Note: English translation is not 100% accurate
انعم يا أحمد بجنة الخلد
6 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : احمد عفيفي
والله.. ما عرفت أنه ابن «أبو مهند» الا عندما أفجعني خبر رحيله.. جئت الجريدة فوجدت وجوما غريبا على وجوه كل الزملاء.. والجدران كأنها تدمع.. صالة التحرير مظلمة رغم أنوارها الساطعة.. خير ياجماعة.. ماذا حدث؟.. سألت وجاءتني الإجابة: أحمد ابن «أبو مهند» توفاه الله.. لا اله الا الله، إنا لله وإنا اليه راجعون.. ثم ببلاهة سألت زميلي مسعد: أنت تعرفه.. وهل سبق ان رأيته؟.. تعجب من سؤالي ورد: أحمد زميلنا، ثم وهو يلتفت ويشير بيده الى مكان مجلسه على مكتبه بصالة التحرير: أحمد الذي كان يجلس هنا بجوار أسامة وعلي.
حتى اللحظة لم أستوعب ولم أتخيل شكل ملامحه.. حتى أراني مسعد صورته، فأدمعت عيناي على ابن أحببته دون ان أحدثه أو أتحدث معه الا قليلا.. وبدهشة سألت: هو احمد ده ابن «أبو مهند».. والله ما عرفت هذه المعلومة الا منك يا مسعد.
وبدأت استوعب الخبر المؤلم، لكن كان سبب استغرابي أنني لم أشعر يوما أنه ابن اخينا الكبير يوسف عبدالرحمن (أبو مهند).. لم يحدث يوما انه تكلم مع أحد بكبر أو تعال على اعتبار انه ابن «أبو مهند».. ما رأيته الا سمحا ومبتسما وبشوشا ومتواضعا من تواضع ابيه وسماحته.. طالعت صورته بتركيز ولم أصدق أنه مات.. فهو شاب في ريعان شبابه، ومثلي انا وقد تخطيت الستين مازلت حيا أروح وأجيء، أفرح وأغضب ربما لأتفه الأسباب.
أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، ومنذ متى والموت يعترف بالعمر أو مرتبط بكم بلغت منه حتى يأتيك؟.. صحيح.. الأعمار بيد الله.. الصغير يموت والصبي يموت والشاب يموت والعجوز الكهل يموت، ولا تسأل عن السبب، ولا تقل الا «لله ما أعطى ولله ما أخذ»، لعله الآن في مكان أفضل منا بكثير، نسأل الله أن يلحقنا به ويجعل خير أيامنا يوم ان نلقاه.
أحمد كان يتمنى ان يفرح بعروس جميلة ويتزوج، حرمه الله منها في الدنيا، لكن أبشر بعروس في الجنة تعوض معها وبها ما حرمت منه في دنياك القصيرة، لا أدري، هل أحسدك أن قابلت ربك وأنت مازلت شابا نضرا فتيا، أخطاؤك بالتأكيد قليلة، ولأنك ابن رجل صالح أعرفه جيدا.
نم يا أحمد في قبرك واطمئن، فمن كان له مثل سماحتك وطيبتك ووجهك الضاحك البشوش، يطمع في عفوه ويطمح الى جنته التي أكاد أراك فيها الآن تنعم بنعيمها وتتمناها لكل الذين أحببتهم وأحبوك.