Note: English translation is not 100% accurate
جاسم الخرافي.. الغائب الحاضر كلمة حق في رجل لا يعرف إلا الحق وحب الوطن
1 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بقلب يعتصره الحزن والأسى والألم والحسرة تلقيت خبر وفاة الاخ جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة السابق، ذلك الشامخ ذو القلب الكبير والتواضع والأدب الجم وصاحب الابتسامة الدائمة المرسومة على محياه الطيب وصاحب الوجه البشوش في أحلك الأوقات والمحن.
هذا الحزن والأسى الكبيران اللذان اعتصر قلبي وكل أحاسيسي لم يأتيا من فراغ ان رحيل الاخ الحبيب الكبير جاسم محمد عبدالمحسن الخرافي رئيس مجلس الأمة السابق، رحمه الله تعالى، عن دنيانا لشيء كبير على نفوسنا وفراقه يزيد أحزاننا ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل إنا لله وإنا إليه راجعون.
لقد شاءت الأقدار ان أتشرف بمعرفة بوعبدالمحسن، رحمه الله تعالى، من خلال مجلس الأمة سنة 1996 واستمرت زمالتنا في 1999 و2006 و2009، فكان نعم المعرفة والصداقة ونعم العلاقة التي افتخر وأتشرف بها ما حييت.
إنها المعرفة الصالحة مع رجل يقدر الرجال والأصدقاء ويحترم الصداقة والمعرفة حتى وان اختلفت معه بوجهة النظر فهو ينظر للعلاقات مع الناس على انها الرصيد الدائم والخير المستمر للإنسان حاملا في قلبه الطيب حب الناس مهما اختلف معهم ومهما أساءوا اليه، فالعفو والصفح والتسامح سماته رحمه الله تعالى.
فجاسم الخرافي، رحمه الله تعالى، علمنا التفاؤل في أحلك الظروف ولا مكان للتشاؤم في حياته وقاموسه، مرددا دائما ان الكويت بخير ما دمنا نحافظ على وحدتنا ونحافظ على لحمتنا الوطنية.
جاسم الخرافي، رحمه الله تعالى، مدرسة كبيرة تعلمنا منها الكثير من الخصال الحميدة والصفات الايجابية التي قلما تجدها في شخص فقد جمعها الاخ الغالي جاسم الخرافي، رحمه الله تعالى.
تشرفت بالعمل معه عن قرب من خلال منصبي أمين السر ومراقب المجلس في دورات برلمانية عدة ووكيلا للشعبة البرلمانية وعضوا فيها لأكثر من دورة فكان نعم القائد المحترف للمجلس فقد كان من صفاته انه على تشاور دائم معنا أعضاء مكتب المجلس حول الإجراءات التي ينوي القيام بها سواء داخل المجلس أو خارجه، وكان من عاداته انه بعد زيارة القيادة السياسية البروتوكولية يطلعنا على ما دار في هذه اللقاءات التي تهم أعضاء المجلس وكان، رحمه الله تعالى، عند سفره سواء في زيارة رسمية أو خاصة يطلعنا على كل الأمور فكان يعتبرنا شركاء معه في العمل والمسؤولية.
جاسم الخرافي رحمه الله تعالى:
٭ يمثل البرلماني الناجح فهو يقف من الجميع بمسافة واحدة مرسخا مبدأ حيادية الرئاسة من أجل التواصل مع الجميع من أجل الكويت ونجاح مجلس الأمة في دوره وتحمل مسؤولياته الوطنية.
٭ الاقتصادي المحترف الذي تبنى المشاريع التنموية ورفع اسم الكويت عاليا.
٭ الوطني الذي حمل هم وطنه وأهل الكويت في كل مراحل حياته.
ويعتبر جاسم الخرافي رحمه الله تعالى:
٭ من السياسيين العباقرة الذين رسخوا أعرافا في دنيا السياسة قلما تجدها في سياسي حاليا.
٭ من نوادر الرجال الأفذاذ الذي لا يحمل في قلبه الا الحب للجميع فهو صاحب القلب الطيب والمتسامح مع الخصوم قبل الأصحاب والأصدقاء.
٭ ومن ذوي العطاء الخيري والإنساني اللامحدود داخل الكويت وخارجها.
سيظل الاخ العزيز جاسم الخرافي، رحمه الله تعالى، مدرسة وطنية تعلمنا ومازلنا نتعلم منها خاصة لمن زامله، وأتشرف ان أكون أحدهم نتعلم منه ومن تاريخه ووطنيته ووفائه وأخلاقه وحسن معشره واحترامه وأدبه وتواضعه وحلمه وسعة صدره وصبره.
كان، رحمه الله، رغم ضغوطات العمل والارهاق الذي يبدو عليه الا انه لم تخرج منه كلمة سيئة أو يحدثك بعصبية بل كان كاظم الغيظ ويستبدلها بابتسامته المعهودة وطلته البشوشة وكان دائما حلالا لبعض الأمور التي قد تحصل احيانا سواء بين السلطة التشريعية والتنفيذية أو بين أعضاء المجلس، لذلك كنت أقول له انت اصبحت كالرجل الاطفائي، وكان يظهر ما في قلبه ولا يبطنه، وكان صريحا وواضحا ونصوحا ومحبا للآخرين ولا يحمل في قلبه حقدا أو غلا ولا مكرا ولا يعرف المؤامرات ولا العداء الشخصاني حتى وان اختلف مع الآخرين أو اختلفوا معه جاسم الخرافي لا يحتاج من شهادة مني ولكنني أردت ان أقول كلمة حق في رجل يعرف الحق جاسم الخرافي اعتبره مدرسة وأتشرف ان أكون أحد تلاميذه واستفدت من هذه المدرسة ـ مدرسة الأخلاق والاسلوب الراقي في التعامل مع الآخرين، مدرسة التسامح وزرع المحبة بين الناس والحرص كل الحرص على التمسك بهويتنا الوطنية ولا يدخل بيننا أحد يفرقنا ـ فالكويت هي الأساس التي يجب ان نحرص عليها وعلى نظامنا ودستورنا، هذه مدرسة أبوعبدالمحسن، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، فمهما قلت عنه فلن أوفيه حقه في هذا المقال.
ومما زاد حزني انني لم أتمكن من حضور جنازة الفقيد وتقديم واجب العزاء لأهله ومحبيه لوجودي خارج البلاد لظروف صحية ولكن عزائي انني قابلته في مكتبه قبل يوم من سفره الأخير وذلك للسلام والاطمئنان عليه وتبادلنا الحديث حول الأحداث المحلية والاقليمية والعربية والدولية فما وجدته إلا متفائلا بقادم الأيام.
ان القلب ليحزن وان العين لتدمع وانا على فراقك يا أبا عبدالمحسن لمحزونون.
وعزاؤنا الوحيد انك ستبقى حاضرا في قلوب أهل الكويت وستبقى أعمالك ومبادؤك التي عملت من اجلها خالدة نبراسا ودليلا للأجيال القادمة.
رحم الله تعالى فقيد الكويت الكبير جاسم الخرافي وأسكنه فسيح جناته وجزاه الله خيرا عن كل ما قدمه لبلده وأمته وللعالم أجمع.
وإنا لله وإنا إليه لراجعون.
أخيك وتلميذك الذي لم ولن ينساك ما حييت
مبارك بنيه الخرينج نائب رئيس مجلس الأمة