Note: English translation is not 100% accurate
«الأبحاث» يعمل على مشروع تجريبي ينفذه خلال عامين ويفضي إلى إنشاء وحدة تجارية تعمل بالطاقة الشمسية
هل تستغني الكويت نهائياً عن النفط في إنتاج المياه؟
21 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

الكويت أنفقت في 2013 ما يقارب 700 مليون دينار على إنتاج المياه
فرنسا أبدت استعدادها للمساهمة بنصف تكاليف المشروع
دارين العلي
تقبل الكويت خلال عامين على تحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية والاستغناء بالكامل عن حرق النفط الذي يكلف الدولة أموالا طائلة، وهو ما يساهم في توفير هذا المورد للأجيال القادمة والاستفادة منه في المستقبل، فضلا عن توفير الأمن المائي بسبب عدم اعتماده المطلق على النفط وهو مادة ناضبة ما يضمن استدامة توفير المياه بتكاليف مناسبة. وهذا الحلم يكاد يكون واقعا بعد عامين من الآن أي بعد الانتهاء من المشروع التجريبي الضخم الذي ينفذه معهد الكويت للأبحاث العلمية بجهود مشتركة مع جهات عالمية متخصصة لوحدة نمطية لتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية سيتم على أساسها تصميم وحدة تجارية ضخمة ستكون الأولى من نوعها على مستوى العالم.
ويعمل على المشروع مركز أبحاث المياه في المعهد ويتولاه كل من الباحثين د.عصام السيد ود.محمود عبدالجواد وهو مدير البرنامج وباحث علمي رئيسي في المعهد، والذي اعتبر انه في بلد يعتمد بنسبة 95% من إنتاج مياهه على التحلية وبالتالي على استهلاك الوقود الأحفوري فهو يكلف الدولة أموالا باهظة، إذ أنفقت مثلا في عام 2013 ما يقارب 700 مليون دينار على إنتاج المياه، لذا فالكويت بحاجة الى تأسيس مشروع كبير على أساسه تقوم عملية التحول الكامل للطاقة الشمسية وتوفير الطاقة الأحفورية للأجيال القادمة والاستفادة منها في المستقبل في الوقت الذي يتم فيه الحفاظ على استدامة توفير المياه.
تغطية التكاليف
وقد أبدت فرنسا استعدادها للمساهمة بنصف التكاليف، فيما يتحمل معهد الأبحاث النصف الآخر، وسيقوم المعهد بهذه الخطوة بالتعاون المباشر مع جامعات ومعاهد بحثية متعددة الجنسيات من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة، وقد أبدت وزارة الكهرباء والماء اهتماما كبيرا بهذا المشروع، وكان ذلك واضحا من خلال المشاركة الكبيرة من قبل عدد من المسؤولين في الوزارة في ورشة العمل التي عقدت في المعهد وخصصت لهذا الهدف نهاية الشهر الماضي بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
ولفت عبدالجواد الى انه سيتم الانتهاء من وضع الأسس العلمية والتصاميم لهذه الوحدة النمطية مع نهاية العام الحالي، ومن المتوقع ان تنتهي عملية التنفيذ خلال 6 أشهر، حيث سيبدأ المشروع بالعمل خلال الصيف المقبل وستستغرق عملية المتابعة وجمع المعلومات والمراقبة للحصول على النتائج عاما ونصف العام وبعدها سيتم تحديد التقنية الأفضل لتصميم وحدة تجارية كبيرة بناء على المعطيات التي سيتم توفيرها من المشروع. وعن النتائج الذي سيخرج بها المشروع قال انه سيتم تبويبها في جداول ورسوم بيانية ومناقشتها مع العلماء المتخصصين من الدول المشاركة بالمشروع وإصدار التقارير الخاصة بها.
الظروف المناخية
وأشار الى ان المعهد سيقوم بالتعاون مع الجامعات الفرنسية لتطوير هذه الوحدة النمطية لوضع حجر الأساس للحصول على المعلومات الضرورية من واقع الحال والظروف السائدة في الكويت والخليج والمتعلقة بالحرارة والملوحة إذ ان مياه الخليج لا تتجدد بشكل مستمر بل كل سنتين الى 5 سنوات، كما ان ملوحة المياه المرتفعة وفروقات الحرارة لمياه البحر بين الشتاء والصيف والتي تصل الى 13 درجة شتاء و35 درجة صيفا تؤثر جدا على تصميم وحدات التحلية التي تستقبل مياه حارة وباردة.
وأضاف عبدالجواد انه سيؤخذ بعين الاعتبار عند تصميم الوحدة ان تكون قاعدة لاستخدام تقنيات تحلية جديدة يتم تطويرها حاليا لتحلية المياه لتحديد الأفضل منها والتي تناسب الظروف السائدة سواء حرارة الجو او حرارة المياه وملوحتها، وسيتم عقب التجارب تحديد الأفضل منها سواء من حيث كمية المياه المحلاة والجدوى الاقتصادية والحرص على استخدام أقل نسبة ممكنة من الوقود الأحفوري خلال التشغيل الليلي والاستغناء عنه بالكامل بفعل تقنية تخزين الطاقة لاستخدامها في التشغيل، وبالتالي سيتم توفير أهم ركيزة من ركائز اقتصاد الدولة في الوقت الذي نكون فيه قد حافظنا على الأمن المائي.
وشدد على ان الهدف منها ليس استحداث وتطوير تقنيات طاقة شمسية او تخزين الطاقة وإنما الهدف هو إيجاد وسائل لتزويد وحدات التحلية بالطاقة وتطوير تقنيات التحلية التي تعطي الناتج الرئيسي وهو المياه، أما الوحدة النمطية فالهدف منها الإظهار للعالم انه يمكن إنتاج المياه بالطاقة الشمسية ما يكفي لكل المتطلبات.
ويهدف المشروع ايضا الى إيجاد وسيلة لتقليل المياه المالحة المركزة الناتجة عن التحلية والتي تتم إعادتها للبحر بحيث يمكن للوحدات ان تفصل فصلا كاملا بين الملح والمياه ولا يتم طرحها مجددا في مياه البحر مع احتمال توليد الطاقة جراء هذه العملية.
6 تقنيات تحلية
أما أهم التقنيات التي ستستخدم في المشروع لاختيار الأفضل منها فهي 6 تقنيات وهي التقطير متعدد المؤثرات، والتناضح العكسي، والتقطير بالأغشية، والتحلية بالامتزاز، والتناضح المباشر، وتقنية متعددة التبخير والتكثيف، وستستخدم الألواح الكهروضوئية للحصول على طاقة كهربائية مباشرة من الطاقة الشمسية وسيتم استغلال الطاقة من خلال أنابيب مفرغة ومعدات وتقنيات جديدة لتخزين الطاقة.
ولفت عبدالجواد الى ان كل من هذه الوحدات الـ 6 التي سيتضمنها المشروع ستنتج كميات محدودة من المياه تبلغ 10 متر مكعب او ما يعادل 2200 غالون يوميا لكل وحدة والتي سيبنى على أساس أفضلها الوحدة التجارية التي ستكون الأولى من نوعها، حيث يفتقر العالم الى وحدات كبيرة بحجم تجاري وبإنتاج ضخم يعتمد عليها بلد ما في إنتاجه المائي وما هو موجود حاليا مجرد وحدات صغيرة.
لجنة عالمية لخبراء تحلية المياه
خرجت ورشة العمل التي عقدها المعهد في هذا الشأن بتوصية غاية في الأهمية بتأسيس لجنة من خبراء عالميين في مجالات تحلية المياه باستخدام الطاقات المتجددة ويمكن ان تتطور تدريجيا لتشكل شبكة عالمية متعددة التخصص من جامعات ومعاهد أبحاث وشركات متعددة التخصص في أعمال البحث والتطوير تعمل على تطوير أبحاث تحلية المياه بالطاقات المتجددة، ويمكن ان يشمل مهام هذه الشبكة العالمية تنظيم مؤتمر سنوي او كل سنتين مع الجامعات ومعاهد الأبحاث والشركات المتخصصة وجهات معنية أخرى لتوسيع نشر التقارير الصادرة في هذه المجالات، وذلك بهدف تزويد أصحاب القرار بالتقارير الصادرة عن الخبراء في هذا الشأن.