Note: English translation is not 100% accurate
مهمة العلماء.. بقلم: سيد عبدالله الرفاعي
30 يناير 2015
المصدر : الأنباء

قال تعالى: (واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون) - آل عمران - 187.
اذكر يا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين اخذ الله العهد المؤكد على اهل الكتاب من اليهود والنصارى بواسطة الانبياء ان يبينوا كتابهم للناس ويظهروه من غير كتمان شيء منه ولا تحريف، او تأويل، لبعض نصوصه وتبيانه للمؤمنين به لهدايتهم وارشادهم ولغير المؤمنين به لدعوتهم اليه، لكنهم نبذوه وراء ظهورهم فمنهم من يحملونه دون وعي ولا فهم ومنهم من حرفوه واولوه على غير وجهه الصحيح واشتروا به ثمنا قليلا من حطام الدنيا الفانية، فبئس الشيء المشترى من شرائهم لانهم جعلوا الفاني بدلا من النعيم الدائم.
وهذه الآية الكريمة، وان كانت لليهود والنصارى فإن العبرة فيها تنطبق على المسلمين ايضا، فانهم مع حفظهم لكتاب الله الكريم وتداولهم اياه الا انهم تركوا تبيينه للناس ففقدوا هدايته وعميت عليهم عظاته وزواجره وحكمه واسراره.
وواجب العلماء ان يبينوا للناس كتاب الله ويوضحوه ويظهروا ما فيه من عظة واسرار في الاحكام العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجميع الاحكام الدينية والدنيوية وان يطالبوا دائما وابدا بتطبيق كتاب الله وسنة رسوله والعمل بهما وان يجعلوا كتاب الله نصب اعينهم لا شيئا مهملا وراء الظهور لا ينظر اليه.
الا انه وللاسف الشديد هناك كثير من العلماء اليوم انطبق عليهم ما ذكرته الآية اتم الانطباق، فلقد اشتروا بكتاب الله ثمنا قليلا من حطام الدنيا الفانية وسعوا الى الشهرة الزائفة والى المراكز الظاهرة والى جمع المال الزائل فتراهم يسعون الى الحكام طمعا في الهبات والمنح المالية ليحافظوا على كيانهم ومراكزهم.. لقد عم الفساد، فالملاهي منتشرة وشقق الدعارة مفتوحة، وبيوت الازياء الفاسدة تعرض بضاعتها النتنة، والمحطات التلفزيونية تعرض الافلام والمسلسلات الخليعة الماجنة والمعاملات الربوية انتشرت، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعن فيها ويستهزأ بها، وكتاب الله معطل لا يعمل به، ويعمل بالقوانين الوضعية الفاسدة، اي مصيبة هذه؟ واي طامة حلت بنا؟ ومع كل هذا البلاء فمن علمائنا من يتهافتون على ابواب الحكام طمعا في الهبات والمنح المالية ليحافظوا على كيانهم ومراكزهم. فاهدوهم «السيارات» الفاخرة وقلدوهم المناصب العالية واغدقوا عليهم الاموال حتى الجموهم فأصبحوا تابعين لهم يقولون بقولهم ويدافعون عنهم.. فمتى ينتبه علماؤنا من غفلتهم ويستيقظون من سباتهم، فإن «السيارات» و«الفلل» و«الأموال» زائلة لا محالة.. الا ترون وتسمعون ما انتشر من الفساد؟ الا ترون السرقات الكبيرة قبل الصغيرة قد كثرت؟ الا ترون ان الظلم قد انتشر؟ فلماذا تسكتون ولا تحذرون وتنبهون وتعظون وانتم على الحكام تدخلون؟
لما ادخل سفيان الثوري - رحمه الله - على المنصور قال: ارفع الينا حاجتك. فقال سفيان: اتق الله فقد ملأت الارض ظلما وجورا.. فطأطأ المنصور رأسه.. ودخل عمر بن عبيد على المنصور فقال: يا أمير المؤمنين ان الله عز وجل يقفك ويسائلك عن مثقال ذرة من الخير والشر وان الامة خصماؤك يوم القيامة.. وان الله لا يرضى منك الا ما ترضاه لنفسك. وانك لا ترضى لنفسك الا بأن يعدل عليك، وان الله لا يرضى منك الا بأن تعدل على الرعية، يا أمير المؤمنين ان وراء بابك نيرانا تتأجج من الجور، والله ما يحكم وراء بابك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فبكى المنصور.
اين علماؤنا من هؤلاء؟!.. ام انهم رضوا بأن يضاف الى اسمهم فضيلة الشيخ، وان يشاركوا في المعارض والاسواق الخيرية وقص الاشرطة والظهور في الصحف ووسائل الاعلام؟!
اين النصيحة والارشاد للحكام والمسؤولين لما فيه نفعهم ونفع الرعية سواء وافق ذلك رغبة الحكام ورضاهم او لم يوافق؟
اراد قطز ان يأخذ من الناس شيئا ليستعين به على قتال التتر فجمع العلماء ومنهم الشيخ عزالدين بن عبدالسلام.. فقال العز: لا يجوز ان يؤخذ من الرعية شيء حتى لا يبقى في بيت المال شيء.. ويبيعون مالكم من الحوائص ومن الآلات ويقتصد كل منكم على فرسه وسلاحه وتتساوون في ذلك والعامة، واما اخذ اموال العامة مع بقاء ما في ايدي الجند من الاموال والآلات الفاخرة فلا..»
ونحن اليوم الكبار يسرقون ولا يكلمهم احد، والزيادات والضرائب تفرض على العامة من الرعية وعلماؤنا مشغولون بالمؤتمرات والمحاضرات والندوات.
اعلموا انه لا خلاص لنا الا بالرجوع الى كتاب الله وسنة نبيه، ولا خير الا في القرآن فتعلموه وافهموه وادرسوه تكونوا من الفائزين في الدنيا والآخرة.. ونسأل الله عز وجل ان يوقظ العلماء فيثابروا ويتعاونوا وان يبذلوا ما بايديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح ولا يكتموا فيه شيئا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار».