Note: English translation is not 100% accurate
في أول العروض المشاركة في الدورة الثانية من مهرجان الكويت للمونودراما
«شبيثي» النبهان رحلة جميلة.. و«بانورانا» تهاجم التسلط!
14 ابريل 2015
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري Mefrehs@
في أول العروض المشاركة في الدورة الثانية من مهرجان الكويت للمونودراما، والذي تستمر فعالياته حتى 17 الجاري، قدمت فرقة رابطة هيئة التدريب بالكليات التطبيقية «الهيئة العامة للتعليم التطبيقي» مسرحية «الموسيقار شبيثي» بطولة الفنان القدير جاسم النبهان، تأليف عبدالله الفريج وإخراج عبدالله الرويشد، إضاءة فهد الفلاح، صوت يوسف بوشهري.
رحلة جميلة في أعماق الذات قدمها لنا «الموسيقار شبيثي»، باحثا عن مكنونات ومفردات زالت مع مر السنين، فعلى أضواء الشموع يجلس «شبيثي» مع نفسه يسترجع مورثه مع رفيق دربه آلة العود، فنجده يحلق بنا في سماء الفن الأصيل الذي ترعرع عليه، ومرة أخرى يشكي حال تشتت العرب، وفقدان عمالقة الفن عبدالله الراشد وفايق عبدالجليل، وهي الرسالة التي أراد «شبيثي» تأكيدها عن ضياع الهوية الفنية وسط النشاز الشائع والانتكاسة الموسيقية، ليقول لنا إن الموسيقى روح وإحساس وليست بالشهادات، وإن اختلف العرب فتجمع روعة الألحان، وهو ما يوضحه عنوان المسرحية «الموسيقار شبيثي» و«شبيثي» هو أحد الإيقاعات الموسيقية التي كانت من أساسيات الموروث الفني، لذا لا نختلف على الجهد الكبير الذي قدمه لنا فنان مخضرم كالفنان جاسم النبهان الذي أمتعنا برؤية بصرية متكاملة العناصر من حيث الأداء والصوت والمعايشة لشخصية شبيثي.
وكثف المخرج عبدالله الرويشد تركيزه على تقديم الانفعالات التي يقدمها النبهان، وخلق حالة من العتمة التي يعيشها ذلك الرجل من خلال الإضاءة الخافتة وأضواء الشموع إلا أنه لم يستغل فضاءات المسرح كما يجب.
وكان العرض الثاني لجمعية الثقافة والفنون بالدمام، يحمل عنوان «بانورانا»، تأليف عباس الحايك ومن اخراج ياسر الحسن وتمثيل حسن العلي، وانطلق العرض بثلاث دقات على خشبة المسرح، وبصوت آت من شخصية متسلطة تردد: «هذا المكان ليس للراحة، إنه مكان للعمل»، يقابلها موظف يمثل شخصية مغلوبة على أمرها لا تقوى على عمل أي شيء في التصدي لهذا المدير.
يكلم الموظف نفسه، في حوار أحادي، متسائلا: «لماذا لا تخرج الكلمات بسهولة حينما أنظر إليه»، كما يلقي اللوم على الظروف التي منعته من استكمال دراسته الجامعية، فعمل لدى المدير الحقير، فلو كان طبيبا نفسانيا لخرجت الكلمات بسهولة وأصبح قادرا على المواجهة، ويتوهم الموظف أنه قد طلب مقابلة المدير من أجل أمر مهم، على الرغم من معرفته بأنه عاجز عن تلك المواجهة، حيث لا يستطيع النظر في عينيه، فشيء ما يمنع ظهور شجاعته، كما لا يستطيع النوم بسبب مجموعة الأفكار التي تنتابه بين فينة وأخرى.
يرى الموظف، المغلوب على أمره، أن الأمر المهم يخصه، مبرزا علاقة الرئيس والمرؤوس، بيد أن الأول يريد أن تستمر هذه العلاقة خارج إطار الوظيفة. ويصف الموظف مديره في العمل، بأنه مزاجي ومتقلب جدا، فإذا كان سعيدا يداعب الجميع ويلقي النكات، أما العكس فيظهر بمزاج متعكر للغاية، يقترح بأن يتلقى المدير علاجه لدى طبيب استطاع أن يتصدى لحالة جاره المصاب بهستيريا ليس لها معنى مثله، حيث تعرض لجلسات كهربائية بقوة 440 فولتا لمدة دقيقة أو ثلاث سنوات، مؤكدا أن موضوعه سهل جدا، إنه مصاب بـ «بارانويا» جنون العظمة، أو كما يقال عنه مرض الذهان.
ويواصل الموظف حديثه الذي لم يصل إلى مسؤوله، مشيرا إلى أنه محكوم بأسلوبه العفن ومزاجه المتقلب، إذ يمل ويضجر من تلك المناكفات، وتعب من العمل لديه الذي صار يؤثر على حياته، بل أصبح هاجسه كل يوم، ليخرج صرخته الداخلية بقوله «أنا أكرهك، ولا تهمني ردة فعلك، ولا الترقيات، غدا سأقول لك كل ما في جعبتي».
يتناول العمل ثيمة التسلط، وهذا يتجسد في تسلط الزوج على زوجته وأبنائه، أو تسلط المعلم على الطالب، أو تسلط الأخ على أخيه، أو الصديق على صديقه، أو المدير في العمل على الموظفين، أو الحاكم على شعبه.
وفي هذا العرض، بذل الممثل مجهودا كبيرا، لكنه بحاجة إلى تدريبات مكثفة في عملية الانتقال من حالة نفسانية إلى أخرى، ومن شخصية إلى أخرى، والتلوين في الأداء والإلقاء، فهو يمتلك خامة تبشر خيرا في المستقبل إن عمل على صقلها جيدا.