Note: English translation is not 100% accurate
بقيادة الإمارات والسعودية وتفكير من قطر والكويت
«غلف بيزنس»: دول الخليج تنعش قطاع الطاقة النووية
12 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

عوامل كثيرة غير حادث فوكوشيما مسؤولة عن تباطؤ بناء الطاقة النووية
رخص توليد الطاقة من الرياح والشمس مقابل ارتفاعها الباهظ بالنسبة للنووية
كثير من الدول عادت إلى إحياء برامجها لتوليد الطاقة النووية
الإمارات ماضية في مشروعها النووي بكلفة 20 مليون دولارمحمود عيسى
قالت صحيفة غلف بيزنس إن كارثة مفاعل فوكوشيما النووي الياباني في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب اليابان بقوة 9 درجات على مقياس ريختر في عام 2011 كانت توجب التعامل معها باعتبارها ضربة قاصمة لما تقوم عليه الطاقة النووية التي طالما تحدث الكثيرون عن كونها الطريقة الأمثل والأكثر أمانا لتوليد الطاقة النظيفة.
وأضافت الصحيفة أن إعصار سونامي لم يزعزع قطاع الطاقة النووية الياباني فحسب بل احدث ضررا فادحا على قطاع الطاقة النووية العالمية برمته، حيث إن المشروعات التي كانت قيد الإنشاء والتنفيذ في كثير من الدول وضعت على الرف أو جمدت في حين صرفت كثير من الدول النظر عن خطط لبناء مثل هذه الطاقة في غمرة المخاوف الشعبية.
وفي هذا الصدد قالت الوكالة الدولية للطاقة في تقرير أصدرته مؤخرا إن اليابان التي تعتمد على الطاقة النووية في توفير 30% من احتياجاتها من الكهرباء والتي تعتبر الطفل المدلل لصناعة الطاقة النووية العالمية، اوقفت 48 مفاعلا نوويا عن العمل برغم انه لم يكن ثمة اشعاع نووي مباشر او وقوع ضحايا، رفعت درجة المخاوف حول الأمان الذي تتمتع به المفاعلات النووية ما أدى إلى تراجع في القبول الشعبي لهذا النوع من الطاقة فضلا عن تغيير في سياسات توليد الطاقة لدى عدد محدود من الدول حول العالم.
النظرة المستقبلية
وجاء في البيان الصادر في يناير الماضي« أن النظرة المستقبلية على المدى القريب للطاقة النوية تأثرت في الكثير من الدول بحادث مفاعل فوكوشيما، وقد أدى ذلك مصحوبا بالأزمة الاقتصادية التي قلصت الطلب على الطاقة في كثير من الدول فضلا عن شح الموارد المالية التي تجعل من تنفيذ مشروعات تتطلب انفاقا رأسماليا ضخما، من التحديات الكبيرة، كل ذلك أدى إلى تقليص القيام بمشروعات مماثلة وربط الشبكات بمولدات الطاقة النووية على مدى السنوات الأربع الماضية».
وبالفعل فإن الاقتصادات الغربية لم تنهض إلا مؤخرا من أزمة بنك ليمان برذر التي كادت تطيح بالنظام المصرفي الغربي بأكمله، وكانت تعد نفسها لمواجهة عاصفة مصرفية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبالتالي فإن البنوك الغربية المقرضة كانت اقل رغبة في تمويل مشروعات تكتنفها مثل هذه المخاوف، فيما عمد المستهلكون إلى تخفيض استهلاكهم من الطاقة في الوقت الذي بدأت فيه الأزمة الاقتصادية تنشب أظفارها في مداخيلهم.
وعلى الرغم من أن صناعة الطاقة النووية أظهرت خلال العام الماضي دلائل على الانتعاش في ظل تراجع عدد المشروعات التي بدء العمل فيها منذ عام 2010 من 16 مشروعا إلى 4 مشاريع فقط في عام 2011، إلا أن عام 2012 شهد انطلاق العمل في 7 مشاريع جديدة وقد ارتفع العدد إلى 10 مشاريع في عام 2013 الأمر الذي يشير إلى اتجاه تصاعدي نحو الطاقة النووية منذ حادث فوكوشيما.
وفي تحليله لهذا الموضوع، قال دوغلاس كوك المدير في شركة برايس ووترهاوس كوبرز في أبو ظبي لقطاع الطاقة والمرافق « صحيح أن بناء مفاعلات نووية جديدة على مستوى العالم في تراجع، الا اني اعتقد انه لم يتوقف أو ينته، وان هذا التراجع عائد إلى مجموعة من العوامل وليس فقط بسبب حادث فوكوشيما، ومنها على وجه الخصوص التكلفة العالية جدا لبناء المفاعلات النووية، والكفاءة المتزايدة لمولدات الطاقة التي تعمل بالغاز وفقا لنظام الدورة المغلقة مع الانخفاض النسبي لأسعار الغاز عالميا، واخير الانخفاض الدراماتيكي لتكاليف توليد الطاقة من الشمس او الرياح».
ويختتم كوك بالقول انه من الناحية السياسية فان الطاقة النووية ستبقى من المواضيع الصعبة والشائكة للغاية.
فمن الناحية الفنية تبقى الطاقة النووية نظيفة وقاعدة يمكن الاعتماد عليها بالإضافة إلى كونها عنصرا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للكثير من أنظمة توليد الطاقة في العالم.
وفي حين يعتبر التوجه نحو الطاقة النووية قويا في دول مجلس التعاون الخليجي لاسيما في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تخطط لتوليد 25% من احتياجاتها من الكهرباء من 4 مفاعلات نووية تعتزم بناءها بحلول عام 2020، إلا أن الصورة العالمية حيال هذا الأمر تبدو اكثر تعقيدا، حيث أعلنت المانيا في اعقاب حادث فوكوشيما عزمها اغلاق جميع مفاعلاتها النووية بحلول عام 2022 مع توجهات لتعويض ذلك من خلال تعظيم توليد الطاقة الشمس والرياح ومصادر الطاقة المتجددة الأخرى .وقد اعتبر البعض هذا التوجه متسرعا فيما اعتبره البعض الآخر متطرفا للغاية.ولجات دول أخرى مثل فرنسا وكندا إلى برامج تدريجية لتقليص اعتمادها على الطاقة النووية.
الشرق الأوسط
وفي الشرق الأوسط قالت الصحيفة انه بالإضافة إلى دولة الإمارات والسعودية اللتين بدأتا العمل في برامجها النووية، هناك برامج يجري الحديث عنها في كل من ومصر والأردن والكويت والجزائر وليبيا وقطر لتوليد الطاقة النووية. وفي الإمارات على وجه الخصوص، قالت الصحيفة إن مشروع الطاقة النووية تقدر تكلفته بنحو 20 مليار دولار وتتولى تنفيذه مجموعة من الشركات العالمية المتخصصة منها شركة الطاقة الكورية الجنوبية وشركة هيونداي للهندسة والانشاءات، وشركات اخرى منها سامسونغ ودوسان الكوريتان الجنوبيتان بالإضافة إلى شركة وستنغهاوس الأميركية، ومن شأن هذا المشروع الضخم تعزيز الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات.وعلى الصعيد العالمي قالت الصحيفة إن ثمة شعاعا من النور في نهاية النفق، وذلك على الأقل بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد ذكرت الوكالة في تقريرها لعام 2015 الذي صدر بعنوان «خارطة طريق التكنولوجيا.. الطاقة النووية»، إن الموقف العالمي تجاه الطاقة النووية بعد ثلاثة أعوام من حادث فوكوشيما يظهر تحسنا كبيرا من حيث عدد الإنشاءات في بناء مفاعلات جديدة وهو الآن في تزايد.