Note: English translation is not 100% accurate
رئيس فريق «الباندا» الأميركي للرعاية التلطيفية لأطفال السرطان
أكد أن ما شاهده بالكويت هو نفسه المعتمد في دول العالم المتقدم
د.كونراد وليامز لـ «الأنباء»: فريق بيت عبدالله يضاهي مؤسسات عالمية ويتفوق على فرق أميركية
8 مارس 2015
المصدر : الأنباء


توفير رعاية تلطيفية داخل المنزل قلل تكاليف الرعاية السريرية نحو 16 ألف دولار على المريض الواحد
أميركا دولة قائمة على التأمين الصحي الخاص ونظمت دراسات لتقليل مصاريف المصابين بالأمراض طويلة الأمد غير المعدية
ديبي لافوند: الكثير من برامج الرعاية التلطيفية بالمستشفيات بدأت بجهود الممرضات وفريق الباندا كانت بدايته من خلالهن
حنان عبدالمعبود
الطب التلطيفي، أحد مجالات الطب الحديث الذي يركز على تخفيف ومنع المعاناة التي يعاني منها المرضى. ويشتمل على الرعاية في المأوى، ويختص بالمرضى في كل مراحل المرض، بما في ذلك أولئك الذين يخضعون للعلاج من الأمراض التي يمكن الشفاء منها أو الذين يعانون من الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى المرضى الذين يقتربون من نهاية الحياة. ويستخدم العلاج التلطيفي طرقا متعددة التخصصات من أجل تقديم الرعاية. ومع بداية انتشار هذا النوع من الطب، تم تشكيل فريق عالمي تحت اسم «فريق رعاية الباندا» وتخصص هذا الفريق في رعاية الأطفال المصابين بمرض السرطان. ومؤخرا قام رئيس هذا الفريق العالمي د.كونراد وليامز ورئيسة الهيئة التمريضية للفريق ديبي لافوند بزيارة للكويت، تفقدا خلالها بيت عبدالله المخصص للرعاية التلطيفية للأطفال من مرضى السرطان. وأشاد الفريق بكل ما يقدم داخل البيت من وسائل لرعاية الأطفال في هذه المرحلة المرضية. «الأنباء» التقت أعضاء الفريق وتحاورت معهم في كثير من الأمور في هذا الشأن الطبي المهم،
وجاءت التفاصيل كما في السطور التالية:
في البداية، د. وليامز، هلا أعطيتنا نبذة عن فريق رعاية الباندا وعمله؟
٭ هو فريق متخصص في الرعاية التلطيفية واختصاصه هو التعامل مع الأطفال، وهذا الاختصاص من الاختصاصات النادرة.
والفريق يتعامل مع الأطفال الذين يعانون من حالات تجعل حياتهم في خطر، ودورنا هو مساعدة الطفل وأسرته على التعامل مع المرض سواء في جانب معالجة الألم أو الحالة النفسية أو حتى ان كان في حاجة إلى دعم روحي ومعنوي، وبشكل عام فإن الفريق يشكل دعما للطفل وأسرته للتعامل مع المرض والتكيف معه.
قمتم بزيارة الى بيت عبدالله خلال زيارتكم للكويت، فما انطباعكم بعد الزيارة؟
٭ العاملون في هذا الميدان في جميع دول العالم يواجهون صعوبات متماثلة، فكل هذه الفرق بمختلف بلدان العالم تعمل لهدف واحد وهو توفير الرعاية المتكاملة للأطفال وليست الطبية فقط، وانما من جميع النواحي، وبعد زيارة بيت عبدالله والتعامل مع الفريق العامل به ورصد الكثير من الأمور به عن قرب، في الوقت الذي تعاملنا فيه مع الكثير من الفرق بمختلف بلدان العالم خاصة بهذا المجال، فإن ما شاهدناه هنا هو نفسه ما هو معتمد في باقي دول العالم المتقدم، كما أن الفريق ببيت عبدالله تميز أكثر بكونه متطورا أكثر من بعض الفرق الموجودة بالولايات المتحدة الأميركية، حيث لديه استيعاب للأمر أكثر من بعض الدول المتقدمة عالميا في مجال الطب.
هل هناك أوجه للتعاون المستقبلي بين فريق الباندا العالمي وفريق بيت عبدالله؟
٭ نأمل كثيرا في هذا، لأن احدى أكبر الصعوبات التي تواجه العاملين في هذا المجال هو التعليم والتثقيف في موضوع الرعاية التلطيفية، فليس هناك الكثيرون من الناس الذين يدركون مفهوم ومعنى الرعاية التلطيفية، وهذا هو أكثر الصعوبات المشتركة بين الفريقين وكذلك أي فريق آخر بأي بقعة بالعالم، وهو تفسير ماهية الرعاية التلطيفية بصورة عامة، وللأسرة بصورة خاصة، حيث أهمية تثقيف الأسرة على ضرورة الرعاية التلطيفية وماهية نواحيها المتعددة.
ما الجديد في مجال الرعاية التلطيفية بالعالم والتي يحاول فريق الباندا تطبيقها؟
٭ من أكثر النقاط التي يتم التركيز عليها بصورة عامة في الرعاية التلطيفية هي الأبحاث وإيجاد أدلة على ضرورة وفوائد الرعاية التلطيفية، ومن وجهة نظري كاختصاصي رعاية تلطيفية، فإن من الجيد تطبيق هذا الشيء، لكن لا بد من إيجاد الأدلة العلمية لإثبات جدواه وفوائده، وهناك الكثير من الأبحاث التي تخرج وتواجه وتؤكد ضرورة اعتماد الرعاية التلطيفية، وكذلك فوائده للطفل والأسرة.
فهم كفريق يبحثون قدر الإمكان في الأبحاث التي لها أدلة ملموسة تساعد على تطوير السياسات والاستراتيجيات المطبقة بالمستشفيات، على أمور مثل كيفية التحكم بالألم وحتى الاستشارة وقت احتضار المريض، وهذا يختص بالأسرة، وكيفية مساعدتهم ودعمهم خلال تلك الفترة، ولهذا فان مجال الرعاية التلطيفية في تطور دائم، وكل يوم هناك الكثير من الأبحاث التي تجرى، وفريق الباندا يتابع هذه الأبحاث أولا بأول ويحاول استعمالها لإثبات ضرورة الرعاية التلطيفية.
ثقافة الرعاية التلطيفية
هل الحكومات تحتاج الى تثقيف في مجال الرعاية التلطيفية ورصد المزيد من الميزانيات لها؟
٭ هذا سؤال مهم جدا، لأن نظام الرعاية التلطيفية بأي مكان يختلف عن غيره، ففي الكويت يختلف نظام التغطية الصحية ودفع تكاليف الرعاية الصحية عن غيرها من الدول، لكنه أمر مهم يجب الحديث عنه، خصوصا أنه من منطلق خبرتنا مع الرعاية التلطيفية وجدنا أن المرضى الذين يتم تشخيصهم بالإصابة ببعض أنواع السرطان اذا ما تدخلت الرعاية التلطيفية بمرحلة مبكرة أكثر مع بداية التشخيص، حتى ان لم يكونوا متأكدين من نجاة الطفل فإنها تساعد على أن يحصل الطفل على رعاية أفضل، كما تقل الكلفة العلاجية مع رعاية مختلفة لأن الأبحاث أثبتت الكثير من الفوائد المادية والنفسية بسبب التدخل المبكر للرعاية التلطيفية.
كذلك هناك دراسة تم إجراؤها مؤخرا شملت عددا من المرضى الذين حصلوا على رعاية تلطيفية وعددا آخر لم يتلق الرعاية التلطيفية، وأثبتت أن الفئة الأولى التي تلقت رعاية تلطيفية عاشت مدة أطول من الفئة الأخرى.
هل زيارتكم هي الأولى للكويت أم سبقتها زيارات أخرى؟ وما انطباعكم؟
٭ نعم، زيارتنا هي الأولى من نوعها، ونحن سعداء جدا بها، ونتمنى تكرارها، وقد وقفنا على بعض نقاط الضعف في مجال الرعاية التلطيفية بشكل عام وبالعالم أجمع، لأنه من الضرورة التواصل والتعامل معا لرصد نقاط القوة والضعف والتعلم لتجاوز العقبات والتطوير في العمل. وخلال الزيارة وجدنا أن الرعاية التلطيفية بالكويت شيء مؤثر في العلاج للمرضى من أطفال السرطان، ولم نكن نتخيل أنها موجودة بهذا التقدم.
بما أنكم جبتم العديد من الدول بالعالم، فهل هناك مبلغ مالي محدد لرعاية الطفل الواحد في الرعاية التلطيفية؟
٭ من الصعب التكهن بأمر مثل هذا، فليس هناك مبلغ محدد يمكننا التحدث عنه لأن النظم الصحية والإدارات الداخلية تختلف من دولة لأخرى، ولكن في الولايات المتحدة الأميركية، وهي دولة قائمة على التأمين الصحي الخاص وليس الحكومي، هناك دراسات لكيفية تقليل المصاريف الصحية للمصابين بالأمراض طويلة الأمد غير المعدية، ومنها دراسة جديدة قائمة على برنامج رعاية تلطيفية مجتمعي، حيث لا يقوم على المستشفى، وانما عن طريق توفير رعاية تلطيفية داخل المنزل أو العيادات، مما قلل من تكاليف الرعاية السريرية بالمستشفى، كما أمكن من خلاله توفير نحو 16 ألف دولار على المريض الواحد مما يدل على أن الرعاية التلطيفية تخفض المصاريف بشكل عام.
فريق الباندا بخبرته هل يصلح أن يكون فريقا للتدريب على الرعاية التلطيفية لفرق الأطباء والهيئة التمريضية العاملين بمراكز الرعاية التلطيفية في البلدان المبتدئة في هذا المجال؟
٭ من المؤكد أن أي فريق مبتدئ بمراكز الرعاية التلطيفية يحتاج الى تدريب، خصوصا أن هناك الكثير من نقاط القوة ونقاط الضعف في العمل، ولابد من التدريب والتعامل مع الخبرات المتقدمة، خصوصا أن المجال نفسه قائم على تبادل الخبرات.
تمريض الرعاية التلطيفية
الممرضة الممارسة ديبي لافوند المتخصصة بوحدة طب الأورام، بمؤسسة أورام المخ وأحد مؤسسي فريق رعاية الباندا، هلا أخبرتنا عن دور الممرضة في الرعاية التلطيفية؟
٭ بالطبع الممرضة لها دور مهم في المستشفيات بصورة عامة، وفي الرعاية التلطيفية بصورة خاصة والكثير من برامج الرعاية التلطيفية في المستشفيات بدأت من خلال جهود الممرضات، وفريق الباندا نفسه كانت بدايته من خلال جهود ممرضات، فالممرضة تتواجد أكثر الأحيان بجوار المريض وبشكل متواصل معه، وهن الأكثر استعدادا للاستماع للمريض ولأهله، وكذلك تقديم المساعدة للأسرة بالرحلة المقبلين عليها مع المريض إلى أي طريق تصل إليه سواء كان نجاة المريض أو غيره.
وهناك الكثير من الأمور التي يمكن من خلالها تقديم المساعدة وأهمها تسهيل ترجمة اللغة الطبية، حيث لغة الأطباء قد لا يستوعبها البعض سواء أطفال مرضى أو أسرهم، وكذلك فإن للتمريض دورا كبيرا في مساعدة الأطفال بالتعبير عن مشاعرهم سواء بالأسى أو الحزن أو الغضب من خلال الأنشطة التي تعبر عنهم مثل اللعب أو أي نوع من النشاط، كما أن لهم دورا هاما في تنظيم الرعاية بالطريقة التي تفيد الطفل والأسرة.
هل الدراسة العادية التي تتلقاها الممرضات تكفي لتكون ممرضة بالرعاية التلطيفية أم تحتاج الى أكثر من هذا لتكون مؤهلة للقيام بالعمل؟
٭ الممرضة بطبيعة عملها لديها ملكة خاصة بالرعاية والإحساس تجاه المرضى، ولكن لدقة الأمر في الرعاية التلطيفية من المفضل أن تحصل على تدريب بالرعاية التلطيفية لتقديم الخدمة والرعاية المطلوبة بشكل أفضل.
هل يمكنك تقييم فريق التمريض القائم على رعاية الأطفال المرضى هنا في الكويت؟
٭ التعليم والتدريب وتطوير الخبرات من أكثر الأمور التي يجب الاستفادة منها، خصوصا ان المجال لايزال حديث العهد ومازال قيد التطوير، فأساسيات الرعاية تحتاج إلى التطوير بشكل دائم ومستمر، والرعاية المقدمة من قبل الكادر التمريضي أكثر من جيدة.
هل لديكم إحصائية عالمية عن الأطفال من مرضى السرطان الذين يحتاجون الى الرعاية التلطيفية؟
٭ من الصعب حصر العدد عالميا ولكن منذ 7 سنوات تقريبا قامت مجموعة متخصصة بالولايات المتحدة بعمل دراسة على 232 مؤسسة طبية تعالج أمراض السرطان، ووجدت أن 52% منهم لديهم رعاية تلطيفية ومع هذا لم يكن هناك الكثيرون الذين يتعاطون مع الرعاية التلطيفية وأحد الأسباب أنه لا الأطباء ولا الأسر كانوا متفهمين فكرة الرعاية التلطيفية.
ومن بعد هذه الدراسة خرج تقرير يوصي بأهمية وضرورة الرعاية التلطيفية بنسبة 100% في أي مؤسسة طبية تعالج أمراض السرطان لأنه حتى الأطفال في المراحل المتقدمة يمرون بالكثير من المشاكل والضغوط، حتى في المركز الوطني لطب الأطفال في واشنطن لدينا كفريق الباندا من 250 الى 300 مريض يتم العناية بهم خلال العام أي نتعامل مع 75% منهم ونحاول الوصول الى 100%.
تدريب الممرضات لزميلاتهن
هناك أزمة عالمية في التمريض بشكل عام، فهل هناك أزمة في الممرضة المتخصصة؟
٭ بالتأكيد ليس هناك عدد كاف من الممرضات المتخصصات في الرعاية التلطيفية، ونحن كمجتمع الرعاية التلطيفية اهتمامنا ينصب على تدريب وتمرين الممرضات بالرعاية التلطيفية، لهذا فإننا نتبع منهج تدريب المدربين، فالممرضة التي تكون لديها خبرة تقوم بتدريب غيرها والتي تقوم بدورها بتدريب غيرها، والمبدأ هنا أنه على قدر الإمكان تقديم التدريب والتعليم والفرصة للممرضات ليكن قادرات على توفير الرعاية التلطيفية.
فالرعاية التلطيفية مجال طبي تمريضي وهي فلسفة أكثر من أي شيء آخر لأنه في النهاية الهدف هو توفير العناية المتكاملة من جميع النواحي للمريض وجعل كل يوم أفضل يوم للمريض.