Note: English translation is not 100% accurate
ذكريات رمضانية
ربى السعدي: لمة رمضان أتوق لذكرياتها وأحبها
14 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
دمشق ـ هدى العبود
لمة رمضان لها مذاق خاص واشتياق من قبل الأسر السورية قاطبة، فكيف إذا كانت هذه الأسرة تجمع بين حضارتين وعادات وتقاليد من فلسطين وسورية، نعم إن شهر رمضان شهر الرحمة والغفران، وتتحضر له جميع الأسر، فقد تبدأ ربة المنزل بشراء حاجيات الشهر قبل قدومه أحيانا بشهر، نظرا لان كل مادة في شهر رمضان يزداد سعرها بشكل مضاعف، من حيث اللحوم والتمور والبهارات وغيرها..
طفولتي برمضان
٭ بدأت بالصيام في نهاية المرحلة الابتدائية، لأنني قبل هذا التاريخ كنت أصوم درجات المادنة «حالي حال كل الأطفال» خاصة وأن اليوم طويل والصغار حقيقة لا يستطيعون أن يقضوا ساعات طويلة دون ماء وطعام، نظرا لضعفهم الجسدي وإدراكهم الحسي بأهمية هذا الشهر العظيم، «إذا صمت في الصف السابع وأصبحت أصلي بشكل منتظم ولم اقطع الصلاة إطلاقا».
مائدة رمضان
٭ كانت والدتي تبقى طيلة اليوم في المطبخ تعد أنواع الأطعمة والعصائر «خاصة الجلاب والعرق سوس والتمر الهندي والفتات، إضافة إلى صحن السلطة المفضل، للعائلة بشكل يومي، أما الطبخ الأساسي» الملوخية والمحشي بأنواعه والكبة المقلية والمشوية والتبولة والمآدم «والكبسة بالدجاج» فقد كانت هي من تقوم بطبخها، وأخواتي الأكبر مني تعلمن كيف يتم الطبخ على أصوله، وكذلك أنا لكنني الصغيرة فوالدتي تضحك عندما أقول لها أنا سأطبخ لك هذا اليوم و«لكننا جميعنا نساعدها في إعداد مائدة الإفطار نظرا لوجود ضيوف من صديقات لنا وأقارب «صلة رحم» يتواجدون معنا على المائدة بشكل طبيعي».
عادات جميلة انقرضت
٭ كانت والدتي تتحدث لنا عن قصص وحكايا عن عادات دمشقية عريقة « مثل لمة الأهل » بمعنى العائلة بأكملها في اليوم الأول عن الجد «العود» أي الأكبر سنا «وكذلك كانت الأسر الفقيرة، لا تشعر بمصروف الشهر الكريم لأن هناك صندوقا للحي» يصرف على الأسر الفقيرة من أول يوم وانتهاء بأيام العيد، ويبقى الاهتمام بتلك الأسر على مدار العام، ، إضافة إلى إرسال الأطعمة إلى الأسر الفقيرة والغنية منها أي تبادل أنواع الأطعمة اللذيذة، هذه العادات مع الأسف انقرضت، ومن يمر بأحياء دمشق القديمة يدرك رائحة الأطعمة اللذيذة واليوم امتلأت المدينة العتيقة بأفخم وأشهر المطاعم التراثية التي تحكي جدرانها قصص الأجداد والتاريخ العريق.
المسحراتي
٭ لم يغب المسحراتي حتى يومنا هذا بطبلته الشهيرة والتي لا تبارح مخيلتنا «وهو يحاول أن يجعل صوتها يحمل طابعا موسيقيا مع صوته «يا صايم وحد الدايم» فتجد الأطفال على النوافذ ينتظرونه ويصرخون» مرحبين بأبو طبلة «إضافة إلى انه يأتي صباح العيد، مهنئا بالعيد فيأخذ العيدية ويمضي... علما أن الناس في هذه الأيام لم تعد تنتظر قدومه فقد تطورت التكنولوجيا، ويستيقظون بوسائل عديدة، ومنهم من يبقى يشاهد التلفزيون والمسلسلات الدرامية من محطة لأخرى طيلة الليل» إذا يصل الليل بالنهار».
فستان العيد
٭كانت والدتي «الله يخليلنا ياها» تقوم بهذه المهمة منذ صغرنا، فقد كانت تشتري لنا أفضل الفساتين الجميلة ولا تنسى شيئا من الطاقية إلى الفستان، وأحيانا أكثر من فستان، والحذاء الجميل والجزدان، مع مراعاتها للألوان والموضة الدارجة، صباح العيد، « باعتبارنا خمس بنات فقد كن فتيات جميلات نبدأ بالعيدية على والدي بعد عودته مباشرة من صلاة العيد ومن بعدها نتوجه إلى بيت جدي وأعمامي وخالاتي، حيث العيديات والحلوى اللذيذة ننتقل من بيت إلى آخر، وكان والدي يصطحبنا إلى المراجيح، والسينما والمسرح في أيام العيد، وأحيانا نذهب مع لمعايدة صديقاتنا، ومن هناك ننطلق إلى السينما والمراجيح.. والله كنا ننتظر العيد بأيامه بفارغ الصبر.
أخيرا
٭ أتمنى أن تعود سورية الحبيبة التي شملت الفلسطينيين برعايتها إلى سابق عهدها من حيث الأمن والأمان، ولا يستحق هذا البلد إلا الورود والياسمين، لأنه بلد الورد الجوري والياسمين، واعتبر نفسي سورية، وان كنت احمل دما فلسطينيا، فوالدتي سورية، وولدت وعشت وتربيت وتعلمت على مقاعدها وجامعاتها أنا وأخوتي وقبلي والدي وأهله حالنا حال أي سوري، «أخيرا سورية يا حبيبتي اصبري فالصبر مفتاح الفرج» وكل عام وسورية والكويت بألف خير.