Note: English translation is not 100% accurate
خطبة عاصفة الحزم
28 مارس 2015
المصدر : الأنباء

ألقى الشيخ خالد جمعة الخراز خطيب مسجد عبد الله الخلف الدحيان بمنطقة الفيحاء خطبة بليغة جامعة لاقت استحسان جموع المصلين، وتنشرها «الأنباء» لأهميتها في الوقت العصيب..
أيها الأحباب الكرماء: الحمد لله الذي ألف بالإسلام بين قلوب المؤمنين وأوجب الاتحاد وحرّم التفرق في كتابه المبين، وأشهد أن لا إله إلا الله هدى من شاء إلى الصراط المستقيم، وأشهد أن محمدا رسول الله خير داع الى الطريق القويم، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الذين تهذبت نفوسهم واتحدت قلوبهم فكانوا السادة المنصورين.
أما بعد، فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله تعالى وطاعته أيها المسلمون.
اتقوا الله عباد الله في القول والعمل، قال تعالى: (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).
إخواني الكرام: أحسنوا الظن بربكم وتوكلوا عليه حق التوكل، قال سبحانه: (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام).
إخواني الفضلاء إن مجريات الأحداث الساخنة على أرض الجزيرة المباركة وتحديدا في اليمن الشقيق ليست خافية على أحد بعد أن أجرى قادة دول مجلس التعاون الخليجي عدة اجتماعات وأبرموا المعاهدات والمواثيق مع الأطراف هناك التي اتسمت بالشفافية والصدق والأمانة وزادت على عام كامل، وذلك لدرء مزيد من هدر الدماء المعصومة استنادا إلى قول الله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما..) ولكن البعض رفضها وأبوا التقيد بها وزادت تهديداتهم لدول الخليج فما كان من ولاة أمورنا إلا خيار واحد اتفقوا عليه وشرح الله صدورهم به ألا وهو نصرة المظلومين في اليمن الشقيق عن طريق «عاصفة الحزم»، قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).
إخواني الكرام:
إن الواجب علينا جميعا في ظل الظروف المحيطة بنا من فتن متلاطمة وأعداء متربصين ومؤامرات تحاك لنا أن نوحد صفوفنا تحت قيادتنا الحكيمة، قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وقال تعالى: (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وعلينا جميعا الابتعاد عن كل ما يفرقنا، قال سبحانه: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا).
كونوا جميعا يا بني إذا اعترى
خــطب ولا تـتـفرقوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا
وإذا افترقن تكسرت أفرادا
كما يجب علينا الابتعاد تماما عن القيل والقال وألا نتكلم إلا بالكلمات التي تجمعنا وتلم صفوفنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».
لهذا ينبغي على المسلم أن يقول خيرا فيغنم أو يسكت فيسلم، ولنكف ألسنتنا عن الشائعات التي تنتشر كالنار في الهشيم عبر وسائل الاتصال المختلفة، قال شيخ الإسلام: إذا انقطع الناس عن نور النبوة وقعوا في ظلمة الفتن وحدثت البدع والفجور ووقع الشر بينهم.
فالواجب ان نكون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، ولنأخذ بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ»
كما عليكم بالالتفاف حول العلماء الربانيين ورثة الأنبياء فهم مفاتيح للخير مغاليق للشر، وعليكم ـ رعاكم الله ـ بالإكثار من الاستغفار والعمل الصالح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم..» رواه مسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العبادة في الهرج كهجرة إليَّ»، رواه مسلم.
وعليكم بالدعاء لإخوانكم الجنود البواسل أن يثبتهم ويسددهم وينصرهم، فالدعاء هو العبادة، فعليكم بالدعاء للعباد والبلاد بالأمن والأمان ولولاتنا بالصلاح والقبول ثم اعلموا أن الأمن في البلد مسؤولية الجميع.
كما يجب علينا أن نعلم أن النصر من عند الله.
قال تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم).
وان الاغترار والعجب بالعدد أو العتاد لن يغني شيئا بلا إعانة الله.
قال تعالى: (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تُغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين).
كما يجب الإكثار من الذكر وسؤال الله الثبات، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).
ومن خلق المسلم العاقل الابتعاد عن السخرية والاستهزاء والتندر، فالأمر جلل وليس بالسهل، ولا ندري ماذا تخبئ لنا الأيام، فعلينا التمسك بشرع الله وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، ففيهما الفوز والفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة.