Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها «عبدالمالك السعدي» المغربية في «المسرح الأكاديمي» الخامس
«الهشيم».. غداً أجمل!
25 فبراير 2015
المصدر : الأنباء



مفرح الشمري
Mefrehs@
في الليلة الرابعة من ليالي مهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي بدورته الخامسة، قدمت فرقة جامعة عبدالمالك السعدي بالمملكة المغربية مسرحية «الهشيم» مساء أمس الأول على مسرح حمد الرجيب بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وسط حضور جماهيري كبير تقدمه عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د.فهد الهاجري وعدد من الأكاديميين ضيوف المهرجان والفنانين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والمحبين للمسرح.
مسرحية «الهشيم» للمؤلف عبدالأمير شمخي الذي يعتبر من جيل الرواد في الكتابة المسرحية في الساحة العراقية، وقد قدمت أكثر من مرة وبرؤى مختلفة على خشبات المسارح، حيث تدور أحداثها حول ثيمة الانتظار من خلال 4 شخصيات تهشمت أحلامهم في مفترق طرق ويبحثون عن طوق نجاة ينقلهم إلى منطقة أخرى يشعرون فيها بالحياة والحرية والأمل، فالشخصية الأولى رجل قوي ارتكب الكثير من الجرائم، والشخصية الثانية رجل جريء لكنه متسرع في اتخاذ القرار، والشخصية الثالثة هو شاب ضعيف الشخصية وهو في الوقت نفسه زوج المرأة التي تلعب العنصر الرابع في المسرحية والتي تبحث عن بقية أشلاء طفلها من أجل وضعه في برزخه الأخير، حيث ينتظر الجميع «العربة» التي تمثل لهم «الأمل» حتى تأخذهم من هذا المكان الموحش، ولكن انتظارهم يطول ولم يأت الأمل (العربة).
الرؤية الاخراجية التي قدمها المغربي سعيد الهراسي اعتمدت في مجملها على النص الذي كان هو الأفضل في مكوناته بما يحمل من دلالات وشفرات استطاع الهراسي حلحلتها بطريقة جميلة وبرؤية إخراجية لم نرها من قبل لهذا النص العميق بإنسانيته، وتمكن المخرج من العمل عليها بطريقة فيها تشويق للمتلقي رغم الحوارات الطويلة والمكررة الموجودة في العرض، إلا ان فريق العمل «الهاوي للتمثيل» اجتهد في تقديم العرض المسرحي الذي لا ينتمي إلى زمان أو مكان.
المخرج الهراسي اعتمد كليا على ممثليه لتوصيل النص حسب رؤيته الإخراجية وحتى لا يكون رؤية متشابهة للرؤى التي قدمت من قبل وقد نجح في ذلك الى جذب المتلقي والتحكم فيه خصوصا عندما ينبههم الى انهم في عرض مسرحي وليس واقعا وذلك من خلال استخدامه «المايكات» كفلاش باك لما يحدث على الخشبة.
الانضباط من فريق العمل في تطبيق مدرسة العبث الذي ينتمي إليه النص كان واضحا ووصل للحضور وساعدهم في ذلك الإضاءة الجميلة التي كانت متماشية مع الأحداث خصوصا ان ثيمة «الانتظار» موجودة في مسرح العبث العالمي، الأمر الذي من خلاله عبرت كل شخصية رجالية في العمل عن مكنوناتها الداخلية بطريقة جيدة رغم المبالغة فيها، إلا ان الفتاة كانت افضلهم وقدمت شخصيتها بشكل جيد دون مبالغة.
مسرحية «الهشيم» بالرغم من اللغة التي طرحتها والأحداث التي تناولتها إلا أنها لمست في جوانب حياتنا كثيرا مما نعاني منه في العالم العربي، وكشفت أننا نتكلم أكثر مما نفعل، فالبرغم من أن العربة لم تأت إلا أننا نحلم دائما بأن الحياة ستكون أفضل ونتخلص من كل كابوس يطاردنا، إلا أن الكوابيس تزداد يوما بعد الآخر، نتحدث عن عودة القدس العربية وانتشار الديموقراطية والقضاء على القمع وعودة الحرية وفناء العدو الصهيوني، ونحلم بالوحدة العربية لكن لم نحقق شيئا، وكلنا مع الأسف ننتظر «العربة» لتكون حياتنا «غدا أجمل»!
الندوة التطبيقية
بعد نهاية العرض المغربي أقيمت الندوة التطبيقية في قاعة عبدالرحمن الصالح بالمعهد العالي للفنون المسرحية بحضور مجموعة من ضيوف المهرجان وعدة شخصيات أكاديمية، حيث شهدت مشاركة مخرج العمل سعيد الهراسي، وتصدى لإدارتها الطالب حسين الفيلكاوي، وقامت بالتعقيب عليها الطالبة حبيبة العبدالله.
في البداية، ألقت العبدالله اتفاقية التعاون بين المعهد العالي للفنون المسرحية وجامعة الفنون الجميلة في جامعة واسط في العراق، والتي تمخضت عن اجتماعات جمعية كليات الفنون باتحاد الجامعات العربية خلال المؤتمر الرابع الذي أقيم في الكويت الأسبوع الجاري، والتي وقع عليها كطرف أول المعهد المسرحي ممثلا في د.فهد الهاجري، والطرف الآخر الذي مثله د.سامي علي حسين عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة واسط في العراق.
ومن ثم عقبت حبيبة العبدالله على العرض قائلة: «عرض «الهشيم» عرض تعبيري احتوى على خطوط عبثية كبيرة، اشتغل على التضاد من خلال 4 شخصيات هي الجلاد الذي يعيش صراعا نفسيا جراء الجرائم التي ارتكبها، أيضا الشخص المتسرع في بناء صراع نفسي لدى الشخصية الأولى، أما الشخص الثالث فهو ذو شخصية ضعيفة وزوج المرأة التي فقدت طفلها تحت الحطام، والتي كان هدفها بسيطا وهو الحصول على أشلاء ابنها للقيام بدفنه.
وأضافت العبدالله: هناك عدة نماذج خليجية وعربية عاشت المعاناة، رأينا في العرض اعتماد المخرج على الصراخ، متسائلة عن وجود الصراخ ومدى تحقيقه الغرض، وعن اسم «الهشيم» الذي دل على عناوين كثيرة، أما اللغة فاحتوى على السردية أكثر من الفعل نفسه، وهي قد تمثل الحالة العربية، كما ان المشهد الأخير خلع الرداء على نفس المكان وهو يدل على كثرة الكلام والعودة لنفس النقطة.
تطرقت العبدالله إلى عناصر العمل، فقالت: أرى أن الديكور حمل دلالة على المجهول والأمل كما شاهدناه في العربة، الأزياء انعكاس كبير للشخصيات التي عبرت عن مكوناتها، وبالتالي فإن العرض عبثيا ولا نستطيع أخذ الأمور مقياسا معينا، هناك مساحات فارغة، لم تكن مبررة بالنسبة للمخرج، أيضا فإن اللوحة الاستهلالية أخذت أبعادا كثيرة، لافتة الى أن أداء الشخصيات على المسرح في البروفة كان أفضل من العرض لدى حضورها العرضين، متسائلة عن النظرة السوداوية التي باتت تغلف أغلب العروض المشاركة في المهرجان، مقدرة مجهود وقدرات الشباب بهذه التجربة المسرحية.
أما مخرج المسرحية سعيد الهراسي فتحدث عن هذه التجربة بشكل مختصر، قائلا: «أولا أشيد بهذه المشاركة وسط هذه التظاهرة المسرحية في الكويت، أرى أن نص «الهشيم» اشتغلنا عليه كثيرا، كما أننا هدفنا من خلاله الى الوصول لأشياء بطريقة معينة، والذي تضمن الأمل والتشاؤم بصورة الصراخ في العمل، إلى جانب لغة الأجساد والحركات بانفعال معين، أؤكد أن هذه البداية والتأسيس لطريقة في التفكير».
بعد معاناة.. صرف الساعات الدراسية قريباً
بعد معاناة دامت أكثر من ثلاث سنوات بعدم صرف الساعات الاضافية لاساتذة المعهد العالي للفنون المسرحية، حرصت الادارة الحالية بقيادة عميدها د. فهد الهاجري بتكليف بعض السادة الزملاء د. علي حيدر ود. سكينة مراد بمتابعة الموضوع في أروقة وزارة التعليم العالي، وبعد معرفة الأسباب التي حاولت عرقلة الموضوع تدخل عميد المعهد ومجلس الادارة برئاسة وزير التربية ووزير التعليم العالي د. بدر حمد العيسى لإنهاء المشكلة، وسيتم صرفها قريبا، خصوصا ان هذه المشكلة عانى منها كثير من اعضاء هيئة التدريس والذين يفوق عدد ساعاتهم اكثر من معدله الطبيعي كما جاء في لائحة المعهد.
بدورهم، أشاد اعضاء هيئة التدريس بجهود الادارة الحالية وتنموا للقائمين عليها التوفيق في خدمة المعهد، داعين لهم بتحقيق المزيد من الانجازات.