Note: English translation is not 100% accurate
السفير الإيراني أكد أن التخوف من إطلاق يد إيران في المنطقة ليس في محله وكنا وما زلنا ندير سياساتنا بمسؤولية
عنايتي لـ «الأنباء»: «الاتفاق النووي» نقطة انطلاق لتعاون مثمر مع جيراننا
15 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

بيان عاكوم
عقب الاعلان عن التوصل لاتفاق بين ايران والدول الست الكبرى بشأن الملف النووي، رأى السفير الايراني لدى البلاد علي رضا عنايتي أن «هذا الاتفاق يشكل منعطفا مهما في تاريخ العلاقات الاقليمية والدولية»، مؤكدا أنه «سيكون له مردود ايجابي جدا على المنطقة».
وخلال لقاء اجراه مع «الأنباء» حول هذا الاتفاق، اعتبر السفير عنايتي نجاح المفاوضات بخصوص هذا الملف «ستشكل نقطة انطلاق لتعاون مثمر وجاد بين ايران والساحة العالمية وبالتحديد مع جيرانها خصوصا بعد التأكد من سلمية البرنامج النووي».
وعن التخوف من أن تؤدي هذه الاتفاقية الى اطلاق يد ايران في المنطقة، لفت عنايتي الى أن «هذه التخوفات ليست في محلها»، مشيرا الى أن بلاده كانت ولا تزال بمسؤولية وتدير سياساتها على هذا الأساس»، لافتا الى أنه «سيكون حال ايران كأي دولة عادية تقدر أن تواكب المعطيات والتطورات الموجودة بالاقليم دون أن تكون مقيده بضغوطات».وجدد استعداد بلاده رلى الدخول في عمل تعاوني بناء وحوار جاد مع المملكة العربية السعودية والجلوس معها لمناقشة جميع ملفات المنطقة، معتبرا نجاح المفاوضات النووية دليلا على أهمية التفاوض، وبالتالي شدد عنايتي على «أن أي حوار اقليمي سيكون منتجا وان طال أمده، وسيؤدي في النهاية الى تبديد الشكوك وازالة الشوائب».
وفيما يلي التفاصيل:
تم الاعلان عن التوصل الى اتفاق بين ايران والدول الست الكبرى بشأن الملف النووي، فنحن أمام لحظات تاريخية، ما تعليقكم؟
٭ هذا الاتفاق في الواقع يشكل منعطفا مهما في تاريخ العلاقات الدولية والاقليمية، وهذا الموضوع المهم نعمل عليه منذ أكثر من عشر سنوات وفي الواقع جهات عدة كانت قد اعربت عن قلقها وتوجسها تجاه برنامج ايران النووي السلمي، لكن بهذا التوقيع سيرى العالم كله أن برنامجنا النووي كان سلميا، ويستمر سلميا وسيحقق طموحات الدولة أن تدخل في النادي النووي السلمي.طبعا هذه طموحات لا تنحصر في ايران كدولة وانما كشعب، ومن حق جميع الدول أن يحصلوا على مثل هذه التقنية للأغراض السلمية، وبالتالي بالتوقيع على هذه الاتفاقية ستزال التوجسات المزعومة ولا يوجد بعد ذلك أي قلق أو ضير للبعض بأن يتم فتح صفحة جديدة وفصل جديد في العلاقات الدولية، ومنذ أن بدأت المفاوضات رحب الجميع بسيرها، ومن المؤكد أن هذا التوقيع اليوم سيكون محل ترحاب من قبل الجميع، وان شاء الله هذا العمل الجاد الذي أدى الى التوقيع على هذه الاتفاقية سيكون له مردود ايجابي جدا على الاقليم.
كيف سيكون له مردود ايجابي على المنطقة والاقليم؟
٭ كما سمعنا سابقا انه يوجد قلق حول هذا المشروع، ولكن الآن بالتوقيع على الاتفاق من المفترض الا يستمر وجود أي قلق حول هذا الأمر، لأن هذا الملف سيكون مصيرة مثل أي ملف، وبتطبيعه ستزال الشكوك والتوجسات، وحال ايران ستكون مثل حال اي دولة بالمنطقة تقوم بمسؤولياتها وتلعب دورها بدون أن توضع عليها علامة استفهام.
لكن برأيك هل هو مطمئن لدول المنطقة، أضف الى ذلك وجود توجس كبير من أن يؤدي هذا الاتفاق الى استغلاله من قبلكم لتحقيق مصالح اقليمية؟
٭ نحن نعيش ضمن اطار منظمات عالمية وقرارات دولية وأممية إما أن نعتني بها أو لا نلتزم، أما بالنسبة للتخوفات من اطلاق يد ايران في المنطقة فهذه التخوفات ليست بمحلها، نحن كنا وما زلنا دولة تتحمل المسؤولية وتعمل وتدير سياساتها بمسؤولية، ونحن لا يوجد بالنسبة لنا أي فرق بالتعامل قبل أو بعد التوقيع، فنحن دولة ذات مسؤولية نعمل بموجب مسؤولياتنا الدولية، ولذلك هذا الاتفاق المفترض أن يزيل الشكوك لا أن يأتي بشكوك أخرى، وبالتالي من الأفضل استغلال هذه الفرصة.
نحن نتصور أن هذا الاتفاق يطوي صفحة ويفتح صفحة جديدة، الآن ايران بهذا الاتفاق سيكون حالها حال أي دولة عادية تقدر أن تواكب المعطيات والتطورات الموجودة بالاقليم دون أن تكون مقيدة بضغوطات وبعقوبات، حيث سيكون بإمكان ايران أن تلعب دورا نشطا وفعالا وبناء واصلاحيا في هذا المجال، ونأمل أن يعطي طي هذا الملف الفرصة للجميع بأن يستفيدوا من هذه الطاقة الكامنة الموجودة في ايران التي تريد أن تؤدي دورا مكملا في الاقليم.
ذكرتم أنه سيتم بدء صفحة جديدة في العلاقات بين ايران ودول العالم وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية، ففي الماضي كانت ايران تعتبر اميركا الشيطان الاكبر، الآن كيف سيكون التعامل مع الولايات المتحدة الأميركية؟
٭ الدخول في الحوار والمفاوضات بشأن ملف محدد لا يعني ان هذه الصفة تغيرت، نحن دخلنا في حوار ومفاوضات مع أميركا والدول الأخرى في هذا الملف، ونتيجة هذه المفاوضات حسب تقييمنا ترضي الجميع بحيث بنيت هذه المفاوضات على مبدأ ربح ـ ربح، وأضيف أنا عليه ربحا آخر، الأول للطرف الايراني، الثاني للمفاوضين، والثالث للعالم ككل.
في الحقيقة الآن أن اعتبر أن الساحة العالمية ايضا هي رابحة لأنها لن تواجه ملفا يقلق التطورات العالمية، لذلك عندما نتحدث عن نجاح هذا الملف فلا يعني بالضرورة أن الخصم مثلا أصبح حليفا، وما تقوله ايران هو واضح وسياستنا واضحة تجاه العالم والاقليم والساحة الاسلامية، ونحن بدخولنا في هذا الملف وتوصلنا الى نتيجة اثبتنا أن النجاح للمفاوضات، وبينا للعالم أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل جميع الملفات مهما كانت معقدة.
كيف سينعكس هذا الاتفاق على المنطقة بوجهة نظركم، وهل من رسائل اطمئنان ستقومون بها؟
٭ في الواقع فإنه لو كان لدى البعض شكوك وقلق بالنسبة لبرنامج ايران النووي السلمي فبهذا الاتفاق تزال هذه الشكوك، ونحن رأينا أن اتفاق الاطار كان محل ترحيب، لذلك نأمل ونرى أن هذه الاتفاقية ستكون ايضا محل ترحيب من قبل دول الاقليم، وبالتالي التوقيع على هذه الاتفاقية ليس نهاية المطاف، وانما نقطة انطلاق للتعاون والعمل المثمر الجاد بين ايران والساحة العالمية وخصوصا جيراننا.
ورسائل الاطمئنان دائما موجودة ولم تكن شفهية وانما عملية ايضا، الكثير من الدول استدركت هذه الرسائل، والبعض سيستدركها، فدول الاقليم ترتاح من طي هذا الملف ولا تريد أن يكون دائما هذا الملف موجودا ومفتوحا، الآن طويت هذه الصفحة فلنضعها جانبا ونشعر بالمسؤولية تجاه بعضنا البعض وندخل في اطار عمل جماعي بناء جديد، وهذا ما يطلبه الاقليم.
هل من مؤشرات لتقارب سعودي ـ ايراني خصوصا وفي فترة سابقة كان هناك حديث عن تواصل غير مباشر بين الجانبين فهل من جديد؟ وهل ايران مستعدة للتحاور مع المملكة حول جميع ملفات المنطقة؟
٭ حسب علمي لا شيء جديد خلال الشهر الماضي، ونحن كما ذكرنا سابقا أن ايران جاهزة ومستعدة اتم الاستعداد بأن تدخل في عمل تعاوني بناء وحوار جاد وتطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وترى أن هذا التعاون وهذا العمل أمرا طبيعيا، ومن جهتنا تمت زيارات ماضية في مناسبات عدة في اطار المنظمات الاسلامية او الاقليمية وفي اطار تقديم التعازي، فايران بادرت وذهبت الى المملكة ومدت اليد لاشقائها ولا تزال هذه اليد ممدودة، ونرى أن الطرف الآخر ان شاء الله يكون له نفس الحماس بأن يجلسوا سوية ويناقشوا ما يدور في ساحتيهما ويستعدوا لبناء عمل جماعي في الاقليم والذي اعتبره مهما وضروريا جدا لأنه لو كان هذا التعاون موجودا لما كنا رأينا هذه المشاكل والتحديات التي هي بالفعل تحديات كبرى، فقضية الارهاب تعتبر قضية شائكة ولا تتم معالجتها الا بالحوار، ونحن سبق وقلنا إن نتاج الحوار في الاطار العالمي هو نتاج محمود مثلما رأينا في المفاوضات الايرانية والدول الكبرى، وبالتالي أي حوار على صعيد اقليمي سيكون منتج وان طال امده ولكن في النهاية سيؤدي الى تبديد الشكوك وازالة الشوائب، ومادام الحوار موجودا فلا يمكن أن يستبدل بأمور افتراضية، ونحن مستعدون للجلوس مع المملكة العربية السعودية والدخول في حوار حول جميع الملفات.
نحن لا يمكننا أن نقرر عن دول أخرى لأن هذا قرارها ورأيها، ولكن الجلوس سوية والتحاور والاتيان بأفكار ايجابية وبناءة تدعم الأمن والاستقرار في الاقليم او في منطقة الشرق الاوسط ككل، ومادمنا دخلنا في حوار مع الدول الكبرى وكانت النتيجة بناءه فلا يوجد أي ضير بأن يدخل الدول السبع اي ايران وجيرانها في هذا الحوار الجاد، ومن المؤكد سينتهي بنتيجة ترضي الجميع وممكن أن يكون مبنيا على أساس ربح ـ ربح.
بخصوص العلاقات الكويتية ـ الايرانية هل من جديد على صعيد الملفات الثنائية؟
٭ العلاقات مع الكويت متميزة جدا، ونحن نراهن على هذه العلاقات لأنها مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والتشاور بقضايا سياسية واقليمية وعالمية، ولا تزال هذه الملفات مدار البحث بيننا والكويتيين، ونحن سبق وتحدثنا عن انعقاد اللجنة المشتركة ولكن في الواقع الصيف وحلول شهر رمضان المبارك اثرا على تحديد موعد جدي وكان سبق ان تم التطرق للأمر خلال لقاء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ووزير خارجية ايران محمد جواد ظريف خلال مشاركته في مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي، وكان من المفروض أن يقام اجتماع وزراء خارجية دول عدم الانحياز في ايران بمشاركة وزير خارجية الكويت، ولكن اجل المؤتمر.
أما بالنسبة لملف نقل السجناء، فلا يزال مفتوحا وسمعنا من وزارة الخارجية ان الاجراءات النهائية في طريق التنفيذ، ونأمل أن تتم هذه الاجراءت للمرحلة الاخيرة بأسرع وقت ممكن ويتم استبدال جزء منهم ونستكمل في المرحلة اللاحقة، وبخصوص العلاقات الثقافية فالمجال مفتوح ومن المفروض أن يقوم وفد من جامعة الكويت بزيارة الى ايران ليكون ضيفا على المراكز البحثية والسياسية هناك، وكذلك على صعيد الملف التجاري التقينا بالمدير العام للموانئ وناقشنا سبل تطوير التجارة البينية بين موانئ البلدين، ونحن واثقون ان العمل الجاد بين ايران والكويت سيستمر، ولدى الطرفين كثير من الأمور لا بد من انجازها، ونذكر في هذا المجال ايضا ايفاد مرشد الثورة الامام خامنئي وفدا ليقدم واجب العزاء الى صاحب السمو الامير والشعب واسر الضحايا في المصاب الجلل الذي ألم بالكويت والم بنا جميعا، نحن نعتبر في ايران اننا شركاء في السراء والضراء مع الكويت، واعتبرنا أن ما ألم بالكويت كأنه ألم بايران، ولم يكن هذا الشيء ببعيد بين الاشقاء مثل هذه المواساة والتعازي.
كيف وجدتم حكمة صاحب السمو الأمير بالتعامل مع تفجير مسجد الامام الصادق؟
٭ في الواقع هو عمل حكيم وسرعة قرار لأنه لربما الحكيم يتخذ قرارا يكون متأخرا، ولكن سموه قام بأمرين حكمة القرار وسرعة اتخاذه، ونحن مثل أي مواطن في الكويت التقينا باسر الضحايا وبعوائلهم، وشاركنا مجالس العزاء، وسمعنا بملء اذاننا من اسر الضحايا والمسؤولين بهذه الاجتماعات، كم شفيت صدورهم بزيارة سموه في الدقائق الاولى بعد التفجير، فحضور صاحب السمو الامير في الحادث أعطى اطمئنانا لعوائل الضحايا انه يوجد والد يرعاهم وأمير ينظر الى المواطنين بأنهم عياله فهذه كانت لفتة ابوية ودفعة قوية لجميع المؤسسات والدوائر والمسؤولين والأنشطة الاجتماعية والسياسية بأن يكونوا هم حاضرين اسوة بأميرهم في هذه المعركة بالتلاحم والتعاون والتعاضد واستلهموا درسا من هذا الحضور، والجميع يعترف بأن هذه الضارة التي ألمت بالكويت هي نافعة لهذا التلاحم والتعاون والعمل الجماعي بين ابناء الشعب.
القدس في الذاكرة والوجدان
لفت السفير عنايتي الى أن تخصيص الامام الخميني يوما للقدس أعطى لهذه القضية بعدا عالميا حتى لا تكون منسية في طيات المداولات الضيقة، لافتا الى أنه «بفكرة الامام اصبح القدس لا يعتبر موضوعا فلسطينيا او عربيا او اسلاميا فقط وانما عالميا وانسانيا»، متحدثا عن تفاعل العالم مع هذه الفكرة والتي اعتبرها بأنها «ترسخ قضية القدس في الذاكرة والوجدان بشكل دائم».