Note: English translation is not 100% accurate
ذكريات رمضانية
روعة ياسين: كنت الطفلة المدللة من الجميع
9 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
دمشق ـ هدى العبود
لم أكن أتوقع أن ذكريات شهر رمضان، ستكون سببا في ذرف الدموع الغزيرة من قبل الفنانة روعة ياسين، والسبب أن والدها قد انتقل إلى رحمة الله تعالى، ولم لا؟ فلرمضان خصوصية كبيرة وغالية جدا على قلوبنا خاصة لأنه يتصف بالرحمة وصلة الرحم بين كافة أفراد العائلة من الدرجة الأولى والثانية والأصدقاء المقربين والجوار.
لكن تعالوا معنا لنقف على ذكريات الفنانة التي حازت لقب ملكة جمال البادية حيث جدتها زنوبيا، زنوبيا التي جاءها اليوم من اغتصب حريتها.
تقول النجمة السورية روعة ياسين، بكيت لأن والدي رحمه الله كنت الابنة الصغيرة المدللة على قلبه، فقد كان يصطحبني معه وإنا صغيرة إلى الجامع، أدخل معه واستمع إلى خطيب الجامع وهو يتلو القرآن والأحاديث الدينية التي تحث على العفو عند المغفرة ومساعدة الفقير، وتنهانا عن كل الموبقات، كما كان يوصي المقتدر بالزكاة وتطبيق شرع الله. وان يعطي مما أعطاه الله للآخرين.
وقبل الإفطار أعود وأنا ممسكة بيده، وأحيانا كان يحملني لأنني كنت أنام على يدي والدي في الجامع بحكم صغري... هذه الذكريات الجميلة عشتها في حي العمارة الدمشقي الشهير.
لم يكن الإفطار عند عائلتي الكبيرة والصغيرة فقط من اجل أن نسد معدتنا الخاوية، بل كان يتخلله دعوة جدي في الأيام الأولى من الشهر صغار العائلة أن يبدأوا بالصيام درجات تختلف عما هو معروف «المادنة» بل تعداه ذلك إلى أن نزيد في كل يوم ساعة بعد الساعة الثانية عشرة ظهرا، وبالتالي فإننا في الأسبوع الثاني نستطيع أن نواظب على الصيام حتى نهاية الشهر الكريم، كما كان هناك مكافأة لكل طفل «صبي» يذهب لصلاة الترويح والهدف أن يبني بين صغار العائلة الخلق الحسن في المعاملة ومخافة الله سبحانه وتعالى وتطبيق الدين الإسلامي السمح الذي يدعو الى التسامح والمحبة، وبذلك نكون مسلمين حقيقيين على سنة الله سبحانه وتعالى.
كانت جدتي ووالدتي ونساء عمومتي، يعيشون في بيت العيلة خلال هذا الشهر مجتمعين «فقد كانت السفرة عامرة بشتى أنواع العصائر الدمشقية المعروفة على رأسها عصير قمر الدين والجلاب والعرق سوس، والبرتقال الفريش للصغار، وكانوا يركزون على عصير البرتقال بالنسبة للأطفال، إضافة إلى جميع أنواع المشاوي التي كانت تقدم على المائدة يوميا، وهناك الطبخ الدمشقي الذي يخصص للصوم مثل الكبة بأنواعها والسجقات والقشش والبامياء» والملوخية تسمى بدمشق ملوكية نظرا للتفنن من قبل السيدات الدمشقيات بطبخها، والاوزي المصنوعة من اللحم الضاني والرز ملفوفة برقائق من العجين المخصص لها، واللبن العربي الممزوج بالثلج صيفا، والشوربات الساخنة شتاء في حال كان رمضان في فصل الشتاء «أما المقبلات فأنواع السلطات والفتوش نوضع بأطباق كبيرة وتوزع على الصحون وأغلب الأحيان كنا نأكل بأرض الديار» وهذا يعني الفسحة السماوية الكبيرة بالبيوت العربية الدمشقية حيث البطيخ الأحمر يترك في البحرة، فيخرج باردا كالثلج من اجل تناوله بعد الإفطار.
سكبة رمضان
درجت العادة عند العائلات الدمشقية أن ترسل صحون يطلق عليها سكبة رمضان، وهذه السكبة تكون بين الجيران، وترسل للفقراء المحتاجين في الحي، ومن يقوم بإيصال ذلك هم الأطفال وعندما أصبح عمري تسع سنوات أدركت أنني أصبحت طفلة تدرك ما الفقر؟ وما المطلوب من الغني تجاه أخيه في شهر رمضان، فكانت والدتي ترسلني على دفعات إلى بيت أبو خالد وأبومحمد وشبه يومي، إضافة إلى سكبة الجيران وهنا نتبادل الصحون على أساس المودة وأحيانا التباهي بمن هي اشطر من جارتها بإعداد نوع ما من الأطعمة مثل الحراق بإصبعه أو زنود الست، وهذا يضفي نوعا من الحميمية بين الجيران الفقراء والميسورين على السواء، وكنا نشم رائحة الأطعمة اللذيذة بأنواعها بحكم أن الأحياء الدمشقية القديمة تتمتع بأزقة صغيرة متقاربة، والكل يلم بمن هو في حارته من الكبير وحتى الصغير.
المسحراتي
لا احد يصدق كم لهذا الرجل من مكانة عند الأطفال، الجميع ينتظره عبر النوافذ وعلى الأبواب نصرخ له «عمو أبو موزة» وهذا اللقب كنيته الحقيقية، فيقف ويقول لنا يا عين عمك أبو موزة ، عمو طبل شوي، وكم كنا نحزن عندما يكون الجو باردا والمطر ينهمر عليه والطريق مظلم، وهو لا يتأخر عن مهمته الإنسانية وتقاليده وقوت يومه من اجر سيحققه عندما ينتهي رمضان شهر الخير والبركة.
ثياب العيد والعيدية
تبدأ النسوة بالذهاب إلى السوق في الأسبوع الأخير لشراء ملابس العيد للأطفال والكبار، فكانت والدتي وعماتي وخالاتي جميعهم يشترون لي فساتين جميلة جدا، إضافة إلى شرائط للشعر ملونة ومتنوعة، وحذاء احمر واصفر واخضر واسود، لكل فستان وجزا دين متنوعة، استعدادا لصباح العيد، وفي المساء وبعد الإفطار والإعلان عن العيد، تبدأ الأمهات بحمامات الأطفال، لأنهم هم البهجة، وفي الصباح يكون والدي وجدي والرجال الكبار احضروا كل أنواع الحلويات من السوق ابتهاجا بالمناسبة، وبعد صلاة العيد يقومون بزيارة المقابر، وبعدها يعودون لمعايدة الأطفال والنسوة في البيت، وتبدأ الأسرة بالذهاب إلى البيوت المقربة، ومن ثم للأصحاب، وكانت والدتي تشتري الملابس الجديدة لأطفال فقراء في الحي وترسل لهم الحلويات كذلك، والصدقات ترسل بيوم محدد من الشهر من اجل استعداد الأسر المحتاجة للعيد.