Note: English translation is not 100% accurate
على عهدتها وطريقة تغريداتها المثيرة دائماً للجدل..
فجر السعيد لـ «الأنباء»:نهاية يوليو.. نهاية داعش
10 مارس 2015
المصدر : الأنباء

ليست أميركا وحدها هي التي زرعت الجماعات الإرهابية.. بلدان عربية كثيرة ساعدت وأيدت وقامت بالتمويل.. بداية من «القاعدة» ونهاية بـ«داعش»
سألت مبارك: من سيحكم مصر فرد: ربنا.. وكررها ثلاث مرات
أميركا خططت لإسقاط النظام المباركي منذ 2006.. ولو بيدي محاكمة مبارك لحاكمته على تخاذله عن التصدي للمؤامرة التي كان يعلم أدق تفاصيلها
تأجيل الانتخابات في مصر جاء في صالح أحمد عز وقد قلت له في تغريدة: دش وطريقك أخضر..
الفيلم الأميركي مستمر.. بدأ بطالبان ثم الربيع العربي وأخيراً داعش.. والله يستر من الفيلم الجاي
الرئيس السيسي يحارب في جبهات كثيرة وكان الله في عونهحاورها: أحمد عفيفي
مدين انا لها باعتذارين، ولدي من الشجاعة ان اعترف بأنني كنت مخطئا وان نظرتي كانت قاصرة الى حد كبير.. فبعد ثورة يناير 2011 التقيت بها في فيلتها بالشامية، وقد استفزني حماسها الزائد لمبارك ونظامه ـ وكانت ان جاز لي القول ـ تتبنى عن طريق قناتها الفضائية «سكوب» حملة «احنا آسفين ياريس» في نسختها الكويتية، وكنت وقتها فرحا ومتحمسا أيما تحمس للثورة وحانقا أيما حنق على مبارك وكل نظامه، وبصرف النظر عن موقفها المحب لمبارك ـ وهي حرة فيه ـ الا انها قالت لي يومها بالحرف الواحد: مبارك مشي، مبروك عليكم الإخوان.. كان ذلك من أربع سنوات، لحظتها ـ واعترف ـ أخذت كلامها باستخفاف شديد «إخوان ايه وبتاع ايه» قلتها في نفسي قبل ان أطلقها في وجهها، فكررتها: الإخوان هما الذين سيحكمون مصر.. وافتكر كلامي ده يا عفيفي. وحدث ما كانت تتوقعه هي واستخف به أنا واستبعده، كانت ولا شك ترى المشهد افضل مني بكثير، او لنقل في غمرة الزهو والفرحة بما أنجزه المصريون كان عقلي يرفض رفضا قاطعا ان تأتي النتيجة صفرا كبيرا.هذا اعتذاري الأول لها، اما الثاني فأذكر انها قالت لي مدافعة عن نظام مبارك وأنا اسرد لها الفساد البشع الذي كان مستشريا وقتها: كل السياسيين فاسدون، كل الأنظمة في بلدان العالم العربي فاسدة، هنا وهناك يسرقون وينهبون، غير ان الفيصل ان هذا يسرق ويعمل، وذاك يسرق ولا يعمل شيئا يذكر، فالفساد أمر حتمي في البلاد رضينا به أم لم نرض، لذا حين نحاسب مثل هؤلاء لا نسألهم كم وكيف سرقت، لكن السؤال: كم أنجزت لشعبك من مشاريع من فائض ما نهبت. وكنت بعدها قد قرأت «فوضى الحواس» للكاتبة المتفردة أحلام مستغانمي، وتحكي عن الفساد في بلدها الجزائر، وكأنها تتحدث عن بلدان عربية كثيرة تتوحد كلها للأسف حول فساد وإفساد الحياة، والاختلاف فقط كم حجم الفساد هنا وكم حجمه هناك. هذه هي فجر السعيد الكاتبة والإعلامية المعروفة والمثيرة دائما للجدل، وقبل ان أبدأ حواري معها أقدم لها اعتذاري في هاتين النقطتين تحديدا، فالإخوان جاءوا بعد مبارك، والفساد لم يترك مكانا إلا وحل به واستوطن.
بعد أربع سنوات أعود إليها في حوار آخر، فقد ألهبت الشارع المصري بما تكتبه عبر حسابها على تويتر والفيسبوك من تنبؤات لما سيجري، حتى ان تغريداتها صارت أخبارا تتناقلها المواقع الالكترونية في مصر تحديدا، من تغريداتها مثلا ان مصر ستقوم بطلعة جوية على داعش في ليبيا بعد مذبحة الأقباط المصريين ـ وقد حدث ـ ايضا المحكمة الدستورية ستحكم بعدم دستورية الانتخابات ـ وقد حدث ـ كتبت ايضا في تغريداتها لا بد من استقالة وزير داخلية مصر محمد ابراهيم بعد كارثة الالتراس وموت اكثر من عشرين في ستاد الدفاع الجوي وبعد مقتل شيماء الصباغ ومقتل محام في قسم شرطة المطرية، وكأن رئيس الحكومة ابراهيم محلب قد قرأ تغريداتها وسمعها، فقام بإقالة وزير الداخلية وبالمرة كام وزير آخر.
لذلك قلت لها في بداية الحوار: انت مكشوف عنك الحجاب ام انك تضربين الودع أم على قولة المصريين تفتحين المندل، ام انك أخيرا تعملين سرا مع جهاز المخابرات المصرية، من أين تأتي بمثل هذه الأخبار التي بلغت من دقتها ما يثير الشكوك فعلا حولك؟
٭ ضحكت وقالت: لو سألني رجل شارع هذا السؤال ما استغربت، لكن ان تسأله انت لي كصحافي، فهذا هو المدهش، أنا لا أضرب الودع ولا أفتح المندل ولا مكشوف عني الحجاب مثلما تقول، ولا انا بالتأكيد تربطني أي علاقة من أي نوع بالمخابرات المصرية، فأنت تعلم انني إعلامية وعندي قناة فضائية معروفة ووكالة أنباء صغيرة لكنها نشطة، ومن الطبيعي ان يكون لي مصادري الخاصة التي يجب الا أفصح عنها، فأنا فقط أستعين بأدواتي المتاحة واربط الأحداث ببعضها، ولا آخذ أي معلومة باستهانة، ثم أجري وراء الخبر جري المهتم اللحوح «من الالحاح» ولا انتظره مثلما يفعل الكثيرون حتى يأتيني طواعية ويرتمي في «حجري»، الأخبار من هذا النوع الأخير رخيصة لا تكلفك شيئا سوى ان تفتح الوكالات والمواقع لتنقل منها دون جهد يحسب لك، اما الخبر الحقيقي فهو الذي تنتزعه انتزاعا من مصدره ولا يكون مشاعا للجميع، فقط لك انت دون غيرك.
فمثلا بعد العملية الإجرامية الوضيعة التي شاهدناها عبر التلفاز وعناصر قميئة قذرة من داعش تذبح الـ 21 مصريا قبطيا، وقبلها كارثة إحراق معاذ الكساسبة الطيار الأردني، وسرعة رد الاردن على هذا الفعل الخسيس، كان من الصعب ومن المستحيل ان ترد الأردن هذا الرد الانتقامي السريع ومصر تصمت عن اهانة لحقت بها جراء هذا المشهد الذي يصعب وصفه من فرط بشاعته، مصر ليست كأي دولة عربية، مصر هي العمود الفقري لهذه الأمة العربية، ان سكتت ورضيت بمثل هذه الاهانة التي تضرب تاريخها وتضرب جيشها وشعبها، ما عاشت ولا كانت.
معنى كلامك لو لم تفعلها الأردن، ما فعلتها مصر؟
٭ المنطق والتاريخ يحتمان على مصر رد الاعتبار، لكن ما عجل بالضربة وسرعة الرد، الانتقام الاردني الذي سبقه، من الجائز ـ وهذا اعتقادي الشخصي ـ لو لم تفعلها الاردن، لأرجأت مصر ردها حتى حين.
بمناسبة «داعش» هذا التنظيم الإرهابي البشع.. من صنعه وصدره لنا ليحيل حياتنا الى جحيم؟
٭ دعني اسأل: اين كانت «داعش» قبل سقوط الإخوان المسلمين؟.. هل كنا نسمع عنها من قريب او بعيد؟ الاجابة قطعا وقولا واحدا لا.. اذن هو تنظيم مصنوع ومدسوس علينا لإرهابنا و«وجع راسنا »، لكن هل تظن ان أميركا وحدها هي التي زرعت «داعش» وسطنا؟.. مخطئ من يظن ذلك، ولنعد بالذاكرة التي تسقط منها الاحداث تباعا الى وقت تفتيت الاتحاد السوفييتي، واسأل من خلق القاعدة؟ ليست أميركا وحدها ولكن معظم البلدان العربية.. أميركا وضعت البذرة فقط ونحن البلدان العربية الذين سقيناها بالمال والعتاد لتنبت اشواكا لم تترك جزءا في العالم الا وأدمته.
أميركا يا عزيزي بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر، وتحطيم البرجين استوعبت الدرس جيدا، وكان المحرك الأساسي لها رجب طيب اردوغان الذي أوحى اليها انه لابد من استبدال القاعدة بتنظيم إسلامي جديد الممثل وقتها في الإخوان، كان لابد من فكرة شيطانية لتمليك الإخوان مفاتيح اللعبة السياسية في الشرق الاوسط الجديد الذي تسعى الى خلقه أميركا، فالاحزاب كلها مجتمعة في العالم العربي احزاب ضعيفة لا تقوى على المعارضة او لنقل لا تجرؤ على المعارضة او تحريك المياه الراكدة التي نتج عنها عفن أزكم الانوف، التنظيم الوحيد الذي له وجود فعلي في الشارع، قوي ومنظم وله تاريخ هو شئنا أم ابينا ـ تنظيم الإخوان المسلمين، ولا يوجد حزب واحد يماثله في القوة او حتى يقترب منه لا من حيث الوفرة المالية ولا من حيث الانتشار والاذرع المزروعة في بقاع العالم كله تمده بكل ما يحتاجه ليقوى ويبقى على الساحة الى أبد الآبدين، اذن هذا التنظيم هو الأجدر عند أميركا بالمساندة وخلق الأجواء وتهيئتها لوجوده وتمكينه، فتم الترتيب بين تركيا وأميركا على إحداث ما أطلقوا عليه الربيع العربي، ساعد الدولتين على ذلك ارض خصبة في اكثر من دولة عربية تفشى فيها الفساد، وضاقت شعوبها واختنقت من استبداد حكامها.. هي لعبة ولعبوها بحرفنة، ونجحوا فيها، وللأسف خدعت اللعبة شعوبا كثيرة، فرحوا وابتهجوا في البداية، لكن صدمهم فيما بعد، ان ما ثورة قامت هنا او هناك الا ليأتي الإخوان ويحكمون.
ولا تظن مثلما يرى البعض انه لولا ثورة تونس ما قامت الثورة المصرية في 2011، هذا هراء، فقد كان هناك سلسلة دول بعينها تبدأ بتونس اولا، لاستهداف مصر في المقام الأول، فقل ما شئت عن نظام مبارك، قل كان فاسدا.. كان ظالما.. كان ما كان، الا ان الحقيقة الثابتة عند أميركا ان هذا النظام المباركي كان يمثل توازنا اقليميا صلدا يصعب اختراقه، فكان لابد من التفكير والعمل على اسقاطه بشكل او بآخر، فقامت بتدريب شباب مصري على ثورة اللاعنف على غرار الثورة الاوكرانية كنموذج، وحدث في مصر ما حدث.
قلت لها معلقا: وجاء الإخوان بعد ان ركبوا الثورة، لكن السؤال هل تبرئين مبارك من تسببه في ترك الإخوان في عصره، تتنامى جذورهم ويشتد عودهم وينزرعون كالشوك في كل مؤسسات الدولة، كخلايا نائمة صحت واستيقظت وكشرت عن انيابها بمجرد ان وصلوا لكرسي الحكم؟
٭ انا لا ابرئ مبارك، وللعلم لا شأن لي بخلعه او تنحيه عن الحكم، هذا شأنكم انتم كمصريين، انتم احرار بالقطع واكثر دراية مني ومن اي عربي غير مصري بشؤون بلدكم، ولا انكر حبي لمبارك حتى اللحظة، وارى انه حمى مصر بتنحيه من برك دماء لا يعلم مداها إلا الله، رفض الهروب مثلما فعل زين العابدين، وكان بإمكانه ان يعيش واسرته ملوكا في بلدان خليجية كانت تفتح له اذرعها بكل ترحاب، فقط كنت اعترض على محاكمته واهانته كرمز، لكن ان يستمر او يرحل، ليس شأني، واعود لسؤالك وأجيب: لا تحاسب مبارك وحده عن قوة الإخوان والسماح لهم بالتواجد والتأثير الفعلي في الشارع العربي.. حاسب كل الانظمة العربية مجتمعة، من اتاح الفرصة لهم خوفا وحفاظا على كرسيه ومن قام بالتمويل من دول خليجية ومنها الكويت لشراء الاسلحة وتدريب الشباب على الجهاد وما الى ذلك.
مبارك لم يكن مخدوعا في الإخوان، بل كان يعرفهم ويعرف نواياهم جيدا، غير ان الظاهر منهم غير الباطن ـ ولاحظ وقت مبارك كان لهم شعبية كبيرة في الشارع المصري بما يقدمونه من خدمات وما يبنونه من مستشفيات لعلاج الفقراء، ومؤسسات خيرية كثيرة يلمسها عن قرب رجل الشارع الفقير، فكيف وانت تبدو لي طيبا ورحيما ان اقاومك واحاربك؟
لكن هل هذا يعفي مبارك من مسؤوليته كحاكم؟
٭ لقد قابلت مبارك بعد ثورة 30 يونيو وسألته: ما غلطتك التي يجب ان تحاكم عليها، فأجاب إجابة لن اقولها واحتفظ بها لنفسي.. وكان في سياق حديث قد قال لي انه كان يعرف بمخطط أميركي لاسقاط نظامه منذ 2006، فقلت له وقتها لو كان لي ان احاكمك، لحاكمتك على هذه النقطة تحديدا، فكيف بما لديك من مؤسسات مخابراتية لم تستطع ان تحبط هذه المؤامرة التي تركتها ـ وانت تعلم بها ـ تأخذ مجراها لنهايته وتنجح في اسقاط نظامك.
وبماذا اجابك وقتها؟
٭ قال ان حجم المؤامرة كان فوق احتماله واحتمال اي دولة، وقد وصل لمداه في 25 يناير 2011 ولم يكن بوسعي وقتها الا ان اتنحى عن الحكم.
سألت مبارك وقتها ايضا بعد خلع مرسي سؤالا محددا: من سيحكم مصر؟ فأجاب إجابة قاطعة: ربنا.. قلت له: كل شيء بأمر الله، اعرف ذلك، لكن من برأيك سينجح في انتخابات الرئاسة؟ فأعادها ثانية: ربنا، وكررها مرة ثالثة، ثم قال: مشاكل مصر ليست وليدة سنة مضت او عشر سنوات، مشاكل مصر متراكمة منذ 60 عاما، لذلك قلت لك ربنا.. بمعنى ان اراد لها الخير فسوف يجند لها من يستطيع ان يقود السفينة وسط أمواج عاتية تتحداها – اقصد السفينة – ان تنجو وتصل لبر الامان، ولا أظن غير عبد الفتاح السيسي ـ بعد ربنا ـ يستطيع ان يرسو بالسفينة الى حيث يأمن الشعب المصري ويستمر ويعيش.
هل كان الإخوان بعد اعتلائهم كرسي الرئاسة في مصر يحلمون بأخونة الخليج تحديدا؟
٭ هذا كان حلما من احلامهم بلاشك.. الخليج بنفطه وثرواته كان مطمعا إخوانيا، وكان المرحلة التالية للإخوان بعد استقرار حكمهم لمصر، الإخوان ظنوا ان باستطاعتهم اسقاط دول الخليج ومساعدة أميركا لهم على ذلك، فأنظمة دول الخليج عبر سنوات طويلة ثابتة وقوية ولم تتأثر بحرب هنا او هناك، بما انعم الله عليها من ثروة نفطية هائلة، وكان أمل الإخوان ان تقوم بتحويل دول المنطقة الخليجية الى ملكية دستورية، مجلس منتخب، رئيس حكومة منتخب، وقد كان ذلك الامر باديا لكل الانظمة التي بدأت تستشعر الخوف على ملكها فبدأت تتحد وتتوحد لمواجهة هذا الخطر الداهم.
افهم من ذلك انك تشيرين الى مساندة دول الخليج لمصر في 30 يونيو؟
٭ طبعا.. منذ ان حكم الإخوان ودول الخليج باستثناء قطر كانت تحلم مثلما يحلم الشعب المصري بإزالة الإخوان واسقاطهم، فماذا يعني ان يطلب مرسي زيارة الكويت ولا يجد ترحيبا ولا ردا، بل رفضا قاطعا ان زيارتك غير مرغوب فيها او بها، وكذلك الامارات والبحرين وعمان، لذلك دعمت دول الخليج هذا التحرك الايجابي في مصر لإزاحة الإخوان بشكل ظاهر وغير ظاهر، الذي ربما يتضح من عدم اعتراضها على نفور الشعب من هذه العصابة التي ارادت ان تغير جلده وثقافته وهويته وتخلق منه شخصا آخر لا يعرف نفسه ولا يمت لخصاله وطباعه بصلة.
اذن، كان يمكن اذا استمر الإخوان في الحكم وفشلت ثورة يونيو ان نجد دول الخليج تباعا وقد «تأخونت» كنظام، فلولا هذا الشعب المصري البطل لنجح الإخوان في مخططهم.. هذا الشعب الذي اذهل العالم في 30 يونيو بنزول 33 مليون مواطن للشوارع والميادين في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل ـ ولا أظنها ستحدث فيما بعد ـ نزول اذهل العالم واربك حسابات أميركا وكشف المخطط القذر الذي كانت تسعى اليه ودفعت فيه بغباء غير مسبوق المليارات.
هذا الشعب قال فيه وعنه كامل الشناوي: وصاح من الشعب صوت طليق.. قوي ابى عميق عريق.. يقول انا الشعب والمعجزة.. انا الشعب لا شيء قد أعجزه.. كل الذي قال.. قاله انجزه. حقيقة.. كم انا فخورة بشعب بمصر وكم احبه واعشق بساطته وروحه الطيبة وخفة دمه، وحين يجد الجد يثور وينزع السلطان عن سلطانه ويلقي به في غيابات الجب.
ما رأيك في التسريبات الأخيرة للإخوان التي قالوا عنها انهم اكتشفوا ان 30 يونيو مؤامرة للإطاحة بنظام مرسي؟.. وبالمناسبة اسألك هل حركة «تمرد» كانت مجرد اجتهاد من مجموعة شباب أخذه الحماس الشديد وظن ان بإمكانه ان يطيح بنظام عمره السياسي اكثر من 80 عاما؟
٭ تجيب ضاحكة: لتوهم عرفوا ذلك.. يا له من غباء يثير الضحك، والله العظيم انا استغرب كيف لم يدرك مرسي ومكتب الارشاد ان الشارع المصري قد ضاق ذرعا بجهلهم واستبدادهم وتشويههم لصورة مصر وناسها الوسطيين الطيبين، لكن، عن «تمرد» اريد ان احدثك.. ليست تمرد وحدها هي التي فعلت، حتى لو لم تكن هناك حركة بهذا الاسم، كان الشعب ايضا قام بثورة، ربما قد تتأخر، لكنه حتما كان سيفعلها، وقد وجد في «تمرد» ضالته، فانضم اليها، وانتشرت التوقيعات على استماراتها انتشار النار في الهشيم، فأحرقت الإخوان في ليلة وضحاها.
تعتقدين ان المخابرات الحربية المصرية كانت تغذي هذه الحركة؟
٭ ليست المخابرات وحدها، بل دعني اقول لك ان دول الخليج نفسها دعمت هذه الحركة لتضمن لها النجاح، وبالتالي، تزيح عن كاهلها شبح الإخوان المتفشي في كل شارع من شوارعها. ولو انتبه الإخوان الى ان عقيدة الجيش المصري لا يمكن بحال من الاحوال ان تتخلى عن شعبها، وانها في ساحة المعركة ستنحاز حتما للجموع الغفيرة من الجماهير، لانتبهوا وفكر مرسي الف مرة قبل ان يلقي خطابه الاخير الصدمة الذي اعلن فيه تمسكه بالشرعية وبالكرسي ودونه الدم. اين كان عقله لحظتها؟ والله لا اعلم.
في تغريدة من تغريداتك قلت ان الانتخابات سيتم تأجيلها وقد حدث.. لن اسألك كيف عرفت، لكن اسألك سؤالا محددا: تعتقدين ان احمد عز سيعود من جديد ويرشح نفسه مرة اخرى بعد ترتيب اوراقه وأوضاعه؟
٭ لقد كتبت على تويتر بعد حكم الدستورية وتأجيل الانتخابات: يا احمد يا عز.. ادخل الانتخابات وطريقك اخضر، ولا أظن قطعا ان تأجيل الانتخابات جاء بإيعاز من اى طرف، لكنه حكم محكمة عليا لا تنظر الا فيما امامها من قوانين تشريعية، الا ان الأمر جاء في صالح عز الذي سيخوض الانتخابات هذه المرة ويكتسح.. وبيني وبينك الايام؟
تقولينها بثقة شديدة سيكتسح.. لماذا؟
٭ الاجابة بسيطة، الانتخابات البرلمانية لعبة سياسية معروفة لا يفوز فيها الافضل والاصلح، ليس في مصر وحدها، لكن في كل البلدان العربية ومنها الكويت بلدي وموطني، فمن يملك مفاتيح اللعبة وأدواتها يستطيع خوض الانتخابات بقلب من حديد.
كلامك هذا يستفز مشاعر المصريين؟
٭ انا اقول ما اقتنع به، هي اللعبة «كده» احمد عز راجع، والمصريون بصفة عامة يتعاطفون الى حد كبير مع من يتعرض لتجربة السجن، ويقولون كفاه سنوات السجن، ربما راجع حساباته وارتدع وحين يعود سيكون نسخة مختلفة تماما عن احمد عز رجل المرحلة ايام مبارك، وربما سنوات السجن ستجعله اكثر شراسة وتوحشا بما يتمتع به من صفات العند والتحدي، الأمر وارد في الناحيتين، لكنه راجع راجع. وايضا السلفيون سيدخلون البرلمان وسيحتلون نسبة غير قليلة من المقاعد، السلفيون الذين أيدوا 30 يونيو، بعدها كانت قواعدهم واتباعهم يشعلون النار في رابعة العدوية.. انتبهوا يا مصريين، البرلمان القادم حزب وطني وإخوان، وان تعددت الاسماء والمسميات.
وماذا عن الرئيس السيسي وتجربته في الشهور القليلة التي مرت ولم يكمل بعد عامه الأول؟
٭ كان الله في عونه، يحارب في جبهات كثيرة اقلها خطورة جديرة بألا ينام الا وعيناه وسط رأسه، فما بالك بالاكثر خطورة، واقصد مواجهة ارهاب بشع جبهاته تطل عليكم من الجنوب والغرب والشمال، من السودان وليبيا وسيناء، يحاول ارضاء جميع الاطياف والاطراف، لكن هذا صعب بل غير ممكن، لذلك قلت له في مقال: اغضب يا ريس، ولا ترضي في قراراتك الا الله والشعب الذي احبك ووثق بك واختارك.
وداعش.. الى متى ستظل جاثمة فوق الصدور.. تقتل هنا وتحرق هناك؟
٭ خذها مني وتذكرها.. نهاية يوليو القادم.. نهاية داعش.
باستغراب سألتها: تحددين التاريخ.. من اين لك كل هذه الثقة؟
٭ والله ليست شطارة ولا هي عبقرية.. مجرد استقراء للاحداث وربطها ببعضها.. فعندما يصرح اوباما: داعش انتهت، وسوف يتم القبض على البغدادي، فلنعد الى نفس تصريحه عن بن لادن ونحسب المدة الزمنية ما بين القول والفعل، سنجدها ثلاثة أشهر تزيد اياما او تقل.. الفيلم الأميركي سينتهي في يوليو القادم.. شاهدنا فيلم القاعدة ثم الربيع العربي ثم داعش.. وربنا يستر من الفيلم «اللي جي».
افهم من ذلك ان العرض مستمر؟
٭ قالت بلهجة قاطعة: نعم يا عزيزي.. العرض مستمر.