لي محاولات لكتابة القصة القصيرة وأحوم حول محراب الشعر بتهيب
حلمي كان العمل في وزارة الخارجية ولكن وجدت نفسي أعمل في الإعلام
تستطيع المرأة المؤمنة برسالة الإعلام أن تخوض المجال الإعلامي وتنجح فيه
العمل الرقابي والتشريعي لم يكن يوماً طموحي ولا يستهويني
الرقابة والتشريع من أهم مواقع خدمة الوطن إلا أن له من يتصدون له ويبدعون فيه
الأدب حلم طفولتي ولم تكن الصحافة سوى مهنة غرقت فيها حتى لم يعد باستطاعتي الخروج من قعرها
شبابنا وفتياتنا يهيمون في المولات التجارية ولا بأس من إيجاد مقاه ثقافية في كل مجمع تجاري
سأعمل على أن تكون الثقافة كالماء والهواء والغذاء في كل مكان
الإبداع الإعلامي الحقيقي هو القادر على أن يؤثر ضمن التزاماته وأخلاقياته وقوانينه
أدير مجلة «الهوية» وهي تعنى بتأصيل الهوية الوطنية مرتكزة على رمز الشهيد وقضية الشهادة حوار: دانيا شومان فايزة المانع، إعلامية مميزة وبارزة، ترى أن الإعلام مجال خصب وليس صعبا أبدا بغض النظر عن جنس من يعمل به، فتقول: «أي شيء إذا استصعبته صعب وإذا استسهلته سهل، والمسألة نسبة وتناسب». وترى أن الإعلام «علم وصناعة ورسالة، ويتطلب حبا وإبداعا وفنا». كانت تتمنى ان تعمل في وزارة الخارجية ولكن سياسة التكويت التي كانت متبعة في وزارة الإعلام يومها واكتفاء وزارة الخارجية قادها للتحول الى وزارة الإعلام، ومن يومها وهي تعيش في الوسط الإعلامي.وجدت نفسها «تغرق» في عالم الصحافة كمهنة وإن كان حلمها ورغبتها الأزلية والأولى والأثيرة هي الأدب، أدارت منذ سنوات مجلة «الهوية» التابعة لمكتب الشهيد وتميزت بهذه المجلة الدورية المتخصصة ونجحت بها ومعها.تكتب المانع القصة القصيرة والشعر ولكنها لا تنشر، الا انها تقول انها ستقوم بنشر نصوصها قريبا في كتاب يحوي تجربتها. تقول إذا عرضت عليها حقيبة وزارية لتتولاها، «سأختار وزارة غير موجودة وهي وزارة الثقافة». حوارنا مع المانع جمع بين الصحافة والأدب والسياسة والشعر وشيئا من الأمنيات للمستقبل، فإلى تفاصيل اللقاء:
كيف اتجهت إلى الإعلام؟
٭ لم أتجه للإعلام بل وجهت إليه، فمنذ تخرجي في جامعة الكويت كانت هناك سياسة تكويت في وزارة الإعلام، وكان ديوان الموظفين يدفع بأغلب الخريجين الكويتيين وخاصة من كلية التجارة والعلوم السياسية نحو هذه الوزارة، بينما كان حلمي في الأصل أن ألتحق بوزارة الخارجية ولأفيد مما تعلمته في فنون السياسة والديبلوماسية والقانون الدولي، إلا أن وزارة الخارجية أغلقت في وجهي بحجة امتلاء ديوان الوزارة بالفتيات اللواتي يرفضن العمل في السفارات الكويتية في الخارج، وانهم لا يحتاجون لمزيد من الفتيات المقيمات في ديوان الوزارة ما دام أغلب عملهم خارج الكويت، وهكذا وجدت نفسي أتجه إلى وزارة الإعلام لأجد أغلب خريجي وخريجات دفعتي يتوزعون في قطاعات الإعلام المتنوعة، ما بين إعلام مرئي أو مسموع أو مقروء.
الإعلام مجال صعب على المرأة، كيف ترين هذه المقولة؟ وكيف تردين عليها؟
٭ أي شيء إذا استصعبته صعب وإذا استسهلته سهل، والمسألة نسبة وتناسب، وإذا كانت هذه المقولة صحيحة منذ عقود مضت، فإنها خاطئة اليوم، فالإعلام الحديث علم وصناعة ورسالة، ويتطلب حبا وإبداعا وفنا، وتستطيع المرأة المؤمنة برسالة الإعلام أن تخوض المجال الإعلامي وتنجح فيه وتكيف ظروفها الاجتماعية والعائلية بما يتناسب مع طبيعة عملها سواء مقدمة برامج أو معدة أو محررة أو مخرجة، أو في أي مجال من مجالات وفنون الإعلام المتعددة، فلم تعد حياة المرأة صعبة ومعقدة كالسابق، وهناك الكثير مما يساعدها في أداء عملها الإعلامي بسلاسة ويسر وأمان، والمهم الاقتناع والإيمان.
تديرين مجلة متخصصة هي «الهوية» التابعة لمكتب الشهيد، فما أبرز خطوطها؟
٭ مجلة الهوية، دورية تصدر عن مكتب الشهيد التابع للديوان الأميري، وقد صدر العدد الأول منها العام 1994، ولا تزال أعدادها تتوالى في الصدور، وهي مجلة تعنى بتأصيل الهوية الوطنية مرتكزة على رمز الشهيد وقضية الشهادة مستفيدة من قصص وبطولات شهدائنا الأبطال في فترة الاحتلال الغاشم العام 1991، وقد اتسع أفق المجلة بتوالي السنوات، فاستحدث باب لشهداء الإسلام وآخر لشهداء العروبة وثالث لرموز الحرية في العالم، كما تحركت «الهوية» متكئة على اسمها تجاه الهوية كمفهوم متعدد الجوانب وأتاحت له أن يتجلى أدبا وتراثا وتاريخا وفنا، هذا غير القضايا الفكرية الشائكة التي تطرحها «الهوية» في زمن العولمة وتشابك الرؤى والمفاهيم في زمن الانفتاح العالمي غير المسبوق. كما يعمل القائمون على مكتب الشهيد وبخاصة مدير عام مكتب الشهيد ورئيس تحرير مجلة الهوية فاطمة الأمير على تهيئة جميع السبل لنجاح المجلة واستمراريتها، وقريبا بإذن الله سيتم تدشين الموقع الالكتروني الخاص بالمجلة لتزداد بذلك مساحة انتشارها ووصولها للقراء في كل مكان.
ما أبرز الموضوعات التي يتم التركيز عليها في مجلة الهوية؟
٭ وفق استراتيجية المجلة وسياستها العامة يتم التركيز على الموضوعات التي تتعلق بالانتماء والعطاء والشهادة، بالإضافة إلى تغطية أنشطة وفعاليات مكتب الشهيد واهتمامه بأسر الشهداء ومشاركاتهم.
أنت من أوائل الكويتيات اللاتي خضن مجال إدارة مجلة دورية، كيف تقيمين هذه التجربة؟
٭ لنجاح أي تجربة نشر لابد أن يكون هناك أساس متين تنهض عليه، وقد تحقق ذلك في استراتيجية المجلة التي وضعها القائمون على مكتب الشهيد وخاصة مؤسسيه الأوائل كالدكتور إبراهيم الخليفي والمستشار الإعلامي لمكتب الشهيد الشيخ سلمان الداود والأستاذ تركي الأنبعي، تلك الإستراتيجية المنطلقة أساسا من رسالة مكتب الشهيد نفسه والتي تسير في خط دائري يبدأ من الشهيد نفسه بتخليده ثم أسرته برعايتها فالمجتمع بتدعيم انتماء أبنائه وترسيخ وتأصيل هويته. وحسنا فعل القائمون على مكتب الشهيد آنذاك عندما أسموا مجلتهم «الهوية» فقد أتاح لها اسمها التحليق في أفق هذا المصطلح إلى أبعد ما يتيحه هذا المفهوم الغني والإشكالي من معان وإشارات وتجليات، وما يطرحه من ردود ومقاربات، وأعتقد أن اسمها سيكون أحد أسباب استمرارها وتألقها بإذن الله.
هل كانت الصحافة حلم طفولتك؟
٭ كان الأدب حلم طفولتي، ولم تكن الصحافة سوى مهنة غرقت فيها حتى لم يعد باستطاعتي الخروج من قعرها، في الماضي كانت لي محاولات لكتابة القصة القصيرة وأحوم حول محراب الشعر بتهيب، وربما في القادم من الأيام ستجدين بعض نصوصي منشورة في كتاب.
قطعت شوطا طويلا في مجال العمل الإعلامي فكيف تنظرين للإعلام ودوره وأثره؟
٭ الإعلام يسبح اليوم في فضاء شاسع أدى إلى تفكك الكثير من قيوده، وما يقال عن الإعلام الحر وسقوط الحواجز بدا أنه يضر أكثر مما ينفع. فوفرة الحوامل الإعلامية وتضاربها بالإضافة إلى تناقض رؤاها وأفكارها جعل هذا السلاح الخطر والحساس المسمى إعلاما كأنه وقع في أيدي من لا يحسن استخدامه فأخذ يصوب مقذوفاته في كل اتجاه، وفي تصوري أن الإبداع الإعلامي الحقيقي هو القادر على أن يؤثر ضمن التزاماته وأخلاقياته وقوانينه، الإبداع الإعلامي لا يتحقق في مناخ من الفوضى والتحلل من القيود، إن بذرة الإبداع الحقيقي تكمن في موهبة تتبادل مع التزاماتها المواقع في لعبة فنية تشبه الكر والفر ومن هنا يتحقق التأثير والتشويق والانتشار بعيدا عن المباشرة الوعظية وأيضا بعيدا عن التحلل، وهذا يحتاج إلى رؤى وعمق وتدريب.
ما تقييمك للعمل النسائي عموما في الكويت؟
٭ أحيي هذا العمل فقد استطاع كسر دائرة النخبوية، ويجاهد ليتواصل مع هموم وجروح المرأة الكويتية، والذي لايزال بعضها يحتاج إلى علاج سريع وخصوصا ما يتعلق بقوانين الإسكان والمشاكل المتعلقة بالمرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، كما أشيد بتنوع قنوات العمل النسائي وتعدده فهو في النهاية يشير إلى حيوية الشأن النسائي وفعاليته وزخمه، مادام الهدف النهائي هو خدمة المرأة الكويتية ودعم أدوارها، ومن الواجب أن تقف القوى النسائية على اختلافها في دعم وتمكين المرأة وحتى لا تبدو المرأة الكويتية، التي كانت في مقدمة الركب بين نساء منطقة الخليج وقد تراجع دورها وانخفضت مكتسباتها.
المرأة الكويتية كانت الرائدة على مستوى المنطقة والإقليم ويجب أن تسعى للعودة إلى هذه الريادة وعلى مؤسسات المجتمع المدني مؤازرتها فقد أثبتت جدارتها وما وقوفها أمام آلة الحرب الجهنمية إبان الاحتلال العراقي وما قدمت من شهداء من زوج وابن وابنة إلا دليل مؤكد على قوة الإرادة والاستعداد للتضحية. المرأة الكويتية جديرة بالثقة، وأخت للرجال في أصعب المواقف.
لماذا لم تفكري بخوض الانتخابات البرلمانية؟
٭ لأن العمل الرقابي والتشريعي لم يكن يوما طموحي ولا يستهويني، وصحيح أن الرقابة والتشريع من أهم مواقع خدمة الوطن إلا أن له من يتصدون له ويبدعون فيه، أنا أحب الإبداع في مجال النشر والكلمة المعبرة والمقالة الناقدة.
ماذا لو عرضت عليك حقيبة وزارية، فأي وزارة ستختارين؟
٭ لا أحب أن أعلو فوق تنظيم هرمي عملاق كوزارة، ولكن بما أنه سؤال افتراضي فلتكن الإجابة افتراضية، سأختار وزارة لم تنشأ بعد وهي «وزارة الثقافة» وسأعمل على أن تكون الثقافة كالماء والهواء والغذاء في كل مكان، فشبابنا وفتياتنا يهيمون في «المولات» التجارية ويتنقلون بين المعارض والمطاعم، ولا بأس بمقاه ثقافية في كل مجمع تجاري حيث تختلط الثقافة بالمتعة، فمع شطيرة ساخنة وكوب عصير يمكن اخذ فنجان ثقافة وقطعة من الشعر. في بعض المدن الأوربية أجريت مسابقة للكتاب الذي يؤكل فجاءت أطباق «الحرب والسلام» و«الشيخ والبحر» و«البؤساء» و«آنا كارنينا» وقام كل طاه بشرح مختصر عن طبقه وأهم الأفكار التي تعبر عنه ثم احتفل الجميع بتناول الأطباق الشهية حيث امتزجت متعة الفم بمتعة العقل وهكذا يبتكرون في دفع شبابهم للثقافة، وأيضا لا بأس ما دامت الإجابة على سبيل الافتراض ـ من مسارح عصرية حديثة ومتطورة في كل محافظة من محافظات الدولة، ولتكن العروض طوال العام ما بين فنون مسرحية وغنائية وحفلات ترفيهية وندوات تربوية ودينية واجتماعية، ودعوة الفرق العالمية والعربية لعرض فنونهم وليجد شبابنا وفتياتنا متنفسا بدلا من السفر للخارج لحضور حفلات فرقهم المفضلة.
وراء كل رجل عظيم امرأة... ولكن أنت من يقف وراء نجاحك؟
٭ يقف ورائي أب تعلمت منه الصلابة والصبر والتحمل وبالرغم من رحيله لايزال صداه يتردد في أعماقي، وزوج يشجع ولا يحبط، وابن يراني قدوة وأحرص على ألا أخيب ظنه. نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل. نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]