هزم «داعش» ممكن إذا جرت معالجة الأزمة السورية عبر إعادة توزيع القوى والحصص في سورية على غرار الخطة المرسومة في سورية، وهذا الأمر يحتاج الى عامل عربي مساعد أطل برأسه من اجتماع الرياض الأخير الذي خصص لبحث الأزمة السورية.
وهناك من يريد الحل الأقل كلفة والأكثر أمنا، ويرى أن الظروف مؤاتية لفتح قنوات تعاون جدي مع الجيش السوري لضرب «داعش»، ويذهب هذا الاتجاه الى حد القول إنه من الصعب عمليا ضرب «داعش» في المنطقة من دون تعاون مع سورية، ولابد من مخرج لهذا التعاون ومن العودة الى الحديث عن الحل السياسي.
5 ـ الانطباع العام في واشنطن أن المعركة ضد «داعش» ستكون طويلة، يتخللها خلط الأوراق والتحالفات الإقليمية ورد الاعتبار السياسي الى السنة في العراق وسورية، وتجديد الاعتماد على العشائر السنية في البلدين في قتال «داعش» بعد تنظيم «القاعدة». وباختصار لا يمكن الانتصار على «داعش» من دون القوى الإقليمية ومن دون دعم 20 مليون سني مهمش يقيمون بين بغداد ودمشق.
من اللافت أن الرئيس أوباما يتحدث تكرار هذه الأيام بلغة التفهم لمطالب السنة في العراق وسورية، ويقول: «للأسف مرت فترة لم تفهم فيها الأكثرية الشيعية في العراق أن عدم التنبه الى طموحات السنة المشروعة سيخلق مشاكل كبرى، وأدى ذلك الى السماح لـ «داعش» بملء الفراغ». ولكن أوباما لا يعترف بأن سياساته في سورية ساهمت أيضا في صعود «داعش» وتحديها له وجره الى المعركة. أوباما يراوده كابوس عودة الإرهاب الى الساحة الأميركية، وقد يكون واثقا من القدرات العسكرية الأميركية ولكنه ليس واثقا من القدرة على إنهاء سريع لـ «داعش» ما دام الشركاء على الأرض في فوضى التحالفات ومعمعة الطائفية.