Note: English translation is not 100% accurate
هذه مدرسة إيرانية.. بقلم: د. علي رضا عنايتي
7 ابريل 2015
المصدر : الأنباء
ان مراجعة خاطفة لمسيرة الملف النووي الإيراني ترسم لنا مسرحا ومشهدا نرى فيه انتصار عنصر المفاوضات على المناوشات، ونجاح منهجية الحوار على الحراب واستغلال الفرص المتاحة بشكل أمثل والحيلولة دون ضياعها والسعي الدؤوب الى تقوية وميض الأمل ليكون نورا ساطعا ينير دروب أبناء منطقتنا ويعيد الأمور الى نصابها للحفاظ على مكتسبات الأمة ومنجزاتها واستبدال العنتريات التي تطفو على السطح بهمسات الحوار ومن ثم قبسات الثمار.
هذه هي أبجديات المدرسة الديبلوماسية الايرانية والتي تبني وحداتها الدراسية على الزمالة والمشاركة والمساهمة الفعالة والاختيارات الصعبة واعتماد لغة الحوار والإقناع والمناقشة وتعتقد ان التفاهم ينتج الوقار والوقار يولد الاحترام المتبادل وكل هذه الأمور تمهد الأرضية للوفاق والوئام. وفي هذه المدرسة تعتبر المرونة ربحا والحوار يعد نصرا ولو تعذر الحصول على الحد الأقصى فلا يستغنى عن البديل.
لقد جندت إيران خبرة علمائها وخبرائها الشباب ومنهم خصبوا بدمائهم مسيرة التطور النووي ليمنحوا وطنهم مكانة مرموقة بين الأمم لتدخل بشموخ الى النادي النووي.
لقد نجحت الديبلوماسية الإيرانية في الحصول على حق إيران المشروع بحكمة وحنكة وتبرهن على نجاح عقلية الحوار في التفاوض مع كبار ساسة العالم وتثبت مصداقيته وصدقه مع شعبه وأمته الإسلامية.
وهنا لا ينطوي بريق لمعان «لوزان» في حصول الجمهورية الإسلامية الإيرانية على حقها في تخصيب اليورانيوم ولا رفع العقوبات بقدر ما هو مسرح لانتصار ثقافة الحوار وامتصاص عقلية النقار.
وفي هذا المسرح التاريخي أثبتت إيران بصبرها وإبصارها القدرة على ترسيم خريطة لمستقبلها ليذكرها التاريخ بالفخر والاعتزاز مثلما يذكر صناع أمجادها القدامى الذين ساهموا في بناء دولة حضارية وأضفوا أوراقا ذهبية فوق أخرى في تشكيلتها وأرسوا سفن السلام الى بر الأمان كما تمكن هؤلاء النواخذة اليوم من تسيير هذه الرحلة التي طالت 11 عاما لترسو سفينة إيران الى شواطئ العلم والتقنية.
نحن نراهن على هذه المدرسة وتلامذتها وأساتذتها، هي مدرسة الجد والجهد، مدرسة المثابرة والجهود، لا المكابرة والجحود، مدرسة ندرس فيها التلاحم والعز والإباء والعلم والثقافة والحوار دون ان تكون مرتعا للتزمت والتحجر والقتل والإرهاب والعدوان وإذلال الشعوب، مدرسة تكتفي بذاتها وأبنائها ومواردها الذاتية، مدرسة تسمع فيها دوي العلم لا أزيز الصواريخ، مدرسة تمكنت من كبح جماح التطرف والعنف وبناء أطروحة السلم والسلام.
نعم هذه المدرسة الإيرانية.
بقلم: د. علي رضا عنايتي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية