Note: English translation is not 100% accurate
بحر العلوم.. بحر السلام
9 ابريل 2015
المصدر : الأنباء

شكل رحيل السيد محمد بحر العلوم خسارة كبيرة لاتزال أصداؤها تتردد عبر بيانات التعزية التي رثت قامة عراقية كبيرة عملت دائما في سبيل السلام واحلال الوفاق بين الشعوب ونبذ العنف والتطرف والكراهية.
وكان السيد محمد بحر العلوم قد توفي في محافظة النجف الأشرف وسط العراق بعد صراع مع المرض.
وقال نجله إبراهيم بحر العلوم في بيان: «أيها الشعب العراقي العزيز لقد شاء الله تعالى أن يصطفي سيدنا العلامة الكبير الدكتور السيد محمد بحر العلوم الى جواره في يوم الثلاثاء، السابع عشر من جمادى الآخرة 1436 الموافق السابع من نيسان 2015 في مدينته الأعز النجف الأشرف والتي ودعت برحيله قلبا نابضا بحبها وعقلا ذابا عن حوزتها العريقة بالحكمة والروية التي اعتمدها أجداده رضوان الله عليهم».
وأضاف «وبهذا المصاب الجلل فقد العراق واحدا من أبرز رجالاته المخلصين الذي قضى عقودا من النضال والتضحيات في سبيل إزاحة الطاغوت الذي كان جاثما على صدور العراقيين».
وتابع «لا يسعني في هذا المقام سوى أن أتقدم باسم أسرة آل بحر العلوم بالتعازي إلى مراجع الدين العظام وفي مقدمتهم سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، والى محبيه وعارفي فضله وجهاده في العالمين العربي والإسلامي.
ودائما ما كانت مواقف الراحل صادعة بكلمة الحق في عز الأزمات فقد أعرب مرات عديدة عن شكره وتقديره للكويت قيادة وحكومة وشعبا لما بذلته من جهود كبيرة في خدمة العراق وشعبه».
وكان الراحل رجل سلام حقيقي وداعية حوار، وصف الكويت بوطنه الثاني ومآثر الكرم التي لم تبخل على العراق عبر دعم البنية التحتية لمؤسسات الدولة في كافة المجالات الاقتصادية والإنسانية واعادة اعمار العراق، مؤكدا في أحاديث سابقة: «نحن لم نجد يدا تمتد إلينا سوى اخواننا ابناء الكويت الكرام».
وعن التعويضات الكويتية لدى العراق، قال بحر العلوم، رحمه الله «تعويضات الكويت أمر لا بد منه قررته الأمم المتحدة وليس لنا ولا لغيرنا التخلف عنها، واذا طالبنا أو طلب احد منا شيئا من اسقاطها فهي مطالبة الأخ لاخيه ونحن نعترف بمديونيتنا».
ولد السيد محمد بحر العلوم في عام 1927 في مدينة النجف الأشرف وينتمي إلى أسرة دينية اجتماعية سياسية ساهمت في بناء الدولة العراقية منذ 1921، وكان زعيما وسياسيا إسلاميا بارزا في العراق.
والسيد محمد بحر العلوم من أوائل العلماء المجاهدين الذين تصدوا للعمل السياسي مع السيد العسكري والسيد الشهيد الصدر والسيد الشهيد مهدي الحكيم.
وهو عالم وكاتب له أكثر من خمسين مؤلفا من التاريخ والفقه والسياسة وتخرج في جامعة النجف الدينية، وحصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة في الشريعة الاسلامية عام 1979.
وكان الفقيد أحد اركان الحركة الاسلامية في العراق، مستقلا ويمتلك علاقات سياسية واسعة مع الاحزاب السياسية بشكل عام، ويحظى باحترام الجميع بسبب مواقفه المعتدلة المستقلة.
وهو والد ابراهيم محمد بحر العلوم، وزير النفط العراقي بين سبتمبر 2003 ويونيو 2004 وكذلك خلال عام 2005، كذلك هو والد محمد حسين محمد بحر العلوم السفير العراقي بدولة الكويت منذ يونيو 2010.
كان السيد محمد بحر العلوم معارضا منذ مدة طويلة لحكم نظام صدام حسين، وحكم عليه بالإعدام غيابيا عام 1969 بسبب نشاطاته، ويعتبر من أركان مرجعية الامام الراحل السيد محسن الحكيم.
واضطر إلى مغادرة العراق، وعمل بشكل كبير لمعارضة صدام حسين بنية استبدال الحكم بديموقراطية تسمح لكل الثقافات المختلفة ضمن العراق بالعيش معا بسلام.
وبعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، عين بحر العلوم في مجلس الحكم العراقي المؤقت.
وكان أول رئيس للمجلس، بصفة مؤقتة، وخدم منذ 13 يوليو حتى 1 اغسطس عام 2003، وأصبح مرة اخرى رئيسا للمجلس بين 1 مارس 2004 و1 أبريل من نفس العام.
واسس في العراق معهد العلمين للدراسات العليا في النجف الاشرف كأول معهد متخصص في العلوم السياسية في النجف.