Note: English translation is not 100% accurate
بين هبة حمادة ودانييل ستيل
23 يونيو 2015
المصدر : الأنباء


محمد بسام الحسيني
عندما كتب «س.ج. واتسون» روايته المثيرة «قبل أن أخلد إلى النوم» عام 2011 متناولا قصة كريستين المصابة بفقدان الذاكرة التقدمي، واجه اتهامات بأنه سرق القصة لأن مئات ـ وربما آلاف الأعمال ـ كتبت سابقا حول الموضوع، ومع ذلك ترجمت الرواية الى 37 لغة عالمية حتى الآن، واستعين بها في هوليوود لإنتاج فيلم من بطولة الرائعة نيكول كيدمان.
وعندما جاءت رواية «الشقيقات» لدانييل ستيل، وهي من أشهر كاتبات الدراما في أميركا والعالم، اتهمت باقتباسها عن «الشقيقات الثلاث» للعظيم انطوان تشيخوف، لكن ذلك لم يمنع شهرة العمل، وتعزيز موقع المؤلفة الغزيرة الإنتاج ضمن قائمة أهم الروائيين المعاصرين في بلاد العم سام.
في عصر الإنترنت والفضاء المفتوح وأرشفة المعلومات والأعمال، صار أمرا طبيعيا ان يُتهم أي مؤلف أو كاتب باستنساخ أعمال سابقيه، وما إن يطرح ثيمة أو خطاً درامياً حتى تبدأ عملية تنقيب ونبش عما يشبهها، لا سيما اذا كان العمل يصل الى كل الشرائح ويتابعه الجميع فمن المنطقي في هذه الحالة ان تتسع دائرة نقاده.
مناسبة الحديث هو ما سمعته من اتهامات موجهة إلى الكاتبة الكويتية هبة مشاري حمادة بخصوص مسلسلها «أمنا رويحة الينّة»، وهي اتهامات أصبحت تتكرر مع كل عمل تقدمه مع ان أعمالها تحقق نجاحات جماهيرية كبيرة عاما بعد عام.
من يشاهد الحلقات الثلاث الأولى من المسلسل والتي تتشابك فيها خطوط درامية عديدة متفرعة من القصة المحورية (الأم فاقدة الذاكرة) يتنامى الى ذاكرته العديد من الأعمال من كلاسيكيات السينما والأدب ومنها فيلم «الليلة الأخيرة» الذي زُعم ان المسلسل منقول عنه، رغم انه لو عدنا الى سيناريو ذلك الفيلم، أؤكد لكم اننا سنجد له ايضا أعمالا سابقة يستلهمها أو يتشابه معها، وكذلك هو الحال منذ اسطورة منيموزيني (إلهة الذاكرة عند الإغريق) الى اليوم.
ان موضوع «فقدان الذاكرة» مثل انفصام الشخصية، والخيانة الزوجية، والاكتئاب والمرض والانتقام.. من المواضيع الدائمة المعالجة في الدراما، كما ان الدراما التلفزيونية تقوم على عدد محدود من القواعد التي لابد منها لشد جذب المشاهد أو القارئ: غريب في أرض غريبة، فقير ينجح في الثراء، مظلوم يسعى وراء العدل، مريض يبحث عن شفاء، مصادفات غريبة وصادمة ومعجزات تتشابه في مضامينها العامة وبعض أفكارها العريضة، وتختلف كثيرا في شخصياتها ومعالجتها ومحاورها ومساراتها ونهاياتها، وتكون أكثر إثارة بقدرة ما يكون الكاتب أكثر قدرة على ملامسة أعماقنا وتحريك مخيلاتنا.
من السهل توجيه التهم، لكن الاتهام لا يعني الإدانة، وبصراحة أنا ممن لم يقتنعوا بالاتهامات الموجهة للمؤلفة هبة حمادة التي حققت في الأعوام الأخيرة نجاحات بارزة وكُرّمت بجدارة مؤخرا في الملتقى الإعلامي العربي الـ 12.
ان عدد نوتات الموسيقى وأحرف الأبجدية محدود، وكذلك ثيمات الدراما، ما يختلف ليس الأحرف أو النوتات بل نتيجة تجميعها وإلقائها على مسامعنا وأنظارنا كأغنية أو نص أو قصيدة أو فيلم أو مسلسل.. وتشابه بعض الأفكار والثيمات في الدراما لا يعني إطلاقا تشابه الأعمال والتي يبقى نجاح أي منها أولا وأخيرا في مدى تأثيرها بالمتلقي واستثارة مشاعره وانتباهه.