Note: English translation is not 100% accurate
أسود الرافدين تزأر.. والأبيض «يبيضها»
25 يناير 2015
المصدر : الأنباء
بعد دور أول مخيب للآمال لمنتخبات العرب في كأس آسيا، كان السؤال البديهي: هل ينقذ منتخبا الامارات والعراق هذا السقوط الكبير؟
لم يسبق للمنتخبات العربية ان عرفت خيبات في كأس آسيا كتلك التي عاشتها في الدور الاول من النسخة الحالية المقامة في استراليا حتى نهاية الشهر الجاري، فودع سبعة منتخبات من اصل تسعة الدور الاول بخفي حنين.
أفلت منتخبا الامارات والعراق من كماشة الخروج المبكر وتأهل كل منهما من مجموعة ضمت ثلاثة منتخبات عربية.
لكن ما صنعه الابيض الاماراتي واسود الرافدين في ربع النهائي يلوح ببارقة أمل للكرة العربية في آسيا التي عاشت في السنوات الاخيرة خيبة تلو الاخرى أكان في تصفيات كأس العالم او حتى في النسخة الاخيرة من البطولة القارية في قطر 2011.
افتتح العراق التأهل العربي الى نصف النهائي بعد مباراة لا شك بأنها ستدخل تاريخ المنتخب الاخضر. سيناريو رهيب عرفته العاصمة كانبيرا عندما افتتح اليافع سردار ازمون (20 عاما) التسجيل لإيران منتصف الشوط الاول الذي شهد طرد زميله المدافع مهرداد بولادي في نهايته، ثم عادل احمد ياسين للعراق في الشوط الثاني. مطلع الشوط الإضافي الاول سجل الهداف التاريخي يونس محمود هدف التقدم قبل ان يعادل مرتضى بور علي كنجي (103). وبعد ركلة جزاء عراقية ترجمها اليافع الآخر ضرغام اسماعيل (116)، خطف رضا غوتشان نجاد الهدف الثالث لإيران قبل دقيقة على نهاية الوقت الاضافي.
احتكم الطرفان الى ركلات الترجيح وهناك داعب محمود الكرة على طريقة التشيكوسلوفاكي بانينكا بأعصاب باردة في لحظات مشحونة وبالغة التوتر، قبل الحسم 7-6 في حصة ماراثونية. امتدح المدرب راضي شنيشل المهاجم غير المحترف راهنا مع اي فريق: «يونس لعب أربعة أشواط كاملة اليوم وقدم مستوى رائعا. لدينا تشكيلة شابة وكنا بحاجة للاعب قائد. إنه من طراز اللاعبين الذين لا يفضل الفريق المقابل اللعب ضده، فيما يحب زملاؤه اللعب إلى جانبه».
خرج آلاف العراقيين في شوارع بغداد للاحتفال بفوز بلادهم، انتشروا وسط الشوارع وهم يحملون اعلام العراق في فرحة نادرة للعراقيين الذين يعيشون ظروفا قاسية بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة وسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد.
وفرضت قوات الأمن اجراءات مشددة وقطعت عددا من الطرق الرئيسية لتنظيم سير الحشود التي انطلقت بسيارات ودرجات نارية وجماعات انطلقت للاحتفال بطريقة عفوية تعبيرا عن فرحهم بهذا الفوز.
أثبت العراقي المتوج في 2007 ان كأس آسيا من اختصاصه، ففي 8 مشاركات لم يعجز عن التأهل الى الادوار الاقصائية سوى مرة وحيدة في باكورة مشاركاته في 1972.
انصبت التكهنات بختام الدور الاول في قدرة المنتخبات على تفادي اليابان حاملة اللقب، فهي المتوجة اربع مرات وتملك في صفوفها زبدة لاعبي القارة على غرار كيسوكي هوندا لاعب ميلان الايطالي وشينجي كاغاوا لاعب وسط بوروسيا دورتموند الالماني، لكن أولاد مهدي علي لم يكترثوا للترجيحات وضرب علي مبخوت حاسوبهم بفيروس يميني متقن مطلع مباراة سيدني. كانت الامارات في طريقها لحسم اللقاء في الوقت الاصلي لكن في الدقيقة 81 نجح البديل غاكو شيباساكي في ادراك التعادل للساموراي الازرق الذي ضغط كثيرا بعد الهدف وفي الشوطين الاضافيين، لكن التنظيم الدفاعي المحكم الذي طبقه الابيض الاماراتي سمح له في نهاية المطاف بالمحافظة على التعادل وجر منافسه الى ركلات الحظ الترجيحية التي ابتسمت له، وفيها كرر الموهوب عمر عبدالرحمن «عموري» ما صنعه محمود في مرمى ايران ولعب «بانينكا» اخرى في مرمى اليابان. «كانت رائعة»، هذا ما قاله المدرب الاماراتي عن الركلة الترجيحية لعمر عبدالرحمن، مضيفا «لقد منحتنا الثقة لأنها كانت الركلة الترجيحية الاولى لنا كما أثرت نفسيا على الحارس الياباني، لكني قلت له ألا يكرر الأمر مجددا لأنه كاد ان يتسبب لي بأزمة قلبية».
وعن اللقاء امام اليابان، قال علي: «قلت بان المباراة ستكون صعبة، قلت للاعبين ان يلعبوا بقلبهم وليس من الضروري دائما ان نهتم بالعرض. لقد قدمنا مباراة جميلة أمام إيران (في الجولة الأخيرة من الدور الاول) وخسرناها (0-1). لم نكن محظوظين ضد ايران، واليوم (الجمعة) نحن نستحق التواجد في نصف النهائي.. الفوز ضد حامل اللقب رائع وسيمنح اللاعبين الثقة اللازمة».
بعد مغامرته الاولى في دور الأربعة منذ 1996 والثالثة في تاريخه بعد 1992، ضرب نجوم النسخة الحالية موعدا مع نظيرهم الاسترالي المضيف الثلاثاء المقبل في نيوكاسل، أما العراقي فيلتقي كوريا الجنوبية التي لم تهتز شباكها حتى الان. في المرة الأخيرة التي بلغ فيها العراق نصف النهائي عام 2007، واجه فريقا عربيا في النهائي عندما تغلب على السعودية بهدف يونس محمود، فهل يتكرر السيناريو في استراليا ويتواجه الاسود مع الأبيض في نهائي سيدني ويقدمان اجمل هدية للكرة العربية؟