Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
بعد أن رُحّلت الأزمة إلى ما «بعد العيد» حسابات الربح والخسارة واحتمالات المرحلة المقبلة
11 يوليو 2015
المصدر : بيروت ـ خاص
أي وصف يمكن إطلاقه على الوضع في اليوم التالي لجلسة مجلس الوزراء الحامية: «هدوء ما بعد العاصفة»، «هدنة العيد»، «استراحة بين جولتين»؟ وأي وضع سيكون بعد نفاد مهلة الأسبوعين: هل تكون هذه الفسحة الزمنية كافية للوصول الى «تسوية» ولمراجعة الحسابات وتدوير الزوايا وإبقاء الوضع الحكومي تحت السيطرة؟ أم لشحذ الهمم و«السكاكين» استعدادا لجولة ثانية أكثر شراسة وخطورة؟
مما لا شك فيه أن اول من امس كان يوما مشهودا مع مشهد حكومي وسياسي غير مألوف ان لجهة لغة التخاطب على طاولة مجلس الوزراء ولم يسبق أن بلغت هذا الانحدار في المستوى وفي المضمون الطائفي حتى في عز أيام الحرب عندما كانت قاعة مجلس الوزراء مكانا لامتصاص وإطفاء توترات الشارع لا لتأجيجها، أو لجهة دفع الوضع الى مستويات متقدمة من التوتر والتأزم من خارج السياق العام في لبنان والمنطقة، أو لجهة إيصال الحكومة الى حالة انعدام الوزن السياسي والى حافة السقوط.
إذا كانت هذه الجولة الأولى من معركة مفتوحة، فإن هذه الجولة، التي دارت وقائعها على شكل منازلة صارخة و«كباش سياسي» بين الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل، انتهت الى «التعادل». فالرئيس سلام الذي ساندته وصفقت له أكثرية وزارية، نجح للمرة الثانية في كسر دورة التعطيل وفي تمرير قرار حكومي ودفع مستحقات المستشفيات، وبند جديد من جدول الأعمال من دون المرور ببند التعيينات الأمنية الذي أصر وزراء عون على أن يكون بندا أول. في المقابل، انتزع فريق عون الوزاري تعهدا بتخصيص أول جلسة تعقد بعد عيد الفطر لمناقشة آلية عمل الحكومة، وهذا كان فحوى التسوية التي رتبها الوزير نهاد المشنوق في اجتماع جانبي جمعه الى سلام وباسيل ووزيري حزب لله فنيش والحاج حسن.وزراء أمل والاشتراكي لم يكونوا جزءا من الاجتماع لأنهم ليسوا طرفا مباشرا في المشكلة، ولكن التسوية حظيت بمباركة بري وجنبلاط اللذين كانا على تواصل مع الوزيرين خليل وأبو فاعور.
هذه التسوية حفظت ماء الوجه للطرفين: لتمام سلام المنتفض لكرامته الشخصية وصلاحيات رئاسة الحكومة، وللوزير باسيل المنتفض لكرامة عون السياسية وصلاحيات رئاسة الجمهورية. لكنها تسوية مؤقتة ومحددة في مداها الزمني وفي مفاعيلها السياسية ولا تعدو كونها أكثر من تجميد للأزمة بحثا عن حل صعب ومفقود في وضع يتساوى فيه الجميع بالمأزق، وإذا كانت الحكومة صامدة وباقية لأسبوعين فإنها تواجه بعد ذلك احتمالين:
1 ـ تثبيت الهدنة وتحويلها من مؤقتة الى دائمة على قاعدة الاتفاق على آلية جديدة لمجلس الوزراء، وقد تكون العودة الى الآلية المعتمدة والمطبقة سابقا والتوافق بدل التصويت وتوقيع الـ 24 وزيرا بالوكالة عن رئيس الجمهورية الذي شغر مركزه وانتقلت صلاحياته الى مجلس الوزراء مجتمعا. وفي ظل هذا المنحى التوافقي في الحكومة، يصار الى تمرير قرار التمديد لقيادة الجيش (قائد الجيش ورئيس الأركان) قبل الأول من اغسطس عيد الجيش، وتكون النتيجة أن عون أعطي معنويا وسياسيا في آلية عمل الحكومة ولم يعط عمليا في موضوع قيادة الجيش. ويبدو من مجريات ومواقف يوم أمس أن عون تجاوز موضوعي قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية ويضعهما جانبا، أو يسلم ضمنا بعدم الوصول الى نتيجة في كليهما عندما تحدث هو عن إعادة جدولة ملفات واستحقاقات المرحلة بالتدرج من قانون انتخابات جديد، الانتخابات النيابية تليها انتخابات رئاسية، وعندما يعلن باسيل أن المسألة لم تعد مسألة تعيينات وقيادة جيش وإنما مسألة صلاحيات وحقوق مصادرة.
2 ـ عدم التوصل الى حل في مهلة الأسبوعين وبقاء كل طرف متمترسا خلف المواقف التي أشعلت الأزمة القائمة. فالعماد عون لن يتراجع عن مطالبه تحت أي ظرف وإنما سيذهب نحو خطوات تصعيدية أكثر جذرية إذا ما أقفلت الأبواب في وجهه، والرئيس الحريري لن تصدر عنه إيجابيات وتنازلات في خطابه المرتقب غدا (الإفطار المركزي)، وهذا «اللااتفاق يضع الحكومة أمام احتمالين: إما أن تصبح حكومة معطلة غير قادرة على اتخاذ القرارات، وإما أن تتحول الى حكومة تصريف أعمال أي حكومة مستقيلة».
إذا كان مفتاح الحكومة في يد «المستقبل»، فإن مصيرها في يد حزب الله. والسؤال المركزي الذي سيطرح في «هدنة العيد»: هل حزب الله متمسك بهذه الحكومة، كما يعتقد «المستقبل» ويبني حساباته على هذا الأساس. لأن الحزب منهمك في الحرب السورية ومصلحته استمرار الجبهة اللبنانية الخلفية هادئة، ومن أولى شروط الاستقرار الداخلي بقاء الحكومة؟ أم أن حزب الله ليس مهتما ببقاء الحكومة الى هذا الحد، خصوصا وأنها ليست حكومته. ولأن للحريري مصلحة أكثر في وجودها واستمرارها، تقع عليه مهمة إبقائها على قيد الحياة ودفع الثمن السياسي المتوجب؟