Note: English translation is not 100% accurate
إلى عقاب محمد الخطيب.. بعد عام من الفراق
14 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء



هو عام من الزمن حين نعده بالأيام والليالي، ولكنه ليس كذلك في حساب الحنين والاشواق وفي حساب الذكريات، وفي حساب ما غمرنا به الراحل العزيز طوال حياته من عطف ورعاية تعهدنا فيه، وأظلنا بما نشأنا على الفضيلة، وحصننا بالعلم والوعي والمعرفة، وزودنا بما نخوض به معترك الحياة في أمن وسلام.
فالحنين والشوق يملك قلوبنا ويسكن أفئدتنا ويعود بنا إلى صدى صوت حبيب، كان فيه الرحمة الغامرة، والرشاد الذي يهدي الى الصواب ويصحح المسار، ويكسب الخبرة والقدرة على مواجهة الصعاب في أمن وثبات.. صوت أب تمثلت فيه الأبوة في أرفع صورها، احساسا بالمسؤولية، وبذلا من الجهد والفكر، وسعيا الى ما يجعل الأسرة هانئة في حياتها مطمئنة في حاضرها ومشرقة الأمل في مستقبلها.
صوت أبي.. عقاب محمد الخطيب الذي ربانا، وربى من قبلنا ومعنا براعم من أبناء الكويت رددوا معه وبلسانه أناشيد الوطن وأشربوا حبه والولاء له في قلوبهم صغارا، فشبوا على ذلك وكانوا ثمارا يانعة وحصادا نافعا، غنيت به الكويت وتضاعف رصيدها من العقول المفكرة والسواعد البانية.ولسنا ننسى ونحن صغار كنت يا أبي تغني لنا ولتلامذتك اغنيتك المشهورة: «عصفوري كان صغير.. ربيته على ايدي.. لما كبر وطير.. صار ينقدني بخدودي..» وهاهو ذا عصفورك الصغير قد كبر ورأيته في اعلى المناصب وبعد ان اطمأننت عليه رحلت بجسدك الطاهر فسلام عليك.
ان الذكريات تتوارد على الخاطر يدعو بعضها بعضا، فتختلط على وجوهنا البسمات والعبرات.. البسمات التي تبعثها ذكريات أوقات من السعادة عشناها في كنفه صغارا وكبارا، فهي لا تنسى، ولن تنسى على مر الأيام.. والعبرات التي تجريها من عيوننا ذكريات أوقات من الاشفاق والقلق.. الاشفاق على العزيز الغالي مما يعاني من المرض، والقلق والخوف على حياة غالية لأب حبيب نحيط به، وهو يودع الحياة.لن ننسى ما قاله لنا الطبيب المعالج ريتشارد وهو متأثر برحيله.. قال ليخفف عنا وطأة الخبر: لقد أعطاكم هذا الرجل العظيم لحظات من السعادة حتى آخر يوم في حياته، فقد كان يبتسم وهو في أشد آلامه، فمن الانانية أن تروه طويلا على هذه الحال وهاهو الان قد رحل بسلام تاركا لكم ذكرى جميلة تفخرون بها ولن تنسوها على مر السنين.
وإذا كان هناك ما نحمد الله عليه، ونطمئن إلى أن الله سيعظم به لوالدي الأجر فهو أن أبي طوال رحلة كفاحه كان مخلصا لوطنه محبا لبلاده، عاملا على أن يرى آثار جهده التربوي منهجا متبعا تنشأ عليه الأجيال فتتلقى العلم في غير قسوة ودون حرمان من نشاط الطفولة ولهوها البريء، مما يجنبها العقد ويطلق منها الطاقات والمواهب.
كما أنه وازن حياته فقضاها في كفاح صادق وعمل نافع عاد بالخير والأمن على وطنه وأهله ومن صاحبه من العاملين.
وإذا كان من كلمات أتوجه بها إليك يا أبي ودعاء أرفعه إلى الله في ذكرى وفاتك فإني أخاطب روحك السابحة في أنهار الجنة بإذن الله قائلة « هنيئا لك أيتها الروح بما تنعمين به عند الله جزاء ما قدمت من خير وبر».. وأدعو الله راجية أن يرفع درجاتك ويضاعف أجر حسناتك، ويتقبل منا كل دعاء ندعوه وإلى اللقاء في جنة الخلد.
ابنتك: هند عقاب الخطيب.