Note: English translation is not 100% accurate
الرضا بقضاء الله ابتساماً وتسليماً «أبومهند نموذجاً»
23 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : احمد عفيفي
بقلم: أحمد عفيفي سبحان الله.. ينزل قضاء الله وينفذ ولا نملك الا التسليم بما شاء وقدر وحكم.. فلا نحن الذين خلقنا.. ولا نحن الذين أحيينا ولا نحن بالقطع الذين نميت، كله بأمر الله وحده.. وقتما يشاء يقبض الروح ويستردها، ولا عجب في ذلك أبدا.. تقول في نفسك: الولد لايزال صغيرا.. او البنت لم تفرح بعد، او ان فلانا صحته جيدة لا يشكو من ألم ولا وجيعة، فكيف «يتخطف» من أمامك خطفا وانت تتعجب، لكنك في النهاية تسلم ولسانك ينطق (إنا لله وإنا اليه راجعون).
لكن هناك قليلين، بل قليلين جدا من تراهم يبتسمون وقد فجعوا في أعز ما لديهم، شاب زي البدر، لم يفرح بعد بعروس وأولاد، لتوه أنهى دراسته الجامعية، ولتوه بدأ يحلم ببيت وزوجة وبنت وولد، يتمنى ان يسمع كلمة بابا ويتخيل نفسه حصانا يمشي على اربع وطفلته الجميلة تمتطيه، لحظة لا أظن ان أبا لم يفعلها ويعيشها، وعندما لا ينام الأب الا بعد ان يحكي لولده حدوتة «كان ياما كان، ولا يحلى الكلام الا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام، كان فيه مرة ولد اسمه الشاطر حسن، وبنت اسمها ست الحسن والجمال، وينام الولد في نصف الحدوتة التي تأبى جفونه ان تغمض الا بعد ان يبدأ ابوه في سردها.
راح الولد، لا فرح بالابن ولا حكى للبنت الحدوتة.. فماذا نفعل.. نلطم الخدود؟ حاشا لله.. نهيل على رؤوسنا التراب؟ أعوذ بالله.. نبكي؟ طبعا وقطعا.. نحزن؟.. أكيد، فعلى ماذا نحزن ان لم يوجع قلبنا فراق الحبيب، ولكن.. ان أراك كأب مكلوم بعد ثلاثة ايام تبتسم، وتعود لعملك وتتذكر ابنك وتحكي عنه وانت «فرحان»، فهذه درجة عالية جدا جدا من الإيمان لم أرها غير في «ابومهند»، ويسألني زميل مندهشا مما يرى الرجل عليه، فأجدني أرد بجملة واحدة: الإيمان يا صاحبي والرضا بقضاء الله وقدره تبسما وتسليما.
افرح «يا بومهند».. والله العظيم لا أبالغ وانا اطلبها منك، مثلك لا بد له ان يفرح، تعرف لماذا؟ كان عندك «احمد» منحة من الله سبحانه وتعالى، وديعته أعطاها لك، وفي لحظة محسومة من قبل ان يولد، استردها، لكن لأنه جل علاه رب الكون المنعم، العطوف، منحك «احمد» آخر بعد خمسة ايام من رحيل «احمد» الأول، أتعرف يا «ابومهند» كيف تخيلت أنا المشهد وانت تحكي لي فرحا بحفيدك البديل، والله العظيم تخيلت ان الله من فوق سبع سموات «يطبطب عليك» و«يجبر بخاطرك»، عمن أتحدث؟ لا فلان ولا علان مهما علا شأن هذا او ذاك، أتحدث عن رب العالمين حين «يعزيك» في فقيدك، وينعم عليك بحفيدك، تخيلها انت معي ليزيد فرحك وحبورك، ربنا «بيطبطب عليك» وعلى ام احمد، وكأنه أراد سبحانه ان تنعم انت وزوجك بمراحل تربية احمد الأولى، قالوها زمان يا ابومهند «أعز الولد.. ولد الولد»، فيا لها من مكافأة هائلة، ممن بيده هو فقط ان يأخذ، وليس بيد غيره ان يعطي.. أخذت منك الولد، وأعطيتك الولد، وكأنني أعيده سيرته الأولى.
لابد انك يا ابومهند أدركت كل ذلك وأحسسته، وإلا، ما سر هذه الابتسامة الراضية التي تملأ وجهك وتروح بها وتجيء، ما سر هذا الرضا والارتياح، الا وقد تمكن منك إحساس صادق أمين بأن الله يكافئك على صبرك وتحملك وقبولك لقضائه بقلب خاشع ومسلم لمشيئته.
في قصيدة عبدالرحمن الأبنودي الشهيرة «العمة يمنه»، تقول له وقد خبرت الحياة بعد سنوات كثيرة عاشتها: «اذا جاك الموت يا وليدي.. موت على طول.. اللي اتخطفوا فضلوا أحباب.. صاحيين في القلب.. كأن ماحدش غاب».
فعلا، كأن محدش غاب.. احمد الكبير كأنه رجع تاني وليد صغير، أول ما يتعلم الحبو ستجد نفسك «طاير طير»، ويوم ما «سِنته» تطلع كأنه يوم عيد.
من يومين كنت تقول لي: أصحاب احمد قابلوك في المسجد، وفي رقبتهم دين له أرادوا رده، يعني الولد كان خيرا ومعطاء، أقول لك: سأدعو له بالرحمة والجنة وانا في العمرة، فتفاجئني بان عددا كبيرا من زملائه قد ادوا العمرة بعد مماته ووهبوها له. يا عم ابومهند.. «أتاريك» فرحان.. الدور والباقي على من تخطى الستين مثلي، وأكيد ذنوبه كثيرة، لذلك وانا ادعو لـ «احمد» في عمرتي سأطلب منه ان يدعو الله بطيبته وسماحته ونقاء قلبه ان يسامحني ويغفر لي.
ربنا يبارك لك في احمد الصغير ويديم عليك نعمة الصبر والجلد، مبتسما راضيا دائما أبدا: الله جاب.. الله خد.. الله عليه العوض ومنه العوض، منه هو وليس من أحد سواه يا راجل يا طيب.