Note: English translation is not 100% accurate
عرض «مونودراما» مواز قدم في ختام «أيام المسرح للشباب» العاشر
«ضربة» هاني النصار «القاضية» كشفت واقع الإنسان العربي
24 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري عبدالحميد الخطيب
يصل الفنان الى الجمهور ويلامس وجدانه، حين يثبت تعلقه بقضايا وطنه ومحاكاته هموم مجتمعه، ناطقا بلسان حال السواد الأعظم من أهله، هذا ما حدث في العرض الموازي «الضربة القاضية» الذي عرض ضمن أنشطة مهرجان أيام المسرح للشباب في دورته العاشرة.
للمرة الثانية تقدم تجربة «الضربة القاضية»، بعد ان سبق تقديمها في افتتاح مهرجان الكويت الاول للمونودراما، تحت إدارة واعية من المخرج المخضرم هاني النصار وتأليف الكاتبة الواعدة فلول الفيلكاوي وتمثيل الموهوب محمد اكبر، فالمؤلفة الشابة قدمت رؤية عميقة لواقع الانسان العربي في مختلف مراحل حياته، الانسان الذي هزمه اليأس في شبابه وأسقطه عندما تقدم به العمر، ففي شبابه فقد حبيبته فأصبح هائما على وجهه باحثا عنها في ربوع الحياة، ورمزت الكاتبة لتلك الحبيبة فقد تكون وطنا غيب تحت وطأة الخلافات، او يأس طفل يبحث عن السعادة من خلف أسوار الملجأ الذي نشأ فيه، او حاكم هرم مازال يعتقد انه الاقوى، أو رجل يحاول ان يصرخ فتطغى أصوات الطائرات عليه.
يعيش هذا الانسان الذي يعاني القهر والظلم والكبت في عزلة عن مجتمعه الصاخب، ويصل به الحال في نهاية المطاف الى الانتحار، حيث اختارت الكاتبة قالبا بسيطا لعرض فكرتها العميقة، فذهبت الى دورة حياة الانسان من المهد الى اللحد، مستعرضة رحلته الصاخبة في مراحلها المختلفة وبعبارات دقيقة توصل المعنى.
ولأن المونودراما كنص تحتاج الى مخرج واع يترجمه بصريا فإن هاني النصار فاجأنا برؤية تعتمد على شقين الاول: اشتغاله على الممثل محمد اكبر الذي اعلن عن نفسه كموهبة بارزة، فهو فنان يملك أدواته متمكن ولديه القدرة على الخروج من شخصية إلى اخرى بسلاسة وبدقة متناهية، ولديه لياقة جسدية وذهنية، اما العنصر الثاني الذي اشتغل عليه النصار فهو: الشق البصري حيث وضع بطله داخل مستطيل متحرك يرمز الى الحياة داخله، ويصارع نفسه ويعبر عن جميع حالاته ويدفعه للانتقال من منطقة الى اخرى ومن حالة الى نقيضها، وحتى عندما خرج اكبر من هذا المستطيل ظل حبيس إطار فارغ وكأنه مكبل داخل حياته.
من جهة اخرى اعتمد النصار تقنية تحكم الممثل في الإضاءة في بعض المشاهد، كما طعم المخرج عمله بمؤثرات وموسيقات أعطت دلالات عدة، حيث المشهد الذي كان يستمع فيه اكبر الى الراديو متابعا اغنية «جبار» للعندليب الراحل عبدالحليم حافظ وأغنية «نسم علينا الهوى» للسيدة فيروز واغنية ثالثة للفنان حسين جاسم، وكأنه أراد ان يغرق في العربية ويؤكد على ان قضيته عامة وليست خاصة.
ولا شك ان سينوغرافيا فهد المذن كانت احد أبطال العمل من ناحية القالب المستطيل الذي عبر عن حياة الإنسان وكان مسرحا لجميع ما مر به من أحداث، وداخل تلك القطعة من الديكور التي حركها الممثل متى شاء وجدنا وجوها متعددة تعطي دلالة على ان ما يعانيه بطل المسرحية يعبر عن حالة عامة، كذلك الإضاءة التي رافقت العرض وعبرت عن حالات الحزن والفرح والغضب، هذا الثراء البصري حال دون تسرب الملل الى نفس المتلقي وان طالت مدة الحوار، وأيضا موسيقى عبدالعزيز القديري التي جاءت مواكبة للأحداث، ويبقى ان تناغم عناصر العرض المسرحي يؤكد على استيعاب فريق العمل للفكرة، ويعكس سعيه لتقديم مستوى راق يعبر عن اسم المعهد العالي للفنون المسرحية، وتبقى «الضربة القاضية» تجربة مهمة تحتمل الإضافة أو الحذف وفق ما تقتضيه مصلحة العمل.
علي العلي: أجد في الإخراج ما لا أجده في التمثيل
في ختام مؤتمرات قصص النجاح التي اقامها المركز الاعلامي لعدد من الوجوه المسرحية الشابة ضمن انشطة مهرجان «أيام المسرح للشباب» العاشر، استضاف المركز الاعلامي المخرج علي العلي الذي تميز مشواره بالنجاح لاخراجه العديد من المسرحيات الاكاديمية والجماهيرية التي حققت جوائز واقبالا جماهيريا لافتا للنظر.
تحدث العلي في المؤتمر الذي ادارته الزميلة غادة عبدالمنعم عن قصة نجاحه التي بدأت بقراءة إعلان في إحدى الصحف من قبل الهيئة العامة للشباب والرياضة عن ورشة عمل في الإخراج بإشراف أ.د.حسين المسلم وكانت هي نقطة التحول بالنسبة له وتم اختياره للذهاب من ضمن 10 شباب إلى مهرجان القاهرة الدولي كمشاهدين وليسوا مشاركين للتعرف على الثقافات الأخرى للعديد من الدول.
وأوضح العلي انه تعلم عندما يسافر ان يكون سفيرا لبلده، وتعلم أخلاق كيفية حضور المسرح وآلية التعامل مع قرارات لجان التحكيم وقبولها بكل أدب واحترام مهما كانت، مؤكدا أنه وجد في الإخراج ما لا يجده في التمثيل، مشيرا إلى أن الإخراج يجعله يعبر عن أفكاره ويساعده على تفريغ الطاقة السلبية الداخلية والخروج إلى عالم جميل لأنه يسمح للمخرج بالطفو بخياله واستخدامه لتحقيق متعة كاملة للمشاهدين الكثيرين.
وعن رؤيته لمهرجان «أيام المسرح للشباب» منذ دورته الأولى إلى الآن قال العلي: لا أخفي عليكم ان الحضور كان أفضل في السنوات السابقة، وهناك قلة في الثقافة من الشباب تجاه المسرح، وفي الوقت ذاته فالمهرجان يتطور إداريا بشكل كبير، كما يتطور من خلال العروض المسرحية التي يقدمها الشباب ويعتبر من أهم المهرجانات التي تعرض في الكويت، لافتا الى أن المسلسلات الكويتية الآن تحتوي على مخرجات شبابية عديدة من هذا المهرجان.
وأشار العلي إلى أن أي فنان هاو في الكويت له مجال للرعاية، ولكنه عليه أن يبحث ولا ينتظر أن تأتي الرعاية إلى بيته، مؤكدا أن الكويت تسير على خطى شبابية وتطمح أن تجد الشاب الجيد ليحظى برعايتها، مستدركا بقوله: « لم أدخل على مسؤول وطردني»، مؤكدا أن الكويت تتمتع بحرية كبيرة، وقال: القانون الكويتي لا يمنع أن تقول ما تريده ولكن تكمن المشكلة في كيفية تناول الشباب لشرح قضاياهم.