تخيل ان الله رزقك بـ 7 عيال، كبروا وأصبحوا «رجالة» يملأون حياتك فرحة وبهجة، رجال يشدون ظهرك وتستند عليهم وقت الحاجة، فجاءت عصابة ملثمة وخطفت واحدا من عيالك وذبحته، وغالت هذه العصابة في «فجرها»، فبثت عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي شريط الذبح بإخراج سينمائي «هوليوودي» رفيع المستوى لبث الرعب في نفسك وترهيبك وترهيب غيرك ممن يتصور ـ مجرد تصور ـ ان بيده المقاومة أو حتى الاعتراض.
إذا سكت على ذبح الولد خوفا على الـ 6 الباقين، فبطريقة أو بأخرى سيخطفون الثاني ويفعلون به ما فعلوه بالأول، فإذا استمررت في سكوتك وخوفك، فسيخطفون الواحد تلو الآخر حتى ينهوا المذبحة بك أنت كأب للعيال السبعة، لكن لو أنك غضبت وثرت وأخذت بثأر ابنك، فمن المؤكد ان عدوك لن يسكت وسيفعلها ثانية، وستجد جهات أخرى تدعم هذا العدو كشرت عن أنيابها، وراحت تهددك صراحة وتتهمك باختراق العهود والمعاهدات الدولية حتى ترضخ وتراجع حساباتك، لكن إذا ثبت على موقفك «الحق» غير مهزوز ولا مضطرب بالدماء التي سالت فستنتهي المعركة حتما وانت المنتصر حتى لو راح منك نصف أبنائك.
هذا ملخص ما فعلته «داعش» بالمصريين ـ ولا أقول المسيحيين ـ في ليبيا، وهذا ما رد به السيسي عليها، فهل أدرك السيسي ردة الفعل على المستوى الدولي ومستعد للمواجهة؟
أظنه يدرك ذلك ومستعد له، لكن السؤال الأصعب القادم: هل شعبه مدرك لخطورة الأمر ومستعد هو الآخر ومتفهم للتبعات؟ لا أقطع بالإجابة تأكيدا أو نفيا.. فقط أكررها.. ليس أمامنا خيار آخر.. إما الحياة بعزة وكرامة، وإما الموت ايضا بعزة وكرامة.
لو تابعت باهتمام الأجواء العامة في مصر فستدرك على الفور انك في حالة حرب، انتشار المدرعات في شوارع المدن، تأمين المنشآت الحيوية، استدعاء الأغاني الوطنية القديمة لتكون الفواصل بين الفقرات في كل البرامج «بسم الله الله أكبر بسم الله، أذن وكبر بسم الله» و«وطني حبيبي الوطن الأكبر، يوم ورا يوم أمجاده بتكبر» و«فدائي فدائي.. أموت أعيش.. ميهمنيش.. كفاية أشوف علم العروبة باقي».
أغنيات تعيدك لأيام 56 و67 و73، فقط لتهيئة الشعب المصري لما هو قادم وتدركه المؤسسة الرئاسية، غير اني أتمنى ان تكون الأغنية المعبرة عن اللحظة ويتم إذاعتها بشكل متكرر، ما كتبه محمد العدل وغناه محمد منير: «أوعى تخاف م القوي اللي يقولك أنا، منفوخ وفاضي وهوا مستقوي من ضعفنا.. وإن كان لابد الموت.. اصرخ بعلو الصوت.. جايز بشر يسمعك ويوصل اللي انتهى».
نهاية القول، مصر الآن في حرب، وأكرر.. إما الحياة بعزة وكرامة، وإما الموت ايضا بعزة وكرامة.
بقلم: أحمد عفيفي