Note: English translation is not 100% accurate
فكرته تعود جذورها إلى الشاعر الفرنسي «فيكتور هوغو»
«الاتحاد الأوروبي» يحتفل بذكرى إنشائه وسط شكوك حيال مستقبله
9 مايو 2015
المصدر : بروكسل ـ كونا


تحتفل أوروبا في التاسع من شهر مايو كل عام بيومها الذي اطلق فيه وزير الخارجية الفرنسي روبرت شومان عام 1950 خطة لتعزيز التعاون الأوروبي ادت إلى إنشاء الاتحاد الأوروبي.
ويفتح البرلمان الأوروبي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى في (يوم أوروبا) أبوابهما للجمهور كفرصة لاكتشاف عملهم اليومي وتعزيز الشفافية وتشجيع توثيق العلاقات بين الاتحاد ومواطنيه.
وكانت أوروبا دفعت ثمنا باهظا من التكاليف الاقتصادية والبشرية وفقدت هيمنتها كقوة استعمارية عالمية بعد الحروب المتكررة والدموية بين الدول الأوروبية التي بلغت ذروتها في الحرب العالمية الثانية، حيث تم استخدام الأسلحة النووية لأول مرة.
وشهدت نهاية الحرب العالمية الثانية ظهور قوتين عظميين جديدتين هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي قسمتا العالم إلى كتلتين وخلفتا 40 سنة من الحرب الباردة الأمر الذي دفع الزعماء الأوروبيين إلى منع المزيد من الحروب والدمار في أوروبا وإنشاء الاتحاد الأوروبي.
وكان الزعيم البريطاني الراحل ورئيس الوزراء ونستون تشرشل من أوائل الأشخاص الذين دعوا الى أنشاء (الولايات المتحدة الأوروبية) وهي الفكرة التي طرحها الأديب والشاعر الفرنسي فيكتور هوغو.
وشدد تشرشل في خطابه الذي ألقاه في جامعة زيوريخ في الـ 19 من شهر سبتمبر عام 1946، على ضرورة إنشاء (الولايات المتحدة الأوروبية) من خلال إقامة شراكة بين فرنسا وألمانيا.
ولاقت دعوته لإنشاء (الولايات المتحدة الأوروبية) استحسانا كبيرا نتج عنه إنشاء عشر دول أوروبية لمجلس أوروبا في عام 1949، لتعزيز التعاون في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية وكانت هذه الخطوة الأولى للتعاون بين الدول الأوروبية.
ويعتبر روبرت شومان احد المؤسسين الرئيسيين للاتحاد الأوروبي، حيث وضع بالتعاون مع الخبير الاقتصادي والسياسي الديبلوماسي الفرنسي جان مونيه في التاسع من شهر مايو عام 1950 فكرة إنشاء الجماعة الأوروبية للفحم والصلب (خطة شومان).
واقترحت الخطة التي وقعت عليها بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا في عام 1950 السيطرة المشتركة على الفحم والصلب وأهم المواد اللازمة لصناعة الأسلحة لمنع الدول الأوروبية من خوض الحروب.
وبعد هذه الخطة وسعت الدول الست مجالات التعاون إلى القطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث وقعت في عام 1957 معاهدة روما التي أدت إلى إنشاء الجماعة الاقتصادية الأوروبية للسماح للأشخاص والسلع والخدمات بالتحرك بحرية عبر الحدود الأوروبية.
وتلت هذه المعاهدات العديد من المعاهدات كمعاهدة (ماستريخت) في عام 1992، التي أدث إلى إنشاء الاتحاد الأوروبي وأدخلت مجالات جديدة للتعاون كالدفاع والعدل اعقبها (معاهدة أمستردام) في عام 1997، و(معاهدة نيس) في عام 2001 و(معاهدة لشبونة) في عام 2007، التي وضع بموجبها منصب الرئيس الدائم للمجلس الأوروبي والممثل السامي للشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي وهيئة العمل الخارجي الأوروبي.
وزاد إقبال الدول للانضمام للاتحاد الأوروبي، حيث انضمت الدنمارك وإيرلندا والمملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي في الأول من شهر يناير عام 1973 ليزيد بذلك عدد الدول الأعضاء إلى تسع دول.
وأصبحت اليونان عضوا في الاتحاد الأوروبي في عام 1981 تلتها اسبانيا والبرتغال بعد خمس سنوات ثم النمسا وفنلندا والسويد في عام 1995.
وادى انهيار الشيوعية في جميع أنحاء أوروبا في عام 1989 إلى توسيع الاتحاد الأوروبي من خلال انضمام 10 دول اخرى إليه معظمها من أوروبا الشرقية في عام 2004 اعقبها انضمام بلغاريا ورومانيا في عام 2007 وكرواتيا في عام 2013 ليرفع عدد الأعضاء إلى 28 دولة.
ويعتبر أنصار الاتحاد الأوروبي خلق السلام والاستقرار في أوروبا بين الدول التي كانت تقاتل بعضها البعض لعدة قرون احد اكبر انجازات الاتحاد إلا ان حروب البلقان في التسعينيات كشفت ضعف الاتحاد في حل الأزمات والصراعات في أوروبا، نظرا لعدم وجود سياسة خارجية موحدة.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي نفسه قوة ناعمة تستخدم مساعدات اقتصادية ومساعدات التنمية لحل النزاعات بدلا من القوة العسكرية.
ومن اعظم قصص نجاحات الاتحاد الأوروبي كانت في عام 1993 عندما دخلت اتفاقية السوق الداخلية حيز التنفيذ، حيث أدت إلى حرية تنقل الأشخاص والسلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول الأوروبية.
وأدى تداول اليورو والعملات المعدنية في عام 2002 إلى إنشاء منطقة اليورو التي تستخدم عملة موحدة وهي اليورو والتي تضم حتى الآن 19 عضوا.
وفي عام 2010 أدت الأزمة الاقتصادية والديون الحادة في منطقة اليورو إلى زيادة المخاوف يوما بعد يوم كان آخرها مخاوف خروج اليونان المثقلة بالديون من منطقة اليورو.
وقررت ايسلندا في شهر مارس الماضي سحب طلبها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في علامة على تراجع اقبال الدول للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ويرى فريق آخر من المحللين ان التطورات الأخيرة في اوروبا تدل على عدم استقرار مستقبل الاتحاد الأوروبي.