Note: English translation is not 100% accurate
«العهد» يهدم البنية الكلاسيكية للدراما العربية
8 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

محمد ناصر
عندما أطلق المخرج العالمي تيم بورتون فيلمه «هجوم المريخ» عام 1996 عمد الى قتل ابطال ونجوم الفيلم في بدايته مقوضا نظرية ان يكون النجم محور العمل من بدايته حتى نهايته.. محمد راضي وخالد مرعي مؤلف ومخرج مسلسل «العهد» وصناعه لم يكتفوا بما فعله بيرتون بل أماتوا وأحيوا شخصيات العمل ضمن مسوغات درامية تراوحت بين الحلم واليقظة.
عمل مختلف شكلا ومضمونا عن السائد بل وحتى عن الأعمال السابقة للمؤلف والمخرج، شهد منذ بداية حلقاته طوفانا من الشخصيات وتكثيفا لها ولعلاقاتها المتداخلة التي تم التمهيد لها بالدم والقتل والجرائم المتتالية وشهوة الدم والبطش للوصول الى الهدف الأساسي وهو حكم 3 كفور يجمعها عهد واحد وعائلة متفرعة تخوض صراع بقاء الأقوى.
الدم المستباح
لا يستجدي «العهد» تشويقا او احداثا مفتعلة في سلسلة أحداثه بل تشعر بأن ما تشاهده ينقض ويهدم البنية الكلاسيكية للدراما العربية في رسم الشخصيات ومساراتها وينجح في ذلك خاصة بالتداخل الغامض بين الفانتازيا والقصص الخارقة للطبيعة بالواقع وبأحداث حياتية مباشرة مع اسقاطات ذكية تمس الواقع الحالي دون مباشرة فجة بالإضافة للغرائبية التي تحكم هذا العمل المرتبط بنبوءات في كل حلقة من حلقاته وصولا الى القتل الذي يبدو في العمل وكأنه «شربة مية» خاصة في الحلقات الاولى التي لا وجود للمشاعر فيها فالدم مستباح والابنة تقتل أبناءها واخوانها والممنوع مسموح طالما انه يوصل الى مزيد من السلطة والحكم لتلك الكفور التي تشعر وكأنها «كفور ابليس».
الواقعية
الشر والخير والقوة والضعف معايير ليست ثابتة في «العهد» ما يمنحها عمقا انسانيا وواقعيا بالفعل عكس الشخصيات التي تطفح بها المسلسلات الأخرى والتي تدعي الواقعية وهي بعيدة عنه عكس العهد الذي قلب الآية بشخوص قد تعتبرها وهمية ولكن تغيراتها وتقلباتها الدرامية تجعلها نابضة بالواقعية التي لا تمكن المشاهد، وهنا جوهر قوته، من تحديد وقوفه مع من ضد من، فالجميع هنا لديه أفعاله الإنسانية والإجرامية وحسناته وسيئاته.
أجواء ألف ليلة وليلة
ورغم تواجد مسلسل «ألف ليلة وليلة» في هذا الموسم إلا ان أجواء «العهد» تجعله اقرب منه وأعمق وأكثر اخلاصا لعالم ذلك الكتاب الذي ألهم العالم بتحريكه شخصيات وأحداثا خارقة للطبيعة وخرافات شعبية واساطير لا تخلو من مضامين سياسية وفلسفية ودينية عميقة.
الصوفية مستمرة
لم يتخل مؤلف العمل عن النفحات الصوفية التي طبعت مسلسله الأخير «السبع وصايا» بل تابعها هنا وإن بجرعات اخف ككرامات الأولياء وإنشاد أحد أبطال العمل شعرا يستحق عليه لقب الزنديق ويستدعي عقاب اهل المدينة.
حالة تألق كاملة في هذا العمل الذي برع فيه ايضا مهندسو الديكور بتقديم صورة رائعة اهتمت بأدق التفاصيل، بالاضافة للملابس والاكسسوارات، والملابس التي اعطت صدقية لعمل خيالي يعكس اللازمان واللامكان، برع فيه النجوم بدءا من صبا مبارك وشيرين رضا وسلوى خطاب وصفوة وسوسن بدر وهنا شيحة وغادة عادل وخالد كمال واحمد العوضي وكل نجوم العمل الذي ينقلك الى حالة من الشغف الذي يسكنك وانت تشاهد عملا مختلفا يستحق ان يكون احد ابرز اعمال هذا العام