Note: English translation is not 100% accurate
خبراء: انخفاض أسعار النفط مؤامرة وعجز ميزانية الكويت قادم لا محالة
26 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء

75 % من انفاق الدولة يذهب إلى بنود يصعب تخفيضها الا بتكلفة اجتماعية ضخمةهالة عمران
أجمع كل من أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.عبدالله الشايجي واستاذ الاقتصاد ومستشار وزير المالية د.محمد السقا، على ضرورة تغيير النمط الاجتماعي والاقتصادي، مشيرين الى أن دول مجلس التعاون بحاجة الى اعادة التوازن في ميزانيتها اعلى بكثير من المستويات الحالية.
جاء ذلك خلال ندوة الأسباب والأبعاد السياسية والاقتصادية لتراجع أسعار النفط واثرها على اقتصاديات دول الخليج العربي، التي أقامها د.عبدالله الشايجي بديوانه في منطقة كيفان بحضور لفيف من المثقفين ورجال الاعمال، مؤكدين ان التراجع في أسعار النفط ليس وليد اليوم وان العجز بالميزانية قادم لا محالة.
في البداية، قال د.عبدالله الشايجي ان أسعار النفط انهارت الى 50% خلال خمسة اشهر بصورة غير مسبوقة، موضحا ان الدول المستوردة للنفط وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية انخفض فيها سعر البنزين لأقل من دولارين، مبينا أن هناك نظريتين لهذه القضية، الأولى هي المؤامرة ويتزعمها الرئيس الروسي في محاولة للاضرار بكل من الاقتصاد الروسي والايراني، واضاف الشايجي انه من الناحية السياسية هناك عدة أسباب لما يشهده هذا الانهيار، منها تباطؤ الاقتصاد العالمي خاصة في أوروبا والصين واليابان، مشيرا الى ان أميركا تعتبر الوضع الافضل اقتصاديا. وتابع: يعود السبب الثاني الى زيادة الانتاج الأميركي من الغاز والنفط الصخري، مشيرا إلى انها اصبحت اقل اعتمادا على النفط العالمي والخليجي تحديدا، عكس الصين الاكثر استيرادا، مشيرا إلى ان السبب الثالث للانهيار زيادة العرض بالسوق النفطي وتوافر فائض نفطي بالسوق العالمي، لافتا إلى قرار أوپيك عدم التخفيض سبب حالة التراجع، بشكل متسارع وغير متوقع، متسائلا عن مدى انعكاس الامر على الأوضاع الاقتصادية وتخفيض الانفاق، والمشاريع الاقتصادية.
من جانبه، تحدث د.محمد السقا عن ثلاثة سيناريوهات للوضع للمسار المالي للكويت خلال خمسين عاما من خلال تصور مالي للدولة، وهما السعر المتشائم والذي يعتبر حلما 80 دولارا، والسعر المتوسط 100 دولار، والسعر المرتفع 125 دولارا.
واستعرض السقا مستقبل المالية العامة في ظل السيناريوهات الثلاثة ، قائلا انه في نقطة زمنية معينة عند اي سعر ستتحول الكويت من الفوائض الحالية إلى عجز، مبينا ضرورة تمويل العجز سواء من السحب من الاحتياطي العام من الدولة او من خلال الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة، اذا اجبرت الحكومة، موضحا انه وفقا لسعر 80 دولارا تنتهي كل احتياطات الكويت قبل 30 عاما، لافتا الى ان مستويات الانفاق الحالية 525 مليار دينار، مشيرا الى انه كل ما أنفقته الكويت للادخار في صندوق الأجيال القادمة لن يكفي الا فقط لسبع سنوات مقبلة، هناك تطور غير طبيعي لمستويات الانفاق، خاصة في جانبين هما الأجور والرواتب وهما 11 مليار دينار للاجور، 6 مليارات للدعم، ما يعادل 75% من انفاق الدولة يذهب إلى بنود يصعب تخفيضها، الا بتكلفة اجتماعية ضخمة او سياسية خطيرة، وما يتبقى لمشاريع الدولة وبند الاعانات، مشيرا الى ان انفاق الدولة مرتكز في الرفاه، مبينا انه خطأ مشترك بين دول مجلس التعاون ككل وليس الكويت فقط.
واستعرض السقا طلب وزير المالية انس الصالح في البحث لتنويع مصادر الدخل، مشيرا إلى ثلاثة سيناريوهات، الاول 250 دولارا لسعر البرميل، والثاني 500 دولار للبرميل، ووصل الى 147 دولارا في 2008، موضحا ان سعر النفط اليوم اقل من50% من سعره قبل سبعة أشهر.
وتابع أن هناك اسبابا تسببت في الانهيار منها تراجع النشاط الاقتصادي في الصين واليابان واوروبا، لافتا إلى ان أميركا هي الدولة الوحيدة التي استطاعت التعامل مع الازمة الاقتصادية، واضاف ان هناك تضخيما لدور الولايات المتحدة الأميركية لما يحدث، وأضاف: أن تزايد انتاج الأوپيك أدى لإغراق السوق، معتبرا أن فشل الحظر على إيران لم يؤثر على زيادة أسعار النفط، اضافة إلى الاحداث في ليبيا والعراق باعتبارهما منتجين رئيسيين في الإنتاج العالمي، مشيرا إلى عدة عوامل أثرت منها ارتفاع كفاءة استخدام الطاقة.
وبين أنه على أن الحكومة تعمل حاليا على تخفيض الإنفاق من 23 مليارا إلى 19 مليار دينار، ومع تحويل الدولة لصندوق الأجيال 25% ستحتاج الدولة 86 مليار دولار حتى تتعادل الميزانية مع توافر إرادات بحدود الـ 19 مليار دينار منها 2% إرادات غير نفطية، لافتا إلى استمرار الانخفاض يؤدي إلى الدخول لمرحلة العجز.
وأشار السقا الى أنه تم اعداد ثلاثة سيناريوهات بوزارة المالية لمواجهة القادم في ظل تدني أسعار النفط فإذا وصل سعر البرميل إلى 45 دولارا فسنحقق ٧ مليارات دينار عجزا، مع استقطاع 10% فيصل العجز إلى 8 مليارات دينار، واذا وصل السعر 50 دولارا العجز 5 و٦من عشرة مع صندوق الأجيال القادمة 10% سيصل العجز إلى 6 و9 واذا توقعنا سعر النفط 55 دولارا سيصل العجز 4 و2 من عشرة ويصل إلى 5 و7 من عشرة بصندوق الأجيال القادمة.
وأردف السقا أن العجوزات تتراوح ما بين 6 و8 مليارات دينار في العام المقبل ما يعادل 30 مليار دولار سوف يتم سحبهم من الاحتياطي العام، مؤكدا أن ما تم تكوينه خلال سنوات طويلة معرض للاستنزاف بشكل سريع جدا، واستمرار تراجع الأسعار سيؤدي لتراجع الفوائد بالكويت ودول مجلس التعاون، مما سيؤثر على برامج الاستثمار،
وأوضح السقا اعلان وزارة المالية عدم المساس بالانفاق الاستثماري، مع الأخذ بالاعتبار احتياجات خطة التنمية كأولوية أولى وتوفير التمويل الكافي لها، فإن الحكومة قد تستطيع المحافظة على هذا المبدأ لعام أو اثنين، لافتا إلى ان ضغوط تراجع الإيراد والعجز والسحب ستتأثر بها برامج الكويت الاستثمارية.